أخبار عاجلة

الجزائر.. كل شيء تحت السيطرة وتستمر المهزلة

 

 

ينقل عن الجزائر، انه بعد وفاة الرئيس الاسبق هواري بومدين في العام 1979 اختلف قادة حزب جبهة التحرير الوطني الجزائري على الشخص الذي سيخلفه. وعندما استعصى عليهم الحل، اتفقوا على ان يرشحوا شخصا خارج دائرة المتنافسين ليرضي الجميع. وهكذا وقع الاختيار على الجنرال الشاذلي بن جديد، وبذلك انتهى الخلاف بين المتنافسين داخل الحزب.

 

لكن الخلاف مع الحزب من الخارج لم ينته، لاسيما مع الاسلاميين الذين فاجأوا الجميع بفوزهم في الجولة الاولى من الانتخابات الشريعية التي جرت بعد اكثر من عشر سنوات، على تولي بن جديد الرئاسة، وقد تسرعوا كثيرا بعد الفوز وكشفوا عن رغبتهم او مشروعهم في اقامة الدولة الاسلامية، ما اثار حفيظة الجيش ضدهم وكذلك القوى المدنية التي رفضت ذلك. وعطلت انتخابات الجولة الثانية، لتمر الجزائر بأسوأ محنة عرفتها بعد الاستقلال مطلع الستينيات، وراح ضحيتها الالاف من الجزائريين نتيجة انفلات التطرف الاسلامي، وتصدي الدولة له بعنف مضاد، والذي لم ينته تماما حتى الان.

 

لقد عاشت الجزائر سنوات محنة حقيقية، ادمت قلوبنا عليها، لكنها تجاوزتها بفعل تماسك حزب جبهة التحرير، وامتزاجه بالمؤسسة العسكرية والدولة العميقة التي اسسها الحزب اصلا بعد الاستقلال، وظلت على حالها بالرغم من تغير الرؤساء، الذين هم من طينة عقائدية واحدة.

 

مؤخرا، خيّم شبح السنين المريرة على الجزائريين، بعد اندلاع احداث ما يسمى بـ"الربيع العربي". لكن هذا الشبح جاء بصيغة انذار اكثر من اي شيء اخر فزادهم يقظة وحذرا، كونهم اخذوا من تلك السنين العجاف مصلا مضادا، عززته التداعيات المريرة التي عاشتها الدول التي تورطت بهذه اللعبة الدموية التخريبية التي تحكمت قوى كبرى بمخرجاتها، بعد ان استثمرت الفائض العاطفي لدى الشعوب المعبأة ضد انظمتها، لتأتي الانتخابات التشريعية الجزائرية قبل نحو عام بمفاجأة اخرى مختلفة عن مفاجأة مطلع التسعينيات، اي بخسارة القوى الاسلامية؟ وقد حصل هذا في ظل الرئيس القوي عبدالعزيز بوتفليقة الذي يعد آخر رموز الصف الاول من الثوار الجزائريين، الذين ارادوا لمؤسسة الحزب ان تكون مؤسسة سلطة تمسك بالدولة بكل قوة، لاسيما في هذه المرحلة وعدم تركها في مهب اللعبة الاقليمية والدولية التي تعصف بالمنطقة. وسيكون هذا الامر بمثابة الباعث الاول على تمسك رموز الخط الثاني من حزب جبهة التحرير الوطني الجزائري بالرئيس بوتفليقة الذي انهكه المرض من دون أن يفقده رمزيته الوطنية، على الرغم من ان كثيرين يرون ان بوتفليقة، آن له ان "يستريح"، وان هذا سيحصل عاجلا او آجلا.

 

لكن داخل بيت الحزب الذي سيكون في قلب المشهد السياسي والماسك بالسلطة من خلال رجالاته المتوزعين على مؤسسات الدولة، والذين يعرفون ان خسارة الحزب او ضعفه في هذه المرحلة، قد يتيح الفرصة للمتربصين بالقفز على السلطة، وهو ما لا يقبل به رجال الحرس القديم بصفيهم الاول والثاني على حد سواء، وان ترشح بن فليس جاء اصلا في هذا الاطار. وعليه فان ترشح بوتفليقة للرئاسة وفوزه جاء اصلا، بدفع من هؤلاء ليكون اسما رمزيا لهم، اكثر من كونه رئيسا فعليا، لحين ترتيب اوضاع الحزب وتهيئة البديل، الذي ربما يأتي خلال ولاية بوتفليقة هذه، او بعدها، لكن في كل الاحوال، لن يترك الحزب الميدان السياسي للاسلاميين وغيرهم في القريب.

 

السؤال الذي يطرح نفسه هو، هل سيبقى حرس الحزب القديم، مرتديا جلبابه الذي تهرأ ام انه سيواكب العصر من خلال تشريعات جديدة لا تسمح في الاقل باكثر من ولايتين للرئيس، كما في اغلب الديمقراطيات، ويبني مؤسسات دولة جديدة ولو برجالات العهد القديم، ام سيبقى متمسكا بخيار الضرورات السياسية التي قد تكون مقنعة اليوم لاسباب عديدة، لكنها قد لاتكون كذلك في المستقبل؟

 

المهم ان فوز بوتفليقة بولاية رابعة، يعني عمليا انتهاء عهد الحرس القديم على مستوى الرموز وان الخط الثاني بات امام استحقاقات لامناص من مواجهتها في القليل القادم من الاعوام!

 


 

عبدالأمير المجر

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات