أخبار عاجلة

حكومة بن كيران الاسلامية مكانها الطبيعي في المساجد وليس في دواليب الحكم

عندما رفع شباب حركة 20 فبراير شعار "الشعب يريد إسقاط الفساد، الشعب يريد إسقاط الاستبداد" انتبهت قيادة حزب العدالة والتنمية لمركزية وبريق شعار الحراك الشعبي فخاض المصباح حملته الانتخابية لسنة 2011 تحت شعار "صوتك فرصتك لإسقاط الفساد والاستبداد". 

ورغم بعض ملفات الفساد المحصورة والمحدودة التي تورط فيها مسؤولون محليون منتمون للحزب، والذين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، فإن جزءً هاما من الرأي العام المغربي نظر إلى حزب بنكيران، بعد فوزه في الانتخابات و قيادة الحكومة، بوصفه التنظيم الحزبي الأنظف والتعبير السياسي الأقدر على مواجهة الفساد المستشري داخل عدد من بنيات الدولة إلا أن تقارير المنظمات المختصة جاء مخيبا للآمال. فما الذي حدث لساسة واجهوا، دائما، خصومهم بالقول "حنا كرشنا ما فيهاش لعجينة"؟

إطنا
ن من التصريحات الفارغة ..

قبل انقضاء السنة الأولى من عمر حكومة عبد الاله بنكيران، انتبهت منظمة الشفافية العالمية، فرع المغرب، إلى محدودية إستراتيجية الحكومة في محاربة الفساد وغياب تصور واضح وبرنامج فعلي لمحاربة الآفة مما دفع بالمنظمة إلى توجيه رسالة لرئيس الحكومة تخبره فيها باستمرار الحضور القوي للبنيات والقوى المستفيدة من الفساد ومن اقتصاد الريع والامتيازات داخل مراكز القرار، وهي القوى الرافضة لأي إصلاح أو محاولة لإقرار مجتمع تسوده قيم النزاهة والمساواة في مقابل الصلاحيات التي منحها دستور 2011 للحكومة.

الرسالة وضعت يدها على مثال، مُعَبِرٍ جدا، من خلال إشارتها لتصريح وزير العدل والحريات، في البرلمان، أثناء مناقشة ميزانية وزارته، حيث كشف الرميد عن تقديم استقالته لرئيس الحكومة مرتين، بسبب الضغوط التي تَعَرَضَ لها في ملفين قضائيين، قبل أن يتراجع عن استقالته، معلوم أن أحد الملفين مرتبط بطلب وزير العدل والحريات الموجه للنيابة العامة والقاضي بالاستماع لصلاح الدين مزوار، وزير المالية السابق و رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار على خلفية "فضيحة" العلاوات المتبادلة بينه وبين الخازن العام للمملكة.

امتناع وكيل الملك، عن تنفيذ طلب وزير العدل، رئيس النيابة العامة بموجب الدستور، بدا سلوكا شاذا في بلد انتقل فيه القضاء من وضعية "الجهاز" إلى وضعية "السلطة" قبل أن يقرر حزب الرميد التحالف مع صلاح الدين مزوار الذي كانت تشتم فيه شبهة الفساد والذي طالب أصحاب المصباح، قبل وضع يدهم في يده، برأسه في تعبير عن رغبتهم تطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

هذه الحالة وغيرها جعلت منظمة محاربة الرشوة، ترى في الإطناب في التصريحات والتباهي بالإنجازات والمشاريع القانونية، في غياب التزام حكومي واضح في إطار خطة وطنية تجمع بين القانوني والسياسي والإجرائي وبين الوقاية والزجر، أكبر حليف للفساد.


الصعود الى الهاوية 

يأخذ الخطاب الحكومي ضد الفساد، منذ فوز حزب العدالة و التنمية برئاسة الحكومة، منحا تصاعديا ومعه يهوي المغرب إلى قعر التقارير الدولية الراصدة للظاهرة. عبد الإله بنكيران واجه قياديا من حزب الاتحاد الدستوري داخل الغرفة الثانية بقول رئيس الحكومة "أنا كرشي مافيهاش لعجينة.." كما تحدث رئيس الحكومة الإسلامي عن علمه بتهريب مجموعة من السياسيين للأموال خارج المغرب و مراكمة بعضهم للثروات و شراء الشقق بالعواصم الأوروبية.. كما حدث في مواجهة بينه و بين نواب حزب الاستقلال في جلسة عامة بالغرفة الأولى، منذ أيام.

غير أن الخطاب الحكومي غاب عنه أي فعل يظهر نية السلطة التنفيذية في التقليل من هذا الخطر المحدق بالمغرب و الذي أصبح البلد يعيش معه حالة من التطبيع إذ قالت "ترانسبرانسي" في التقرير السنوي لمرصد الرشوة، سنة 2012، أن واقع استشراء الرشوة والفساد الذي يبرهن أنه برغم تبني دستور جديد، يمنح المزيد من السلطات والاختصاصات للحكومة، وبالرغم من وجود ظروف مناسبة للقيام بإصلاحات كبرى وإقامة إستراتيجية وطنية لمحاربة الرشوة، فإن حصيلة حكومة بنكيران التي جعلت من محاربة الرشوة أولوية مطلقة، "هي حصيلة مخيبة للآمال".

2013 لم تكن أحسن حالا، إذ تراجع المغرب في الترتيب الدولي للفساد بانتقاله من الرتبة 88 خلال سنة 2012 الى الرتبة 91 خلال السنة المنقضية حسب التقرير الذي قدمته مؤسسة الشفافية الدولية مؤخرا. مرتبة المغرب جاءت في سلم 177 دولة التي شملها الدليل السنوي لمنظمة الشفافية الدولية، ترانسبرنسي أنترناشنال، حيث كشف هذا الترتيب إحساس المغاربة بتفاقم الفساد رغم الشعارات التي ترفعها الحكومة ومنها تخصيص ميزانيات مالية لمحاربة الفساد وخلق هيئات لمحاربة الرشوة.


الفساد والتدين 

مشاهد وزراء الحكومة وهم يؤدون الصلاة خلف الناس في أحياء شعبية، يعطي الانطباع لدى عامة الناس بالشعور بالاطمئنان الى حكومة جل أعضائها متدينون، غير أن "الاستقامة" الفردية لبعض الوزراء، حسب بعض المحللين، ليست ضامنة لاستقامة سياساتهم أو دليلا على وجود استقامة جماعية وجب أن تترجم إلى سياسات حكومية إجرائية تعطي أكلها على أرض الواقع و هذا ما يبينه الواقع المغربي في عهد حكومة بنكيران. كما أن تدين مجتمع برمته لا يعني تراجع مؤشرات الفساد فيه.  وفي الوقت الذي ترتفع فيه مؤشرات التدين في المجتمعات المسلمة كالإقبال على الصلاة أو حضور الصلوات في المساجد وفي أيام الجمعة وما إلى ذلك من مؤشرات، فإنه بالمقابل ترتفع مؤشرات الفساد بأبهى صورها، وربما الكل يعرف هذه الحقيقة.

ازداد الفساد و تعمق الاستبداد فقد شكلت حكومة العدالة و التنمية الحركي اليميني يدا رجعية للنظام، ضاربة في الشعب بدون حياء و ما لم يستطع السابقون القيام به من تملق قام به بن كيران، و ما لم يستطع السابقون تمريره من مخططات لا شعبية قام و يقوم و يحاول أن يقوم به بن كيران و من ورائه حزب رجعي و جمعيات و حركات إسلاموية رجعية تسنده و تأمل في أن يحتضنها النظام و يثق فيها مقابل خدمات قذرة تقدمها له ضد الشعب و ضد حقوق الشعب و مكاسبه و رصيده النضالي النقابي و السياسي. طبعا ليست المسألة بالبساطة التي يتصورها العقل البسيط النقلي لدى الإسلامويين، بل إن المحصلة تاريخية و هي الأهم، فالشعب الذي استمالت هواه لبعض الوقت الحركات الإسلاموية الرجعية (وليست التقدمية) أصبح يصحو جيدا و يكتشف معاني الإسلام لدى هؤلاء الناس، الذين يقولون ما لا يفعلون و يكيدون للشعب ليل نهار باعتباره في مفهومهم مجرد عامة كقطيع من الغنم لا يفقه شيئا و يجوز استعماله في السياسة و الوصاية علية في مذهبهم الديني 

باعو الوهم للمغاربة بعد ان استغلوا الخطاب الديني للوصول الى السلطة وتحامفو مع الدولة العميقة لضرب القدرات الشرائية للطبقة الكادحة من الشعب عن طريق الزيادات في الاسعار اذ لم يسلم من تسلطه حتى من اراد استيفاء الركن الخامس من الدين الاسلامي و هو الحج لم ينجوا من سمه حتى الرضع الصغار عندما زاد من اسعار حليبهم، و الان يخطط لمخطط اكثر جهنمية و هو الزيادة في سن التقاعد الى 65 سنة بمعنى ان لا احد سيستمتع بسنوات معدودة قبل وصول اجاله، من العمل مباشرة الى القبر.

يجب أن تستمر حكومة بن كيران حتى و إن دفع الشعب ثمن بقائها اقتصاديا و اجتماعيا لأن بقاءها يعني انكشاف الإسلامويين أكثر

 

 

الجزائر تايمز ابو الزهراء

 

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات