أخبار عاجلة

زعيم حزب الاستقلال المغربي يطالب بحلّ حزب العدالة والتنمية

أصبح الاستقطاب السياسي الحاد سيد الموقف في المغرب، بين حليفي الأمس حميد شباط أمين عام حزب الاستقلال وأمين عام حزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة عبدالإله بنكيران، وذلك منذ أن خرج شباط من الحكومة واصطف مع المعارضة.

وتوالت فصول هذا الاستقطاب، وتعاظمت في الأيام الأخيرة، إلى حد مطالبة حميد شباط بحلّ حزب العدالة والتنمية مشبها ممارساته بممارسات الإخوان في كل الدول التي قيض لهم فيه الوصول إلى السلطة وممارسة الحكم، حيث يسارعون إلى حصار الخصوم والتضييق عليهم كمقدمة للقضاء عليهم.

وكانت جلسة المساءلة الشهرية بمجلس النواب النقطة الفاصلة في تفاقم الصراع. فالجلسة البرلمانية أراد من خلالها بنكيران إغراق المعارضة بتحريك إصبع الاتهام ضد قيادات حزب الاستقلال بتهريب الأموال إلى الخارج، لكن على ما يظهر فإنه أصبح مطالبا الآن بإبراز وثائق تدعم صدق دعواه.

واعتبر حميد شباط أمين عام حزب الاستقلال أن بنكيران "تجاوز اختصاصاته الدستورية من خلال تراميه على اختصاصات السلطة القضائية والتي تملك وحدها سلطة الاتهام، وهذا الأمر يعتبرا مسا بمبدأ دستوري ثابت هو فصل السلط".

مسؤولية الاتهام

وفي حين يحتاج الاتهام تحت قبة البرلمان إلى قرائن وأدلة دامغة خصوصا عندما يكون مصدره رئيس الحكومة، أقسم بنكيران في الجلسة إياها بأنه لن يكشف عن أسماء المتهمين رغم إعلانه بأنه يتوفر على معطيات تتهم متورطين في تهريب أموال خارج المغرب.

وهنا يطرح التساءل، هل تلك الزوبعة التي أطلقها بنكيران كانت بوصفه رئيسا للحكومة أم رئيسا للحزب الذي يقود الائتلاف الحكومي؟ وما موقف الحكومة من تصريحات رئيسها؟

في هذا الصدد، يوضح محمد المسكاوي المنسق الوطني للشبكة المغربية لحماية المال العام، أنه "من المفروض من رئيس السلطة التنظيمية والرجل الثاني في الدولة، في حالة وجود ملفات خطيرة من هذا الحجم، أن يحيلها بطريقة مباشرة على القضاء، سواء كان المعني بالأمر قيادة سياسية أو أي شخص آخر، خاصة وأن المغرب من المصادقين على الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد.. وبالتالي نكون هنا أمام تصرف استعراضي من رئيس الحكومة أمام النواب والشعب مجرد إعلان نوايا لا تخرج عن إطار الحروب الكلامية".

وعندما يعلن عبد الإله بنكيران عن هذه السرقات من على منبر مؤسسة دستورية وهو في موقع حساس ويملك اختصاصات تنفيذية خولها له الدستور، فهذا يضعه في موقع المساءلة إذا لم يعلن عن أسماء ولوائح المهربين للمال العام إذ انه سيدخل بقوة القانون في خانة المتستر أو المتواطئ.

وفي هذا الإطار، قال محمد المسكاوي إنه "يجب أن تأخذ المسطرة القضائية طريقها العادي، وعلى هذا الأساس سنضع شكاية لدى الوكيل العام بمحكمة الاستئناف في الرباط من أجل فتح تحقيق في تصريحات رئيس الحكومة، باعتباره أولا مؤسسة رسمية". وقال "هذا الكلام في مؤسسة رسمية".

وفي السياق نفسه، أضاف طارق السباعي أن "رئيس الحكومة بصفته ممثلا للدولة يعتبر مسؤولا عن أموال الشعب، وعن كل أشكال الفساد التي يعرفها المال العام، تدبيرا وصرفا".

وأكد المحامي والسياسي محمد زيان أن عدم التبليغ بوقائع وأحداث إجرامية تشكل جناية في القانون المغربي. وقال "شخصيا لو كنت أعلم شيئا حول تهريب الأموال لبلغت النيابة العامة بالوقائع والأحداث والأسماء لتتحمل سلطة الاتهام مسؤولياتها واعتبر أن عدم القيام بهذه الأعمال هو في حد ذاته ارتكاب لجريمة، وبمنظور وطني هو خيانة بالنسبة للوطن وللشعب المغربي".

القيادية في حزب الاستقلال ياسمينة بادو وزيرة الصحة المغربية السابقة والمعنية بجزء من اتهامات عبد الإله بنكيران قررت عدم تقديم شكاية ضده على اعتبار أنه لم يذكر اسمها تحت قبة البرلمان، لتضيف أن اقتناءها لشقتها بباريس لم يكن في وقت تحملها للمسؤولية في الحكومة الوزير الأول السابق عباس الفاسي.

واعتبرت وزيرة الصحة السابقة أن هذه الحرب ضدها هي للتأثير على صورتها كامرأة وفاعلة سياسية حتى يسهل تحطيمها في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة .

وكانت اللجنة التنفيذية للحزب قد سمحت لها لكي ترفع دعوى ضد رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام طارق السباعي وذلك اثر اتهامه لها بامتلاك شقتين بباريس بـ"كيفية غير مشروعة"، والذي طالب بنكيران بالكشف عن جميع المالكين لشقق أو ممتلكات خارج المغرب، واستغربت ياسمينة بادو من استكثار البعض لها لشراء شقة في باريس من عرق جبينها وليس بالمليارات كما يروج البعض زورا وبهتانا.

ويسود تضارب في التقييم القانوني والسياسي لمواقف كل المعنيين بهذه القضية. ففي حين أن حامي الدين القيادي في حزب العدالة والتنمية يدفع بأن كلام رئيس الحكومة كان عاما ولم يخصص وبالتالي لا داعي لكل هذا اللغط، فإن زميله في الحزب عبد الصمد الإدريسي يؤكد على أن كلام بنكيران كان واضحا ويعني به ما يقوله وإلا لما استنفرت قيادات حزب الاستقلال.

ويؤكد في المقابل عادل بنحمزة الناطق الرسمي باسم حزب الاستقلال، قائلا إن "هناك مشكلة كبيرة تمس عمق الديمقراطية، إذ لا يمكن لمنصب رئيس الحكومة أن يتحول إلى أداة حزبية للتهديد والابتزاز السياسي وتوجيه التهم، دون تقديم أدلة.. فرئيس الحكومة عندما يتكلم عن الفساد ويتهم هيئة سياسية ومناضلين بتهريب الأموال إلى الخارج يجب أن يحرك متابعة قضائية في الموضوع".

تداعيات تصريحات بنكيران

مقاضاة رئيس الحكومة المغربية من طرف حزب معارض من المؤكد أنها ستخرج السجال السياسي بين الطرفين المتصارعين إلى ساحات القضاء ونصوص القانون الجنائي، الشيء الذي سيجعل بنكيران في وضعية حرجة خصوصا وأن حزب الاستقلال يتهم رئيس الحكومة بالتستر على ناهبي المال العام، والأكثر من هذا مطالبة الأمين العام لحزب الاستقلال حميد شباط للدولة بحلّ حزب العدالة والتنمية حيث جاء في الندوة الصحفية للإعلان عن تفاصيل الدعوى القضائية التي قررت اللجنة التنفيذية للحزب رفعها ضد بنكيران أنه يتعين "على حزب العدالة والتنمية أن يتخلى عن ارتباطه بحركة التوحيد والإصلاح، وإلا فيجب على الدولة أن تقوم بحلّه".

واعتبر حميد شباط ان أسلوب عبد الاله بنكيران يتقاطع مع أساليب قادة الاخوان اردوغان والغنوشي وقبلهما مرسي، وأكد انه يتشرب من فكرهم الاخواني الذي يلهث قادته من أجل السلطة والحافظة عليها عبر تقويض المعارضة.

وإثر تداعيات هذه القضية، صرح حميد شباط أمين عام حزب الاستقلال أن بنكيران "لا زال يحمل عقلية شمولية لا تؤمن بالاختلاف ولا الحوار" وبأن الترهيب والاتهام والابتزاز أسلوب تمارسه حكومته ضد المعارضة من اجل التغطية على فشلها في التدبير الحكومي بانتهاج سياسات لا شعبية.

وقد دخل المعارض إدريس لشكر رئيس حزب الاتحاد الاشتراكي على خط اتهامات بنكيران لحزب شباط، حيث دعا إلى المتابعة القضائية لرئيس الوزراء تحت تهمة عدم التبليغ عن جريمة تهريب المال العام، ودعوته لتشكيل لجنة تقصي حقائق في هذه الاتهامات.

وفي نفس السياق، أكد حسن طارق البرلماني والقيادي بحزب الاتحاد الاشتراكي المعارض أنه "على المعارضة الرد وألاّ تقبل هذا الكلام وإلا اعتبرنا ما صدر عنه تهديد وهو ضعف وعلى الحكومة فتح الملف ومد الرأي العام بالحقيقة..".

ردود فعل الائتلاف الحكومي

جاء في رد فعل الحكومة من خلال تصريح وزير الاتصال الناطق باسم الحكومة المغربية أن لجوء حزب الاستقلال إلى القضاء حق مشروع. وقال إن الحكومة ستتخذ ما اسماه "الإجراءات التي تتفاعل مع الموضوع في إطار استقلالية القضاء".

وأكد وزير الدولة المغربي محمد باها المقرب من بنكيران والذي يوصف بكاتم أسراره، أن من حق أي جهة التوجه للقضاء، ورئيس الوزراء يتحمل المسؤولية عن أي كلام باعتبار مسؤوليته في الحكومة.

واعتبر محمد العنصر الأمين العام حزب الحركة الشعبية المشارك في الحكومة أن رئيس الوزراء "تجاوز اختصاصاته الدستورية من خلال تراميه على اختصاصات السلطة القضائية والتي تملك وحدها سلطة الاتهام وهذا الأمر يعتبرا مسا بمبدأ دستوري ثابت هو فصل السلط".

وأضاف موضحا أن "القضاء لا يتحرك على الإشاعات والأقاويل".

وذهب نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، إلى أن الكل يجب أن يتحمل المسؤولية في هذا التضارب موضحا أن المعركة الكبرى تتعدى كل هذا التناوش بالملفات واعتبر "أن المغرب في حاجة اليوم إلى مواجهة الإصلاحات السياسية والاقتصادية، وهذا هو أهم شيء".

واعتبر أن بنكيران باعتباره مسؤولا من الضروري أن يوضح الدواعي التي دفعته للإعلان عن مهربين للأموال خارج البلاد.

وكان قد انذر نبيل بن عبد الله في السابق رئيس الحكومة من رفع شعارات لا يستطيع تطبيقها على ارض الواقع حتى لا يكون مصير حكومته مثل حكومة عبد الرحمان اليوسفي.

أما الناطق الرسمي باسم حزب التجمع الوطني للأحرار المشارك في الحكومة رشيد الطالبي فقد أكد على انه غير متفق مع طريقة وموقع تعامل رئيس الحكومة مع حزب الاستقلال في مسالة تهريب الأموال واقتناء الشقق الفاخرة بالخارج، حيث قال "إن كل طرف يجب أن يحترم المؤسسة البرلمانية، ويحترم حدوده".

 

 

محمد بن امحمد العلوي

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات