كشف مصدر أمني جزائري مطلع النقاب عن أن الجزائر تعيش هذه الأيام حالة طوارئ غير مسبوقة لتأمين الانتخابات الرئاسية المرتقبة يوم 17 من نيسان (أبريل) الجاري، وأشار إلى أن مصدر القلق والخوف القائم لدى الجهات الأمنية "يكمن في امكانية عدم قبول فريق علي بن فليس، الذي وصفه بأنه "المنافس الرئيسي لمرشح الجيش والسلطة عبد ال...عزيز بوتفليقة" بنتائج الانتخابات في حال تم تزويرها".
وذكر الخبير الأمني الجزائري المنشق عن الاستخبارات الجزائرية كريم مولاي في تصريحات خاصة لـ "قدس برس"، أن لديه معلومات وصفها بـ "الموثقة" حول وجود حالة تأهب قصوى في الأوساط الأمنية والعسكرية، وقال: "لقد تم تأمين نحو 400 ألف عنصر ما بين شرطة ومخابرات لمنع أي انفلات أمني قبل الانتخابات وأثناءها وبعدها، وهي أول مرة يتم فيها حشد هذا العدد من رجال الأمن والمخابرات علاوة عن باقي الأجهزة الأمنية والعسكرية المتواجدة في مقارها بشكل دائم.
وقد بدأت منذ نهاية الحملة الانتخابية الأحد (13|4)، هذه الخطة التي تمنع القيام بأي تحرك جماهيري في الشارع من شأنه أن يكون مدخلا لمظاهرات أو احتجاجات شعبية قد تفسد أجواء الانتخابات".
وأضاف: "هناك خشية داخل أروقة النظام الحاكم من أن أنصار المرشح علي بن فليس، قد لا يقبلوا بنتائج الانتخابات إذا تأكدوا من أنها مزورة بشكل مسبق لصالح مرشح السلطة والجيش عبد العزيز بوتفليقة، ولذلك فالأمن يتحسب لأية ردود فعل غير محسوبة لأنصار ابن فليس، خصوصًا بعد التفاعل الجماهيري معه في الولايات الشرقية للجزائر، وهي منطقة إستراتيجية من حيث عدد سكانها، والقاسم المشترك بينهم هو الاحساس بالظلم والتهميش".
وأشار مولاي إلى أن ما يزيد في حدة المخاوف الأمنية الرسمية علاوة عن القلق الشعبي المتزايد حيال صحة الرئيس المرشح عبد العزيز بوتفليقة والخلافات بشأن قدرته على إتمام العهدة الرابعة، هو الهشاشة الأمنية التي تحيط بالجزائر، وقال: "حدود الجزائر تعيش في أغلبها على صفيح ساخن، فالجزائر ليست على ما يرام مع جارتها المغرب بسبب الخلافات العميقة بينهما حول ملف الصحراء الغربية، وهي خلافات آخذة في التصاعد على الرغم من دعوات الصلح المستمرة، كما أن حدود الجزائر مع مالي مهتزة بسبب شعور قسم من الماليين بأن الجزائر الرسمية تآمرت عليهم مع الأمريكيين والفرنسيين، كما أن حدود الجزائر مع ليبيا غير مستقرة بسبب انتشار السلاح في ليبيا وعدم قدرة السلطات الليبية على حماية حدودها بالكامل، هذا بالإضافة إلى المناوشات التي تجري على الحدود مع تونس في سياق حرب السلطات الأمنية التونسية مع المجموعات المتطرفة".
وأضاف: "لا شك أن ما يطمئن السلطات الرسمية الجزائرية على الوضع الأمني في الداخل هو أنها تنسق مع مختلف القوى المعنية بأمن منطقة الساحل، وتحديدا مع الولايات المتحدة الأمريكية عبر "الأفريكوم" والاتحاد الأوروبي عبر فرنسا وإسبانيا، لكن هذا التنسيق قد يتعرض لهزات كبيرة إذا حدث أي انزلاق داخلي نحو العنف على شاكلة ما يحدث في غرداية أو في بعض المدن الداخلية احتجاجا على ظروفهم المعيشية، مما يدفع بالسلطات الرسمية إلى جلب عناصرها الأمنية لتحقيق الاستقرار في الداخل، وهو ما سيؤثر على أمن الحدود من دون شك".
ورجح مولاي أن تختزل السلطات الرسمية في الجزائر الانتخابات في جولة واحدة، وقال: "لقد انتهت الحملة الانتخابية التي مرت في أجواء سياسية باهتة، وتأكد للمراقبين في الداخل والخارج أنه لا يوجد منافس حقيقي لمرشح السلطة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وبالتالي لا أعتقد أن السلطة ستحتاج لتمطيط هذا السيناريو ستكتفي بجولة واحدة ينتخب فيها الجزائريون الاستمرار للنظام الحالي برئيسه الغائب عن المشهد منذ نحو عامين، ليتم فتح الباب أمام تعديل دستوري مرتقب يتم فيه استحداث منصب نائب الرئيس للعبور إلى مرحلة ما بعد بوتفليقة، الذي يريد أن يموت رئيسا للجزائر، ومن هنا فاليوم الأول لما بعد الانتخابات الرئاسية سيكون يوما عاديا تعود فيه البلاد إلى مسارها الطبيعي من دون أي مخاوف تذكر"، على حد تعبيره.
قدس برس

تعليقات الزوار
لا تعليقات