قبل الحديث عن الفساد الذي ينخر مجتمعنا ، و النظام الحاكم في الجزائر ، وجب علينا القيام بدراسة تحليلة للنفسية الجزائرية و الظروف التاريخية التي ساعدت على تفشي الفساد ، و سهلت من مهمة الفاسدين و اعانتهم على اشاعته حتى صار عنوان كل جزائري ....
يشير الدكتور احمد بن نعمان في كتاب نفسية الشعب الجزائري ، الى عدة مقومات و كذا قوامات لشخصية الشعب الجزائري ، فالمقومات كما يقول علماء النفس هي الاسس الحقيقية التي تبنى عليها الشخصيه ، كالثقافه و العلم و الادب و التدين و المظهر و الحسب و النسب .
غير ان القوامات هي عبارة عن مقومات وهمية للشخصية ، مثال ذلك رجل يتحدث بلغة لا يفهمها اغلب المستمعين ليوهمهم انه على قدر عال من الثقافة و انما هو في الحقيقه يواري عوره الثقافي باختياره لتلك اللغه غير المفهومه لدى عامة المستمعين .
كما هو حاصل لدينا فيتكلم اصحاب العور الثقافي باللغة الفرنسية ليقال مثقف غير ان احسان تلك اللغه هو جزء صغير جدا من الثقافه لا يكاد يلتفت اليه في دراسة الشخصيه اطلاقا ...
فكان من القوامات التي ذكرها الدكتور احمد بن نعمان ، العزة
و الانفة ( النيف ) معللا ذلك بالمدح و الاطراء الذي ناله الشعب الجزائري بعيد الاستقلال مباشره بوصفه صاحب اعظم ثورة في التاريخ المعاصر ...
قلت : ان الدكتور نعمان بصفته استاذا في علم الاجتماع و علم النفس فلا علاقة له بالسياسه ، و التاريخ ، و نقدي لا يكون بانكار ما جاء به من بيان لقوامة وصفها بالمقوم و انما لاسباب وجودها اصلا ...
اذ ان الدارس للتاريخ السياسي لثورات ما بعد الحرب العالمية الثانيه ، يجد ان تغير موازين القوى العالميه و تأثير النظام العالمي الجديد و كذا دخول العولمة بافكارها الجديدة ، جعلت من السياسين في العالم يستغلون انتصار الجزائر في حرب التحرير و اشاعة ان ثورة التحرير هي من انتصر ...
ان المؤرخ المبدع فرونس فانون كان لا يصف ابدا ما حدث في الجزائر بين 1 نوفمبر 1954 و 5 جويلية 1962 بالثورة و انما تجده دائما يسميها حرب التحرير ، و يبين الفرق بين هذه تلك الدكتور رابح لونيسي في كتابه الصادر مؤخرا " رؤساء الجزائر في ميزان التاريخ "
وباختصار شديد لما جاء فيه فحرب التحرير يحدد المنتصر فيها من خلال تقدمه على الارض او احرازه لاهدافه العسكرية ، و هو بالضبط ما دار حوله فلك فرونس فانون في كتاباته ...
بينما الثورة التحريرة هي تحقيق لاهداف معينه ، العمل في مشروع مستقبلي ، وهو ما نجده مذكورا في بيان اول نوفمبر ( يمكن الاطلاع عليه من خلال النت )
فالتنظير السياسي و الخطب المعتمدة على لغة الخشب اهملت بشكل او بآخر تلك الاهداف و المشاريع المستقبلية للثورة التحرير ، و ركزت و بكل ما اوتيت من قوة على الجانب الاخر من المعادلة الا و هو حرب التحرير الوطني ...فلا تجد مثقفا يذكر الجزائر الا وقال بلد المليون و نصف المليون شهيد ، بل ان الامر تعدى حتى ابناء هذا الوطن بان درس كل منا تفاصيل عن حرب التحرير و تضحياتها ، دون الالتفات الى ثورة التحرير الوطني ، اهدافها و مشاريعها المستقبليه ....
نعلم مما سبق ان العنترية الجزائرية الزائفة ، هي صنع سياسي ، و ان اللغة التي يتحدث بها كل جزائري لا يعي ماهية الثورة تنتمي طوعا او كرها الى اللغة الثامنة ( لغة الخشب ) ...
ففي حين يفتخر الحي بالميت ، كهر يحكي انتفاخا صولة الاسد ، صار الجلاد يفتخر بمن جلد ، كعاهر تعضنا في العفة ؟
نجد لا احد من السياسيين يذكر شيئا عن اهداف الثورة ، و يقطع دابر المشروعية الثورية المستواحات من الخطابات و المجملات السياسية ، فخبو الاشعاع الثوري و بزوغ شبح الفساد الفكري و الايديولوجي ، بدأ مذ فجر الاستقلال و تحديدا منذ الانقلاب على الحكومة المؤقتة و تشكيل اخرى تدير اتفاقيات العار او المسماه اتفاقيات ايفيان ...نفصل في هذا في موضوع اخر ...
يتبع .....
النظام الحاكم في الجزائر امبراطورية الفساد

تعليقات الزوار
لا تعليقات