أخبار عاجلة

بوتفليقة روزفلت زمانه ذهن غير متحرك

الشعب الجزائري فعلا يحتاج إلى حاكم من طينة روزفلت، الرئيس الأميركي الثاني والثلاثين الذي قاد البلاد أربع ولايات متتالية فوق كرسي متحرك معتمدا على إمكانات نفسية وملكات عقلية وخطابية مذهلة، رئيس خدم شعبه ولا تعنينا في هذا السياق سياسة بلاده اتجاه الآخرين. ما يهمنا طريقة تعامله مع شعبه وتفانيه في منح كل مجهوداته خدمة لمشروعه الاقتصادي والاجتماعي بعد الكساد الذي ضرب بلاده في العام 1929.


في خضم الحملة التي قادها مناصرو بوتفليقة قال عمار سعداني "روزفلت كان مصاباً بشلل الأطفال وكان على كرسي متحرك، ورغم ذلك قاد أميركا، فلماذا لا يترشح بوتفليقة مجدداً؟" لكن التاريخ الطبي والسياسي لروزفلت الأميركي يناقض أي ادعاءات انتخابية أو سياسية لشرعنة حكم رئيس الجزائر أقعدته جلطة دماغية أفقدته النطق والمشي، عكس الرئيس الأميركي الذي كان مصابا بشلل أطفال أقعده عن المشي لكنه بقي متمتعا بقدراته العقلية والسياسية أهلته لتدبير شؤون حكومته وقيادة بلاده خلال الحرب العالمية الثانية.


لا علاقة بين الرئيسين سواء في طريقة الوصول إلى كرسي الحكم، أو في الجلوس على الكرسي المتحرك، فلكل مجراه وظروفه. بوتفليقة لم يعد يقوى على التعبير عن نفسه، وبات يجد صعوبة في نطق الكلمات وكتابتها. عمار سعداني أمين عام الحزب الحاكم قال مدافعا عن رئيسه أن "البرنامج الذي قدمه روزفلت هو نفس برنامج بوتفليقة، والميزانية التي قدمها بوتفليقة لتسيير الجزائر تعادل ميزانية روزفلت لتسيير أميركا".


مغالطة كبيرة للتاريخ والأجيال القادمة، فجهود الرئيس روزفلت وبرنامجه الذي عرف باسم "العقد الجديد" حققت نجاحا لامسته الفئات المجتمعية وحقق الاطمئنان للأميركيين بعدما أطاح الكساد الكبير خلال الثلاثينات من القرن الماضي بالرخاء الاجتماعي والاقتصادي وشكل إعاقات نفسية عميقة.


مهمة مستحيلة على بوتفليقة في إصلاح اقتصاد الريع الجزائري الذي تنخره الأعطاب بعد تآكل الاحتياطى النقدي، عدم تنويعه وارتهانه فقط في إنتاج وتصدير النفط والغاز، أو تطوير منظومة التعليم التي لا يمكنها تأهيل أجيال وتكوين أطر كفؤة، ولا يمكنه أيضا رفع سقف حرية الصحافة والحريات العامة، ولا يمكنه جعل البرلمان مؤسسة فعلية تدافع عن الشعب، ولن يستطيع استرجاع أموال الشعب المنهوبة بالكامل.


روزفلت كان يخوض الحملات الانتخابية الأربعة بنفسه عبر جغرافية الولايات المتحدة الشاسعة، عكس بوتفليقة الذي قبع داخل قصره ينتظر نتائج التصويت في انتخابات الرئاسة، "التي أسفرت (الخميس) عن فوز المترشح عبد العزيز بوتفليقة بـ8 ملايين و332 ألفا و598 صوتا أي بنسبة 81.53 بالمائة"، حسب وزير الداخلية.


ما حدث في السابع عشر ابريل ليس عرسا كما تغنت به كل الفضائيات والأحزاب المحسوبة على نظام عسكري قهر كل آمال التغيير، انه مأتم الانتخابات الرئاسية، نتائج تصدم البعيد قبل القريب. كيف لرجل لا يقوى على التقاط ورقات التصويت أن يعبر بالبلاد إلى ضفة النجاح والنجاة؟


ولا تغرنكم الأرقام والإحصائيات فهي مجرد نقطة مالحة في البحر الميت، طبعا بحر الديمقراطية المفقودة وحقوق الإنسان الموجودة بالاسم فقط والتنمية الناذرة والكرامة المداس عليها بحذاء عسكري والعدالة الاجتماعية التي تقرأ عنها في أدبيات الأحزاب وخطب الساسة.


العائلة الحاكمة مع الجيش والنخبة السياسية يروجون إلى سنوات أخرى لحكم هذا الرئيس الذين روجوا عنه انه يملك من القدرات الذهنية ما يكفيه لإدارة الدولة والشعب، انه "روزفلت الجزائر" كما قال مدير حملته عبدالمالك سلال.


داخل مكتب الانتخاب دخل بوتفليقة ولطخ أصبعه بالحبر ليتمم بذلك مسيرته بتلطيخ يديه بمأساة شعب تضررت صورته أمام الشعوب، انه انجاز ساحق يؤدي إلى هوة سحيقة من اللامبالاة بمعاناة الشباب واحتياجات الشيبة وتطلعات الصبية.


رئيس اهتم بالنساء والأطفال، وعمل جاهدا على انجاز مشروع واسع لإصلاح الخدمات الصحية وتحسين وضعية المستشفيات، ولم يَعْرِض عن الاهتمام بأوضاع السجناء، وهو الرئيس الذي رفع شعار يؤكد على انه "ينبغي توزيع الثروة بشكل عادل على الشعب الأميركي". طبعا أتحدث عن روزفلت الأميركي وليس روزفلت الجزائري الذي خانته العبارات أمام الصحفيين يوم الاقتراع فاكتفى فقط بالتلويح وابتسامة شاحبة.


المساندون يقولون للمعارضين أليست الرياضة فيها الرابح والخاسر، إذن اقبلوا بنتيجة الانتخاب وتعالوا نحتفل جميعا، فمستقبل الجزائريين مرهون بين يدي هؤلاء الذي يقامرون ويراهنون بمصير شعب يريد أن يكون كأقرانه من الشعوب في الديمقراطية والتعليم والتنمية والاقتصاد.


إن مفهومهم للاستقرار ساذج ومتخلف وينم عن جهل مركب، الاستقرار لا يصنع بالضرورة داخل صناديق تزكم الأنوف برائحة التزوير والفساد. كلمة الشعب مبحوحة ولا يمكن سماعها مع ضجيج تلك الأصوات المرتفعة والمتشنجة والتي لا تقبل سوى رأيها ولا تحب سوى صوتها، المنتصر الأكبر في هذه الانتخابات بالنتيجة ليس الشعب الجزائري المغلوب على أمره، ومصلحته لن تكون مع هؤلاء المنافقين الذين يكذبون بالادعاء أن ”الشعب يريد بوتفليقة حتى ولو كان مريضا، ويرفض غيره حتى ولو كان قادرا على المشي”، ماذا إذن حققتم لهذا الشعب؟


سلال خاطب علي بن فليس قائلا "سيأتي يوم ونسلمو على بعضنا البعض ونشربو قهوة مع بعض". ولم لا؟ انه اعتراف بان أولائك السياسيين يضحكون على الذقون ويجلبون النحس لأي مشروع يهم المجتمع، فقط يمثلون على الشعب ويقدمون له الوعود الزائفة، لن نستثني برنامج مرشال من أجل إنقاذ وتحرير البلاد الذي وعد به بن فليس.


بن فليس قال متحديا عبر الميكروفون "من لا يستطيع التسيير فلا يجب أن يلقي اللوم على غيره، 15 سنة لم تكن كافية للإصلاح وهاهم اليوم يطالبون بخمس سنوات أخرى"، متناسيا انه كان وزيرا أول في حكومة بوتفليقة وفي ديوان رئاسة الجمهورية، أمين عام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم،ولا يحق له أن يمارس اللعب على حبال الاتهامات فهو أيضا مشارك بامتياز في ما آلت إليه الوضعية من تردي. ولم يكذب عندما قال بأن"القضاء ليس مستقلا لذلك فهو لا يحاسب الفاسدين"، ولا نراه إلا أنه يريد تلميع صورته من اجل ادوار مستقبلية فهو مدعوم سابقا ولاحقا.


ويصرح بأنّه لن يغادر الساحة السياسية مثلما حدث في السنوات التي أعقبت خسارته السباق الرئاسي في سنة 2004، وبشكل أو بآخر يعتبر صمام أمان لما للنظام بعد انتخاب بوتفليقة ولن يخرج عن سرب المساندين الذي يرون في بوتفليقة ومن خلاله للنظام العسكري "الرجل الذي له قوته الفكرية، ونحن بحاجة إلى النظرة والقرار والكفاءة التي يتمتع بها". إنه الدجل والعهر السياسي بكل وقاحة، ولا علاقة بين روزفلت الأميركي وروزفلت الجزائري لا في المبنى ولا في المعنى.

 

 

الجوائر تايمز محمد بن امحمد العلوي

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات