كشفت مصادر جزائرية مطلعة النقاب عن زيارة مرتقبة لقاضي التحقيق المكلف بقضية رهبان تيبحيرين مار...ك تريفديك للجزائر في أيار (مايو) المقبل على رأس وفد مكون من 13 شخصا من بينهم أربعة خبراء، مصور، ثلاثة قضاة، واثنان من ضباط الشرطة، وثلاثة من الحراس، في مهمة عمل تستمر مدة ثلاثة أيام.
ونقلت هذه المصادر عن باتريك بودوان، استبعاده أن تعيد السلطات الجزائرية النظر في قرار تأجيل المهمة، بعد الانتخابات الرئاسية التي جرت في 17 نيسان (أبريل) الجاري والتي أعادت انتخاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
وتصر باريس على إعادة فتح الملف على الرغم من أن الاتهامات كانت موجهة في السابق إلى الجماعات المسلحة.
وكان القاضي مارك تريفيديك قد زار الجزائر في تشرين ثاني (نوفمبر) الماضي، في أعقاب اتفاق بين سلطات البلدين.
ومنحت السلطات الجزائرية القاضي الفرنسي مارك تريفيديك، الضوء الأخضر للقيام بتشريح رؤوس رهبان تيبحيرين في 2014، في إطار التحقيق في اغتيالهم، بينما لم يحصل على الموافقة لإجراء سلسلة جلسات استماع لشهود طلبهم خلال زيارته المرتقبة الشهر المقبل.
يذكر أن الرهبان الفرنسيين السبعة كان قد تم اختطافهم ليل 26 ـ 27 آذار (مارس) عام 1996 من ديرهم المعزول قرب المدية (80 كلم جنوب العاصمة الجزائرية)، وقد تبنت الجماعة الإسلامية المسلحة التي كان يتزعمها حينها جمال زيتوني، خطفهم واغتيالهم، ثم عثر على رؤوسهم مقطوعة في 30 من أيار (مايو) على طريق جبلية.
لكن الخبير الأمني الجزائري كريم مولاي، الذي عمل ضمن أجهزة الاستخبارات الجزائرية من العام 1987 إلى العام 2000، له رواية أخرى، حيث أنه يتهم المخابرات الجزائرية بالتورط في اختطاف واغتيال الرهبان السبعة بهدف كسب مزيد من الدعم الفرنسي في محاربة ما يسمى "الإرهاب"، كما قال.
وذكر مولاي أنه أدلى بشهادته ضمن سلسلة توثيقية في "قنال بليس" الفرنسية، تحت اسم "جريمة في تيبحرين"، وبوجه مكشوف، أكد فيه أنه تم اغتيال الرهبان الفرنسيين السبعة بين 25 و27 نيسان (أبريل) من العام 1996، وأنه تم إعدامهم داخل المركز الإقليمي للبحث والتحريات في البليدة، وذكر بعض أسماء المنفذين لهذا العمل.
لكن الرواية الجزائرية الرسمية للعملية تقول بأن الرهبان السبعة الذين كانوا يعيشون في أعالي جبال المدية في دير تيبحرين، اختطفوا ليلة 26 إلى 27 آذار (مارس) 1996 من طرف إسلاميين مسلحين ينتمون إلى الجماعة الإسلامية المسلحة، التي تبنت عملية الاختطاف، قبل أن تربط الاتصال مع السفارة الفرنسية للتفاوض حول إطلاق سراحهم، مقابل إفراج باريس عن إسلاميين مسجونين لديها، وهددت بذبح الرهبان إذا لم تستجب السلطات الفرنسية لمطالبها، وفي 23 أيار (مايو) 1996أعلنت الجماعة الخاطفة أنها أعدمت الرهبان، ليتم العثور على رؤوس الرهبان بعد أن فصلت عن أجسادهم على جانبي طريق بالمدية.
وكانت مصادر أمنية جزائرية قد شبهت قضية الرهبان الفرنسيين الذين قتلوا في الجزائر عام 1996 بقضية لوكربي التي عانى منها النظام الليبي السابق لسنوات طويلة، ودفع ثمنه باهظا اقتصاديا قبل أن يدفع الثمن السياسي.
قدس برس

تعليقات الزوار
لا تعليقات