"المخبر" أو العميل السري شخصية ممقوتة جدا في الشارع الجزائري، حيث يتهمه البعض بإلحاق الأذى بالناس، فيما تشيد السلطات بجهوده الكبيرة في منع الجرائم والأعمال الإرهابية.
وتؤكد بعض المصادر أن 90 بالمئة من المعلومات المتعلقة بمكافحة الإرهاب يوفرها المخبرون السريون في بلد يُعرف نظامه بتشدده الأمني الكبير.
ويوجد في الجزائر نوعان من المخبرين السريين، يتكون الأول من رجال الأمن الذين ينتشرون بالزي المدني في الأماكن العامة، أما النوع الثاني (والأهم) فهو عبارة عن مدنيين يعملون بشكل سري مع الأمن، ويشكلون المصدر الرئيسي للمعلومات.
ويقول رمواسي طاهر (قاض متقاعد) ''تعني كلمة مخبر سري أن مصدر المعلومات التي تحصل عليها أجهزة الأمن وجهات التحقيق القضائي مصدرها سري، ويحصل الإخبار (الإبلاغ) السري في الجرائم الكبرى مثل التهريب والفساد والإرهاب ويبقى طي الكتمان بين ضباط الأمن وقضاة النيابة، على أن يقدّم المحققون الدليل القاطع خلال التحقيق، وإلا اعتبر الإخبار بلا معنى''.
ويؤكد لصخيفة "الخبر" الجزائرية غياب نص قانوني ينظّم عمل المخبرين السريين في الجزائر "على عكس بعض الدول في الغرب والشرق"، مشيرا إلى أن القانون الجزائري لم يعرّف المخبر السري "إلا أنه قدّم بعض التعريفات المقتضبة في شكل اجتهادات قضائية تتعلق بالتحري حول الجرائم".
وساهم آلاف المخبرين في كشف جرائم تتعلق بالإرهاب في فترة التسعينات، لكنهم دفعوا ثمنا غاليا، حيث كانوا أول المستهدفين من الجماعات الإرهابية، قبل أن يتقلّص دورهم كثيرا في السنوات الأخيرة بفعل تغير طريقة عمل أجهزة الأمن في البلاد.
ويؤكد عميد شرطة (رفض الكشف عن اسمه) أن عدد المخبرين السريين في الجزائر انخفض بنسبة 90 بالمئة، مشيرا إلى أنهم لا يتجاوزون الآن الـ10 آلاف "حيث تغير سلوك مصالح الأمن 180 درجة في السنوات الـ15 الأخيرة، وصارت أكثـر 'ديمقراطية' في التعامل مع القضايا الجنائية".
ويضيف "في الماضي كان قانون الطوارئ يمكن مصالح (أجهزة) الأمن من القيام بعمليات تحر وتفتيش لا يسمح بها القضاة حاليا، بل إن بعض قياديي الأمن عملوا كمخبرين سريين في مهن متعددة كسائق تاكسي وعامل بمحل تجاري وحتى بائع متجول من أجل الحصول على المعلومات".
ويملك أغلب الجزائريين ذكريات غير جيدة مع المخبرين، بل إن البعض ينعتهم بصفات غير لائقة ويتهمهم بتلفيق معلومات "كيدية" للاقتصاص من أعدائهم.
ويتناقل الشارع الجزائري قصص من قبيل قيام أحد المخبرين بدس مواد مخدرة في مصنع شريكه ثمة الإبلاغ عنه، وإبلاغ طالبة عن مكان اختفاء زعيم تنظيم ''القاعدة في بلاد المغرب'' (عبد المالك درودكال)، لتكشف التحريات أن المكان المذكور هو منزل خطيب الطالبة السابق.
ويلخص الباحث الاجتماعي بلي عبد الوهاب نظرة المجتمع الجزائري للمخبر السري بقوله ''الجزائري بطبعه ثوري ومتمرد على القوانين، يحب الحرية، وكل هذه عوامل تؤدي إلى تحريم التعاون مع أجهزة الأمن".
ويضيف "الظروف التي مرّ بها المجتمع الجزائري (استعمار وثورة تحرير وغيرها) أدت إلى نظرة المجتمع النمطية للمخبر السري النمطية، وللأسف فإن وسائل التعليم فشلت حتى الآن في إقناع الشباب بأهمية دور رجال الأمن في حفظ النظام وتوفير الأمان لمجتمع ما زال يحرم التعامل معهم".
ويلاحق "الماضي الأسود" أغلب المخبرين طيلة حياتهم، حيث يتحاشاهم الناس ويرفضون التعامل معهم، وهو ما يشكل لهم صداعا مستمرا في مجتمع يعتبر التعامل مع السلطات "جريمة" أو وصمة عار قد لا تنتهي بموت صاحبها.

تعليقات الزوار
لا تعليقات