في دساتير العالم عجائب و غرائب ، هل تعلمون مثلا ان جنوب افريقيا كتبت 16 دستورا في 16 سنة و ان بريطانيا ليس لها دستور بل مجرد اعراف و هل تعلمون ان دستور الولايات المتحدة الامريكية كتب في مدة 6000 يوم و به 9 مواد فقط و ان اول مادة في دستور المانيا بعد الحرب العالمية الثانية تطالب الدولة بتدعيم البحث العلمي و هل تعلمون ان اسرع تعديل دستوري حدث في سوريا بعد هلاك حافظ الاسد عندما عدل سن الرئاسة ليتلائم مع سن ابنه بشار و استمر التعديل مايقارب نصف دقيقة هي اعاجيب و غرائب ترافق كتابة الدساتير و وضع موادها ، لكن عندنا في الجزائر يختلف الامر مع دستور سعداني و الذي سيكتب و يصحح و يناقش و يعرض على البرلمان بغرفتيه و يصادق عليه في نصف يوم ، نعم ، صدقوني ، في نصف يوم ، انه بلد المعجزات و لا تضاهيه معجزة اخرى الا معجزة صحة الرئيس التي تتحسن كلما تقدم في السن و يطمئن الجميع ( الشياتين) طبعا لوضعه كلما بدا عاجزا انه دستور الاعجاز في بلد المعجزات و المتناقضات ، فنحن البلد الوحيد الذي نصنع من الحلول مشاكل و نصنع من المشاكل ازمات .
استمتعت بآخر إبداع للأمين العام للحزب الجهاز، فهو في الأصل فنان مبدع في مجال يتقنه القلة، قال إن تعديل الدستور يحتاج إلى يوم، كما لو أن الأمر يتعلق بطقطوقة من أغاني الراي.
مؤسف أن يقعد كبير الزمامرة، وعراب العمامرة، على الكرسي نفسه الذي جلست عليه قامات تاريخية في حجم الراحل عبد الحميد مهري، ومؤسف أن تنجب المدرسة السياسية الجزائرية، بعد 50 سنة، “أطفال أنابيب” مشوهين في التفكير والتدبير، و«تلاميذ سياسة” لديهم خلخلة كبيرة في فهم الأشياء، يعتقدون أن مصير الجزائر مرتبط برِجْل رجُل، ويقيسون مساحة الجزائر القارة بحجم كرسي.
لا أعرف كيف تحتاج “بطاقة الصحفي” إلى سنتين من النقاش والتدبير، ويحتاج الدستور، وهو “كبير” القوانين والمراسيم، إلى يوم واحد ! وكيف احتاج مجرد تعديل لقوانين الأحزاب والانتخابات والجمعيات إلى سنتين من التردد، فيما يحتاج الدستور الجامع للأمة والمانع للأزمة إلى يوم واحد.
الدستور في عرف شعوب الأرض وأمم الدنيا التي تحترم عقلها الشعبي والسياسي، عقد الشعب ورباط الدولة، ميزان الحكم ومنظم السلطات، والدستور يحتاج إلى أرضية وفاق سياسي وتوافق مجتمعي، يحتاج إلى نقاش تسهم فيه كل القوى السياسية والمدنية، تشارك فيه الأغلبية والأقلية واليسار واليمين، ويتوافق فيه الإسلاميون والديمقراطيون، يؤسس للديمقراطية والحريات والعدل وتكافؤ الفرص، ويحدد أدوات التوزيع العادل للثروة ويصون حقوق الأقلية، إلا إذا كان الأمين العام للحزب الجهاز يعتقد أن الدستور شريط موسيقى على مقاس أشرطة الشاب حسني رحمه الله.
أعرف أن هناك من يتذكر أصله دون أن يشعر، فيخلط بين مهنته الأصلية ورصيده في الماضي، وبين منصب ساقته الأقدار إليه، أو اقتيد إليه بـ”جهاز التحكم عن بعد” قد ينتهي عنه الإرسال في ظرف 25 دقيقة..
صحيح أن السلطة أتاحت الفرصة لـ”صبيان الحي” للعبث السياسي، لكن الجزائر ليست ملكية عائلة تريد مراجعة عقد الملكية، وليست مملكة يوزع فيها الملك عقد الولاية وصكوك الغفران.. كنت أريد أن أسأل الفنان المحترم عبد الله مناعي (فنان يؤدي الأغنية الصحراوية)، كم تحتاج من الوقت لتؤلف مقطوعة على الناي والدف...؟
عثمان لحياني للجزائر تايمز

تعليقات الزوار
لا تعليقات