أخبار عاجلة

المعارضة الجزائرية : زيارة كيري للجزائر رسالة دعم غير مباشرة لبوتفليقة

 

التزمت الجزائر وواشنطن الخميس بمكافحة "الإرهاب" سويا وذلك بمناسبة اول زيارة يقوم بها وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى الجزائر.

وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري الخميس إن واشنطن تسعى لزيادة مساعدتها الأمنية للجزائر في تعاملها مع الأنشطة المتشددة في جنوب البلاد حيث يعمل واحد من أنشط أجنحة تنظيم القاعدة، متجنبا الخوض في مسألة الانتخابات الرئاسية التي يخشى على نطاق واسع في الجزائر من احتمال تزويرها لفائدة بوتفليقة.

وقال وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة لدى افتتاح مفاوضات استراتيجية بين البلدين إن "الجزائر التي دفعت ثمنا باهظا للإرهاب، لن تركع أبدا أمام هذه الآفة"، في حين شكك بعض المعارضين الجزائريين في توقيت الزيارة محذرين من أنها قد تكون رسالة دعم غير مباشرة لبوتفليقة.

والجزائر شريك رئيسي في حملة واشنطن على المقاتلين الإسلاميين الذين حاولوا التوسع في منطقة الساحل الأفريقية باتجاه المغرب العربي بعد أن تمكن الجيش الفرنسي في العام 2013 من إخراجهم من مالي الجار الجنوبي للجزائر.

وكان من المقرر أصلا أن يزور كيري الجزائر أواخر العام 2013 ولكنه وصل قبل أسابيع من الموعد المزمع لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لتولي فترة رئاسة رابعة في انتخابات من المتوقع على نطاق واسع أن يفوز فيها.

وقال كيري في مؤتمر صحفي "نريد بحق العمل بصورة تعاونية.. ونريد أن نفعل ذلك بحيث تتوفر لأجهزة الأمن الجزائرية الأدوات والتدريب اللازم لإلحاق الهزيمة بالقاعدة وغيرها من الجماعات الإرهابية".

ووصل كيري الى الجزائر الاربعاء وسط اجراءات امنية مشددة في اول زيارة الى هذا البلد منذ توليه مهامه في شباط/فبراير 2013.

وتحدث عن فترة يواجه فيها السلام "مزيدا من المخاطر المعقدة اكثر من اي وقت مضى" واعتبر ان من طرق مكافحة الارهاب المساعدة على توفير وظائف وتحسين النظام التربوي".

وقال كيري "مرحبا بزعامة الجزائر في المنطقة" إن الولايات المتحدة تريد العمل بالتنسيق مع الجزائر واقامة علاقة متينة والمساعدة عن تأمين الحدود في المنطقة.

ومن جهته دعا رمطان لعمامرة الولايات المتحدة إلى أن تمنح المنطقة قدرة أكبر على الوصول لمعلومات المخابرات التي لديها.

واضاف أن ما تستطيع الولايات المتحدة فعله لا يستطيع أي طرف آخر فعله مثل تبادل المعلومات الإلكترونية مع القوات المسلحة وأجهزة الأمن في المنطقة مشيرا إلى أن هذه ميزة نوعية لا يمكن لأحد توفيرها إلا الولايات المتحدة.

وقال لعمامرة أن "الإرهاب لا يعرف حدودا ولا عقيدة ولا قانونا، ويستهدف كل الأمم".

وأضاف ان منطقة الساحل من اكثر المناطق التي تركز عليها الجزائر "حيث الارهاب والاتجار بالبشر وتهريب المخدرات وحيث اقامت كل النشاطات الإجرامية شبكاتها" مهددة "استقرار شعوب ودول المنطقة".

وتستغل السلطات الجزائرية الوضع المضطرب في المنطقة بفعل تنامي النشاطات الإرهابية لتروج انه لا بديل لها يمكنه ان يحكم الجزائر المهددة بالإرهاب من جانب.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الجزائرية عبد العزيز شريف بن علي ان "الشركاء الاميركيين يعتبرون الجزائر دولة محورية" في المنطقة.

واضاف ان "الجزائر تحاول تنسيق جهودها مع شركائها الاميركيين لمساعدة دول المنطقة على استعادة استقرارها". واشار خاصة الى ليبيا ومالي الحدوديتين مع الجزائر.

وتواجه ليبيا المجاورة صعوبات في وضع حد للفوضى المستمرة منذ الانتفاضة التي أطاحت بالزعيم الليبي معمر القذافي عام 2011.

وقد تحولت منطقة الساحل والصحراء الشاسعة مجالا لنشاط المقاتلين الاسلاميين المتطرفين منذ سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا في 2011.

واحتل مقاتلو تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي شمال مالي خلال 2012 قبل ان يدحرهم جنود فرنسيون وافارقة في كانون الثاني/يناير 2013.

كذلك ينشط في النيجر مقاتلون اسلاميون وفي تونس وفي الجزائر، حيث نفذوا السنة الماضية عملية احتجاز رهائن ادت الى مقتل اربعين شخصا.

ويقول مراقبون إن النظام الجزائري العسكري بثوب مدني، والمنغلق على نفسه والذي يقود الجزائر بأساليب تعود لعهد الحرب الباردة، يستغلّ عامل الإرهاب ليغطي على تجاوزاته وفشله في قيادة البلاد الى تنمية حقيقية بل وتجاوز الفشل في تطوير البلاد الى التغطية على مافيا نهب لأموال الجزائر برعاية مباشرة من كبار المسؤولين في البلاد مدنيين وجنرالات.

وصارت الهجمات في الجزائر نادرة منذ أن حسمت الدولة عام 2002 مواجهة مع الإسلاميين استمرت 11 عاما ولكن المخاطر ما زالت كبيرة.

وفي العام 2013 هاجم مقاتلون من القاعدة محطة للغاز في الصحراء الواقعة جنوب الجزائر مما أسفر عن مقتل 40 من عمال النفط كلهم من الأجانب باستثناء عامل واحد.

وقال كيري أيضا إن الولايات المتحدة ستقدم المزيد من أجل بناء علاقات تجارية واستثمارية أقوى بين البلدين.

وأضاف أن حجم البطالة المرتفع بين الشبان في الجزائر يثير القلق وأن زيادة الاستثمار ستساعد في خلق فرص عمل.

ويقول مراقبون إن الوزير الأميركي يتجاهل أن النظام الجزائري الحالي الذي أغلق الباب أمام جميع الجزائريين الراغبين في تغيير واقع العطالة الذي يصيب بلادهم ويمنعها من التقدم، رغم ثرواتها الهائلة الواقعة تحت طائلة نهب منظم، هو احد أهم الاسباب الرئيسية التي يمكن ان تكون وقودا رئيسيا للإرهاب.

ويستغرب هؤلاء عدم إنصات كيري للتقارير التي نشرتها مؤسسات أميركية مشهود لها بالحيادية في اكثر من مرة، والتي تشير الى ان المخابرات نفسها ضالعة في النشاطات الإرهابية في المنطقة، في وقت تمثل فيه فيه عقبة كأداء أمام استقرار المغربي العربي بإصرارها على عرقلة أي مسعى لحلّ قضية الصحراء.

وتجري زيارة كيري الى المنطقة في خضم الحملة الانتخابية الرئاسية لاقتراع 17 نيسان/ابريل ما أثار تساؤلات في الصحافة الجزائرية حول اذا ما كانت "تعبيرا عن الدعم للرئيس المنتهية ولايته" عبد العزيز بوتفليقة.

وأشار كيري باقتضاب للحدث الانتخابي قائلا "نتطلع إلى إجراء انتخابات شفافة متسقة مع المعايير الدولية".

وأضاف ان "الولايات المتحدة ستعمل مع الرئيس الذي سيختاره الشعب الجزائري لرسم المستقبل الذي تستحقه الجزائر وجيرانها"، مشيرا خصوصا الى "مستقبل يتمكن خلاله المواطنون من ممارسة حقوقهم المدنية والسياسية الانسانية بحرية".

وأجرى كيري الخميس مباحثات مع أجرى الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة ركزت على العلاقات الثنائية بين البلدين والقضايا ذات الاهتمام المشترك، مثلما قال بيان رسمي، دون أن يفصح عن المزيد بشان فحوى هذا اللقاء.

ويترشح بوتفليقة (77 سنة) الذي يحكم البلاد منذ 15 سنة الى ولاية رابعة رغم مشاكله الصحية ويعتبر الاوفر حظا للفوز بها.

وقال كيري "نتوقع انتخابات شفافة ومطابقة للمعايير الدولية".

وقالت صحيفة "لوكوتديان دوران" الخميس انه "سواء كانت عملية مقصودة او صدفة جدول زمني، فانه من الصعب تصديق ان زيارة جون كيري للجزائر ليس لها اي بعد سياسي".

واضافت الصحيفة ان طبيعة ضيف الجزائر لا يمكن "الا ان تلفت الانتباه حيث ان الولايات المتحدة لها كلمتها بشان شؤوننا الداخلية حتى ان لم يعجب هذا الكلام مدعي الوطنية".

وتساءلت صحيفة الوطن الاربعاء "لماذا جاء كيري الى الجزائر"، معتبرة ان "هذه الزيارة خطأ دبلوماسي او عدم القدرة على تقدير الامور".

وتابعت الصحيفة "يمكن ان يتم فهم الزيارة على انها دعم لبقاء الامور على حالها". بدورها اعتبرت صحيفة "لوكوتيديان دوران" ان "توقيت الزيارة ليس الافضل".

ووصف بعض المعارضين الجزائريين توقيت زيارة كيري بأنه غريب ويمثل رسالة دعم غير مباشرة لبوتفليقة في الانتخابات.

 

 

 

بن موسى للجزائر تايمز

 

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات