يكفي أن تتمعّن قليلا في العنوان الذي اختاره السيّد المجاهد لخضر بورقعة لكتابه شاهد على اغتيال الثورة لتستخلص أنّ الرجل ومن خلال الأحداث والوقائع التي سردها أراد أن يوجّه لجيل ما بعد الثورة أنّ الاستقلال الذي تعيشونه مثله كمثل الفجر الكاذب وأنّ الفجر الصادق والذي أودعت مواصافاته في بيان أوّل نوفمبر 54 قد سُرق وأنّ السّارق قد هرب به بعيدا وأخفى ويخفي طوال فترة هروبه معالمه وكلّ أثر يؤدّي إليه فالسّارق بارع وبارع جدّا في التخفّي ويجيد من فنون التقمّص ما جعل الحواة يقفون حيرى وعجزى أمام فنونه
ولأنّ معضلة الجزائر لم تبدأ في تسعينيات القرن الماضي ولا في أواخر وبدايات الثمانينات بل في مؤتمر الصومام 56 وبعض الشهادات تقول بل بُعيد انطلاق الثورة بقليل ثمّ اشتدّت وكشّفت عن أنيابها في سنة 58 وحتّى 62 ( إذ الكثير الكثير من القادة الحقيقيين وبخاصة الميدانيين تمّ استشهادهم في ظروف مازالت في عداد سرّي للغاية وهذا ما بفسّر اهتزاز فرائس الكثيرين كلّما تعالت أصوات المطالبين بإطلاق سراح الأرشيف الثوري لثورتنا المجيدة المعتقل والمحجوز لدى الدولة العجوز ولأنّ الضالعين في هذه السرقة الموصوفة يدركون مدى بشاعة الجرم الذي ارتكبوه في حقّ هذا الشعب بكلّ مكوّناته المتلاعب بها فهم لن ولن يدّخروا أيّ جهد في الانبثاث وارتداء عباءة التغيير لسرقة التغيير مجدّدا فالقضية بالنسبة لهم هي قضية وجود وديمومة وليست ترفًا فكريّا أو شطحة ايديولوجيّة يؤمن بها أصحابها أمام الملأ ويكفرون بها في خلواتهم الخاصة والخاصة جدا هكذا هي الصورة عندي وعلى ضوئها أعذّ أنفاسي وخطواتي ..؟!!
الجزائر تايمز / ع / قاسم

تعليقات الزوار
لا تعليقات