أكد الخبير الأمني الجزائري كريم مولاي أن زيارة رئيس الدبلوماسية الامريكية جون كيري الى الجزائر، التي تنتهي اليوم الخميس (3|4)، تأتي قبل أسبوعين من الانتخابات الرئاسية الجزائرية المزمع إجراؤها في 17 نيسان (أبريل) الجاري، يزيد من الشكوك حول نزاهة هذه الانتخابات وشفافيتها.
ورأى مولاي في تصريحات خاصة لـ "قدس برس" أن زيارة كيري لنظام ضعيف لا يقدر مرشحه للرئاسيات ...على الظهور والحديث إلى الناخبين عن برامجه السياسية، سيقوي من حظوظ الإدارة الأمريكية في تحقيق مصالحها استراتيجية ممثلة في صفقات اقتصادية وإنشاء قواعد عسكرية تحت سلطة "أفريكوم" على حساب الجزائر خاصة ومنطقة الساحل الإفريقي عامة.
وأضاف: "زيارة كيري إلى الجزائر وإن كان قد تم تأجيلها أكثر من مرة، إلا أن رسالتها المباشرة الآن هي بمثابة تزكية امريكية للعهدة الرابعة وللرئيس المريض بوتفليقة وايضا للحصول على ضمانات اكثر وامتيازات واسعة في الجزائر والمنطقة المغاربية والساحل، خاصة وأن الزيارة وحسب موقع الخارجية الامريكية تضم بروكسل (مقر الاتحاد الاوروبي) والجزائر والمغرب وهي اشارة ضمنية ان كيري يحمل ضمانات اميريكية واوروبية لتزكية ترشيح بوتفليقة للعهدة الرابعة.
وهذا تدخل سافر في الشؤون الداخلية الجزائرية وهو بمثابة تاكيد على خضوع الجزائر ونظامها لبيت الطاعة واشنطن مقابل الدعم الكامل لامريكا للنظام الجزائري على البقاء لمدة اطول وبعيدا عن الربيع العربي".
وأضاف: "إن أمريكا قلقة على مصالحها في الجزائر ومتوجسة من الإحتقان وحالة الغليان التي صارت تميز الجبهة الشعبية والتي أخذت على اختلاف أطيافها تُسمع صوتها في الميدان، وتفرض وجودها على الساحة عبر الحراك السلمي الرافض لبقاء النظام الحالي، وهو ما يؤكد ان زيارة كيري الى الجزائر تمت بناء على طلب امريكي، حيث ان الزيارة كانت مقررة منذ اشهر وتم تاجيلها من طرف الجانب الامريكي نظرا لانشغال كيري بملف الشرق الاوسط وملف ايران النووي وملف الازمة السورية وبعدها الوضع في اوكرانيا.
وأعتقد أن أمريكا تعرف كيف تختار التوقيت المناسب لزيارة الجزائر وهذا دائما خدمة لمصالحها الاستراتيجية في المنطقة الجزائرية والمغاربية والساحل".
واعتبر مولاي أن طلب كيري زيارة الجزائر اسبوعين فقط قبل الانتخابات الرئاسية وقبول الطرف الجزائري هو اهانة للجزائر، وقال: "في الدول المتقدمة والمتحضرة التي تعيش حملة انتخابية وايضا على بعد اسبوعين فقط من موعد انتخابي بحجم الانتخابات الرئاسية، كانت حتما ستؤجل الزيارة الى ما بعد الانتخابات وهي اشارة ضمنية على هشاشة وضعف صناع القرار في الجزائر وخضوعهم لبيت الطاعة واشنطن".
على صعيد آخر؛ أكد مولاي أن تزامن زيارة كيري مع زيارة أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الى الجزائر في زيارة رسمية تدوم يومين بدعوة من الرئيس المرشح عبد العزيز بوتفليقة، "ليس من محض الصدف".
وقال "فالرئيس الأمريكي باراك أوباما التقى العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز، في الرياض الجمعة 28 آذار (مارس) الماضي وهناك انباء عن زيارة ولي العهد السعودي الى الجزائر خلال الايام المقبلة وهو ما من شأنه لأن يفتح المجال الى احتمال وساطة جزائرية بين قطر والسعودية برعاية امريكية لاعطاء النظام الجزائري شرعية دولية، وهذا أسوة بالوساطة الجزائرية بين راشد الغنوشي والباجي قائد السبسي والنهاية السعيدة للوضع في تونس وتعيين حكومة حيادية بوساطة جزائرية ورعاية امريكية".
وأضاف: "أعتقد أن قطر والسعودية هما في غنى عن الوساطة الجزائرية، فدول الخليج ومجلس التعاون الخليجي تملك اليات صلح ربما تكون أمتن وأقوى، ولكنها اوامر بيت الطاعة واشنطن وجون كيري، على حد تعبيره.
قدس برسالجزائر تايمز

تعليقات الزوار
لا تعليقات