أخبار عاجلة

من الفيس الى بن فليس

ان سياسة الطغاة لا تتغير ، و هم كلما زادوا في طغيانهم ، كلما اصبح جهلهم ركب ، و زاد عورهم ، فقد حسبت الى وقت قريب ان النظام الحاكم في الجزائر على قدر من الذكاء ، و انه نظام ماكر ، لكنني صدمت لما يحدث مع بن فليس و تعرضه لحملة شرسه من اعلام الشيته ، و كذا بعد الاطلاع على بيان الجيش ووزارة الداخليه ، وجدتني اتذكر ما حدث بعد الانتخابات البلدية التي فاز فيها حزب الجبهة الاسلامية للانقاذ ...

قبل المقارنه يجب ان نعود مرة اخرى لندرس الطواغيت و طرقهم في معاملة من يخرج عن طاعتهم

قال تعالى: (( إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم و يستحيي نساءهم ))

كان هذا حين علم فرعون ان نهايته ستكون على يد احد ابناء بني اسرائيل ، و بعد سنوات لاحظ وزراؤهم ان عدد الذكور في بني اسرائيل في تناقص مستمر ، فنصحوه بان يترك الولدان عاما و يقتلهم عاما ، و هذا ما يفسر بقاء هارون عليه السلام حيا فقد ولد موسى بعده بسنه ، نفهم من هذا ان سياسة الابادة دامت لسنوات ، ضف الى ذلك اربعين سنة التي كبر فيها موسى و سافر و عاد بعدها نبيا مرسلا ، غير ان سياسة فرعون لم تتغير فحين فبعد المناظرة بينه و بين موسى عليه السلام ، راح نبي الله يدعو قومه ، فاشار

فرد فرعون جعلني احتار ؟ قال تعالى (( وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون ))

لم يكن هناك اي داع لتطبيق نفس السياسة ؟ فالرجل الذي ستكون نهاية فرعون على يده ، قد ظهر و لا حاجة لفرعون بان يقتل الابناء و يستحيي النساء ؟

قال تعالى (( وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون ))

بعد فوز الفيس في الانتخابات البلدية ، غير النظام قانون الانتخابات ، و كان الجدل القائم آن ذاك حول الدوائر الانتخابيه في لعبة اراد النظام تزوير الانتخابات من خلالها بطريقة شرعية دستوريا ، تحايل بسيط و باءت تلك المحاولة بالفشل نظرا للشعبية الجارفه للفيس و ايضا السياسه التي انتهجها قادته ، على الرغم من الاخطاء الكثيره التي وقع فيها هذا الحزب السياسي ، الى انه لا يلام عليها كونه فتي سياسيا ، و لم يمض عن دخول الجزائر التعددية الحزبيه عاما واحدا

اعتصم الفيس في جوان 1991 منددا و محتجا على قانون الانتخابات ، فابيد منهم المئات ، بحجة اخلالهم بالنظام العام و تهديدهم امن و استقرار البلاد ، سجن حينها قادة الجبهة ، و كثير من انصرها ، و شن الاعلام حملة وحربا شعواء على الاسلاميين ، فسهل الصاق التهم بهم مستثمرين في قلة خبرة المنافس ...

حرب اعلاميه و اعتقالات ، الصاق تهم و تحميل الخطابات على غير محملها ، طرد كل الاعلاميين الغربين ، غلق بعض السفارات ، انقلاب 11 جانفي 1992 تبعه جملة من التحركات الامنيه ، تكثير الدوريات ، و المواصله في تشويه الاخر حتى اقتنع الشعب اخيرا ان الاسلاميون الذين كانوا يوزعون الاكل و اللباس على الفقراء يذبحونهم الان ؟؟؟ لانهم لم يتمكنوا من الوصول الى السلطه

مع بن فليس تنتهج مافيا النظام نفس الاسلوب ، غير ان النتيجة لها ثلاث احتمالات احدهما كان لينجح لولا تفاهة تفكير هاؤلاء  كما كان حال فرعون و غيره من الطواغيت من قبل

الحالة الاولى : ان النظام يطبق نفس الشيء على بن فليس و سيتعرض الرجل و اتباعه الى اضطهاد يكون الشعب اكثر من يدفع ثمن عدم اختيارهم للرئيس المحتوم علينا كما عاقبونا من قبل ، وهذا الاحتمال سياتي على الجميع هذه المره خصوصا وان الحال تغير و لا استبعد فيه تدخلا خارجيا حقيقيا ..

الحالة الثانيه : ان يرضخ بن فليس و انصاره للسلطه و يقبلوا التزوير ، و يكون المقابل امتيازات ينالها الرجل و ندفع نحن الثمن ...

الحالة الثالثه : ان يفوز بن فليس و تنطلي اللعبة على انصاره ، ليجتمع هاؤلاء مع مؤيدي النظام ضد حلف المقاطعه سواء كان هاؤلاء من المنتمين الى احزاب سياسيه او من جماعة الروموت كونترول ، او الاريكه ، و هم من لا راي لهم و قد يكون منهم من انتخب بوتفليقه من اجل الحفاظ على الامن كما يدعون ...

الخلاصه ان الامور لا تبشر بخير ، و ان تكونوا تألمون فانهم يالمون كما تالمون و ترجون من الله مالا يرجون

 

آمال طيهار

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات