أكد الخبير الأمني الجزائري المنشق عن النظام كريم مول...اي أن مسار الانتخابات الرئاسية الجزائرية التي أُسدل الستار عنها مساء أمس الخميس (17|4) والتي تشير كافة الدلائل إلى فوز ساحق لمرشح النظام الرئيس المنتهية ولايته عبد العزيز بوتفليقة، كان محسوما منذ البداية بمهمة أجنبية ظاهرها الحرب على ما يسمى بـ "الإرهاب" في منطقة الساحل، وباطنها تمرير الخطة الأمريكية والأوروبية لتقاسم النفوذ في إفريقيا.
وذكر مولاي أن الانتخابات الرئاسية التي شكك الكثير من المعارضين الجزائرية في امكانية الوصول إليها، لم يكن لها أن تتم بالشكل الذي جرى إلا بعد نيلها المباركة الأمريكية والأوروبية، وقال: "لقد كانت جلسات الحوار الاستراتيجي الجزائري ـ الأمريكي التي حضرها رئيس الديبلوماسية الأمريكية جون كيري، الذي ترك كل الملفات العالقة في الشرق الأوسك سواء تعلق الأمر بالمفاوضات مع إيران أو بين الفلسطينيين والإسرائيليين أو الملف السوري أو الملف الأوكراني وحط الرخال في الجزائر التي استقبلته بحفاوة، وفتحت له أبواب القصر المرادية، حيث وقف ساكنه لأول مرة منذ عامين احتفاء بضيفه، وهي رسالة واضحة للجميع بأن واشنطن ليست في وارد معارضة العهدة الرابعة أو الرهان على جناح آخر غير جناح الرئيس بوتفليقة".
وأضاف: "رهان الولايات المتحدة على نظام الرئيس بوتفليقة هو رهان قديم متجدد، ذلك أن هذا النظام قاد حربا ناجحة بالمقاييس الأمنية والسياسية ضد ما يسمى بـ "الإرهاب" أو تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي والساحل، وهو علاوة على كونه أجهض أول تجربة انتخابية فاز بها إسلاميو الجزائر في تسعينات القرن الماضي وحولهم من فائزين بالانتخابات إلى معتقلين أو مسلحين إرهابيين يسكنون الكهوف، أسهم بفعالية في ضرب عناصر القاعدة في مالي، وأيضا في ترويض الحركات السياسية ذات النزعة الإسلامية المنبثقة عما يُعرف بـ "الربيع العربي" الذي منعت وصوله إلى الجزائر، وذلك في محاولة لتصدير النموذج الجزائري في القضاء على الحركات الإسلامية وتحويلها من قائدة للحكم إلى مجرد جماعات على الهامش من خلال عزلها سياسيا وحشرها في زاوية الجماعات المتطرفة".
وأشار مولاي إلى أن المباركة الأمريكية كانت مشفوعة بمباركة أوروبية، عكستها الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الاسباني إلى الجزائر في آخر يوم من الحملة الانتخابية، ولقائه بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي اشتكى له من ظلم منافسه علي بن فليس.
وأضاف: "لقد كانت تلك الزيارة بمثابة ضوء أخضر أوروبي جوهرها أنه لا مانع لدول الاتحاد الأوروبي من استمرار الرئيس بوتفليقة في الحكم طالما أنه قادر على القيام بمهة الحرب على الإرهاب".
وقلل مولاي من أهمية تهديد المعارضة بالدعوة إلى عقد ندوة وطنية بمشاركة النظام أو بدونه، وأكد أن وظيفة النظام المتعلقة بالحرب على الإرهاب تلغي وظائف أي معارضة سياسية له، وقال: "تهديد المعارضة بتصعيد نشاطها السياسي الضاغط على الحكومة لدفعها إلى الإصلاح محدود النتائج، وهو متلق بالمهمة الأساسية للنظام الجزائري المتصلة بالحرب على الإرهاب في منطقة الساحل، لا أعتقد أن حلفاء النظام من الغربيين في وارد التخلي عن النظام الحالي في ظل استمرار تهديد التطرف والإرهاب، ولذلك ستكون المعارضة السياسية السلمية هي واحدة من ضحايا الحرب على الإرهاب، كما هو مطلب التحول الديمقراطي في الجزائر"، على حد تعبيره.
قدس برس

تعليقات الزوار
لا تعليقات