أولا : عسكر الجزائر يخنق البوليساريو :
لقد ثبت أن الولي مصطفى السيد قد قال أمام عدد من الشهود قبيل اغتياله " لقد أجرمنا في حق شعبنا "... مات الولي مصطفى في موريتانيا و لم يمت لا في الصحراء الغربية ولا في المغرب بل مات في موريتانيا ميتة غامضة ، في الظاهر أنه قُتِل على يد الجيش الموريتاني في نواكشوط يوم 9 يونيو 1976 لكن بعض المؤشرات تؤكد اغتياله من طرف المخابرات الجزائرية بتواطؤ مع قيادة البوليساريو الحالية ..
كيف سيكون رد فعل الولي مصطفى السيد لو سمع أن صحراويات يشتكين من تحرش وزير دفاع البوليساريو المسمى محمد لمين البوهالي بهن ؟ لا شك أنه سيبصق على وجه البوهالي !!!!
بعد 38 سنة من مقتل مؤسس البوليساريو الولي مصطفى السيد نجد أن الأحداث قد تسارعت في مخيمات تندوف وما حولها منذ مقتل عنصرين من البوليساريو على يد الجيش الجزائري في مطلع سنة 2014 ، وهكذا بدأ الجيش الجزائري بإنشاء الأحزمة الرملية حول المخيمات أولا ثم انتقل إلى حفر الخنادق حولها لمنع الصحراويين من الدخول والخروج ، ثم إحكام الحصار عليهم بتحديد عدد السيارات التي يمكنها مغادرة المخيمات يوميا سواء نحو المدن الجزائرية أو نحو موريتانيا ، وأخيرا استصدار قرار يحد من تنقل الاشخاص والبضائع بين المخيمات وباقي المدن الجزائرية ، لكن الخبر الأخير والمثيرهو إقدام الجيش الجزائري على عملية هي الأولى من نوعها حيث قامت قوات الجيش الجزائري باقتحام مداخل بعض مخيمات اللاجئين وبدأت في التحقق من هوية الداخل والخارج من المخيمات ... لقد تحققت نبوءة الولي مصطفى السيد حينما قال " لقد أجرمنا في حق شعبنا " لأنه أدرك أن نضاله كان نضالا فَجّاً لا يستند على حق متين أومبادئ صلبة وأنه قد سلم رقاب الصحراويين لعصابة العسكر الجزائري وشردمة من المحسوبين على الصحراويين يتاجرون بهم ...
وبتسارع الأحداث الأخيرة يمكن أن نتساءل : هل بدأ العد العكسي لإغلاق مصنع البوليساريو بتندوف ؟ لماذ مصنع البوليساريو وليس مخيمات تندوف ؟
ثانيا : الانتماء للبوليساريو أصبح حرفة من لا حرفة له :
نَشَأَتْ في المنطقة المغاربية أنواعٌ من اقتصاديات الرَّيْع المُدِرّةُ للدَّخل ، أولها الريع الأكبر لحقول النفط والغاز في الجزائر حيث اختارت الدولة الجزائرية سياسة الركون إلى الدعة والخمول وخلقت قنوات يقتات منها الشعب الجزائري بالفتات ، وبموازاة ذلك عملت على نشر ثقافة الخمول والقحط السياسي وسط الشباب الجزائري بدعوى أن البلاد ليست في حاجة لمشاريع اقتصادية للتنمية الاجتماعية لأن الله وهبها كنزا تعيش منه إلى الأبد يحسدها عليه كل الجيران ، لكنه كنزٌ أفرز في الجزائر ظاهرة غريبة اسمها " لي حيطيست " ...
وتفتقت عبقرية حكام الجزائر عن استغلال فكرة العيش من اقتصاد الرَّيْع ( الحيطيستية ) لتوظيفها كوسيلة لمعاكسة المغرب في قضية الصحراء وجعلت من الانتماء للبوليساريو حرفة للعيش ، فهي تضمن دخلاً محترماً لمن لا دخل له ، فحتى لا نقول " مرتزقة البوليساريو " فإننا نُهذِّبُ الصورةَ ونقول " حرفة البوليساريو " ...
ويمكن أن نَنْحَثَ كلمةً تُعبر عن حرفة البوليساريو، فنقول مثلا " البَلْزَرَة " أو " البَلسرة " على وزن حرفة السَّمْسرة والهَنْدسة والبَلطجة ، إذن يمكن أن نقول حرفة " البَلْزَرَة " أي احتراف عَمَلَ البوليساريو والعيش من الانتماء للبوليساريو الذين يضمنون للمنتمي لها دخلا قارا ... فأين مبادئ الولي مصطفى السيد التي مات من أجلها ؟ لقد أصبح النضال اليوم هو فقط من أجل نيل النصيب من أموال الشعب الجزائري السائبة ...
إن الميزانية الضخمة التي يخصصها حكام الجزائر من أموال الشعب الجزائري للبوليساريو ( 750 مليون دولار برسم ميزانية سنة 2014 مخصصة لبوليساريو الداخل فقط أما بوليساريو الخارج فيعلم الله مقدار ما ينهب من أموال الشعب الجزائري ) هذه الميزانية تدفع هذا الأخير للبحث عن كيفية إنفاقها لأنه مطالب بتقديم جرد حسابي عن كيفية صرفها أمام حكام الجزائر ، وعليه فالبوليساريو يبحث عن شباب وأطفال ونساء للاشتغال معهم في أنشطة على شكل " تظاهرات " أو أنشطة تخريبية داخل مدن الصحراء الغربية ، أولا من أجل الضغط على المغرب و ثانيا من أجل استمرار حلب الضرع الجزائري المدرار والسائب إلى الأبد .
ثالثا : قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق :
حينما نتنقل بين مواقع البوليساريو الالكترونية نجد صحافيين وكتابا وشعراء ومحللين سياسيين ومصورين ومهندسين للإعلاميات كلهم يتقاضون رواتب من خزينة الدولة الجزائرية إن شعار كفاح الشعب الصحراوي هو شعار فارغ لا معنى له وهو ليس من أجل تحرير الصحراء الغربية من الاستعمار المغربي بل هو فقط من أجل استدامة الوضع الحالي إلى ما لا نهاية ، وحل مشكل الصحراء هو بمثابة قطع أرزاق عدد كبير من محترفي ( البرلزة ) فــهــو مــثــل إغــلاق مئــات المـــعامل التــي تشغل عددا من العمال الصــحراويين الذين يشتــغلون عند مافيا الرابوني ، فمن سيدفع لهم أجورهم إذا تم حل مشكل الصحراء ؟ فالمغرب بلد قليل الموارد وشعب المغرب عيونه على القلة القليلة من الموارد المعروفة للجميع ، فهو يحسب السنتيمات ويحاول – قدر المستطاع – توزيعها على الجميع ، أما الضرع الجزائري المدرار فهو غزير وبعيد عن عيون الشعب الجزائري وأياديه ، لأنه الشعب الوحيد في الدنيا الذي لا سلطة له على خيراته ... إن التفكير في حل قضية الصحراء من طرف حكام الجزائر والبوليساريو يستحضر دائما شبح تسريح عشرات الآلاف من محترفي " البَلْزَرَة " وكل حل للقضية الصحراوية دونه قطع الأعناق لأنه يدخل في باب قطع الأرزاق ... فمثلا أين سيذهب أعضاء حكومة البوليساريو كلهم تشتغلون عند حكام الجزائر ويتقاضون رواتب عن امتهانهم لحرفة " البَلْزَرَة " ؟
رابعا : جزائريون ومغاربة يحترفون البلزرة :
لا يمكن لعبد العزيز المراكشي رئيس البوليساريو أن ينكر أباه المغربي ولادة وإقامة كما لايمكن للبوهالي وزير دفاع البوليزاريو أن ينكر أنه جزائري وكذلك المسماة أميناتو حيدر زعيمة دعاة الانفصال عن المغرب التي تتجول في العالم بجواز سفر مغربي لا يمكن لهؤلاء أن يتنكروا لأصولهم ، كما يمكن ملاحظ أن عددا من المناوشات تتم بين رجال الأمن المغاربة وعدد من الأطفال في مدن غير متنازع عليها مثل طانطان واكليميم بل حتى سيدي إفني حيث أصبح ادعاء الانتماء للبوليساريو داخل المغرب إشارة قوية لحكام الجزائر على أنه نشاط يجب أن يتقاضى عليه هؤلاء أجرا ...لقد ركبت المسماة أميناتو حيدر المغربية حسب الوثائق التي تجوب بها العالم ، ركبت على ظهر الأمير عبد القادر الجزائري لتقتات من فتات الخزينة الجزائرية واشتغلت أقل من ساعة وتقاضت أجرا يعلم الله قدره ... ألم تصبح البلزرة حرفة من لاحرفة له ؟؟؟
عود على بدء :
لو قام الولي مصطفى السيد من قبره لبصق على البوليساريو وعاد لقبره ، لكن لو قام الأمير عبد القادر الجزائري من قبره هل سيكتفي بالبصق على حكام الجزائر ؟
سمير كرم خاص للجزائر تايمز

تعليقات الزوار
لا تعليقات