إستعدادات استقبال عيد الفصح المجيد في الأراضي الفلسطينية وصلت ذروتها، فيما تستعد القدس وكنيسة القيامة فيها للحدث الأكبر، لكنها أي مدينة القدس تفتقد أهلها وزوارها من الحجاج المسيحيين من مدن الضفة الغربية عامة ومدينة بيت لحم خاصة، لأن الدخول للمدينة المقدسة يحتاج لتصريح مسبق من السلطات الإسرائيلية، ولا يصدر إلا في فترات الأعياد، وإن صدر، يكون لأعداد قليلة جداً من المسيحيين الفلسطينيين، وهو ما يجعل أسبوع الآلام وكأنه يمر على القدس طوال العام.
لكن بيت لحم مغلقة على أهلها، فالجدار والمعابر والحواجز العسكرية خنقتها بالكامل، والعيد سيكون داخل أسوار المدينة لا محالة، لكن هذا ليس كل شيء، فالضغط الإسرائيلي على بيت لحم هو الآخر في أوجه، وتحديداً على مدخل المدينة الشمالي مع القدس المحتلة، حيث مخيم عايدة للاجئين الفلسطينيين، وهو محور الإستهداف اليوم لقوات الإحتلال الإسرائيلي.
فقد استشهدت ليل الإثنين المواطنة نهى محمد حسن قطامش البالغة من العمر 44 عاما، حيث اختنقت بالغاز المسيل للدموع الذي أطلقته قوات الإحتلال في منطقة الجداول قرب مخيم عايدة وهي داخل غرفتها. وأكدت مصادر أمنية وطبية لـ’ القدس العربي’، أن قطامش استشهدت جراء استنشاقها الغاز المسيل للدموع، حيث أنها تعاني من أمراض عدة وضيق في التنفس، ونتيجة تسرب الغاز إلى غرفتها وبما أنها لا تستطيع الحراك بدون مساعدة أهل البيت، فقدت الوعي قبل أن يتم اكتشافها، وتوفيت في منزلها.
وهو ذات الشيء الذي أكده مدير العلاقات العامة في شرطة محافظة بيت لحم لؤي ارزيقات، حيث قال إن الطبيب الشرعي أكد أن سبب الإستشهاد هو الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته قوات الإحتلال خلال المواجهات التي اندلعت في مخيم عايدة.
أما الجديد قبيل عيد الفصح، فهو أن قوات الإحتلال الإسرائيلي نصبت رشاشات مزودة بكاميرات أعلى الجدار الأمني المحيط بمسجد بلال بن رباح ‘قبة راحيل’ شمال بيت لحم، وزودت قوات الإحتلال كل رشاش، بكاميرات من الحجم الكبير ذات قدرة عالية وتتمتع بإمكانية التصوير من مسافات بعيدة نسبيا ووجهتها الى قلب مدينة بيت لحم باتجاه مفرق التربية والتعليم القديمة.
وبحسب مصادر أمنية فإن هذه الكاميرات تتيح لجنود الإحتلال رصد مدينة بين لحم، واستهداف المواطنين فيها على مسافات بعيدة، دون أن يكشفوا أنفسهم أو أن يراهم أحد، مستعينين بشاشات خاصة داخل المنطقة المحتلة من المسجد والمحاطة الجدران من كافة الإتجاهات.
يشار الى أن قوات الإحتلال الإسرائيلي نصبت في أكثر من منطقة احتكاك مثل هذه البنادق وأدت الى استشهاد وإصابة العديد من المواطنين الفلسطينين حيث تستخدمها إسرائيل على حدود قطاع غزة والحدود على الخط الاخضر ولبنان وسوريا من جهة الجولان المحتل.
محافظ بيت لحم عبد الفتاح حمايل أوضح لـ’القدس العربي’ بأن محافظة بيت لحم وبالتنسيق مع كافة الجهات ذات العلاقة استعدت لاستقبال الأعياد المجيدة، لكن الإحتلال الإسرائيلي، دائماً ما يحاول التنغيص على الفلسطينيين بشتى الطرق لإفشال أي احتفال حتى وإن كان دينيا.
وأكد حمايل بأننا كفلسطينيين لم نتفاجأ من ممارسات الإحتلال وتحديداً على المدخل الشمالي لبيت لحم والذي يربطها بالقدس، لأن القضية باتت واضحة بأنها تصعيد مبرمج ضد مخيم عايدة، والمناطق السكنية المحيطة به. حمايل يعتقد أن هذا التصعيد خاصة مع اقتراب عيد الفصح إنما هو مقصود بشكل واضح، خاصة وأن ممارسات الإحتلال في مناطق التماس تضع الفلسطينيين أمام خيارين لا ثالث لهما، الأول أن يقبل الفلسطيني بالإهانة ويسكت عليها، والثاني أن يرد على الإحتلال وهو غالباً ما يحدث، وهذا ما يتذرع به الإحتلال للإنقضاض على كل ما هو فلسطيني، فيطلق النيران والقنابل الغازية والصوتية، ما أدى لاستشهاد مواطنة، واحتراق منازل في عديد من المرات.
أما الأسواق فتبدو في حالة أقل من الطبيعية في مثل هذا الموسم، وبحسب ما يقول التجار في مدينة بيت لحم لـ’القدس العربي’، فإن المواطنين متخوفين من الإقبال على الشراء بعد قرار إسرائيل حجز أموال الضرائب الفلسطينية، ما يعني تأثر صرف رواتب السلطة الفلسطينية، الأمر الذي زاد الوضع تعقيداً على ما هو معقد أصلاً.
شهيدة ورشاشات إلكترونية بكاميرات على مدخل بيت لحم الشمالي

تعليقات الزوار
لا تعليقات