بعد تأجيل دام يومين، وصل وفد حركة المقاومة الإسلامية “حماس” المفاوض إلى العاصمة المصرية القاهرة، للبدء في عقد لقاءات مع وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار. وقال مصدر مطلع في الحركة أن هناك رؤية جماعية من الفصائل ستُقدم للوسطاء، بعد الاستماع إلى ما سيُطرح عليها بشأن تطوير اتفاق التهدئة.
وترافق ذلك مع استمرار جيش الاحتلال في شن الهجمات العسكرية ضد قطاع غزة، التي استهدفت مناطق “الخط الأصفر” ومناطق النزوح الإنساني، سُجل ارتقاء ضحايا جدد، في وقت اشتكت فيه الأمم المتحدة من تأخر وصول المساعدات والوقود المخصص للقطاعات الحيوية في غزة، بسبب التأخيرات الكبيرة من الجانب الإسرائيلي.
وذكرت مصادر محلية أن غارة جوية نفذتها مروحية هجومية استهدفت خيمة نزوح في منطقة مواصي مدينة خان يونس جنوب القطاع، وأسفرت عن ارتقاء فتاة وإصابة أكثر من 15 آخرين بجراح مختلفة.
وقالت حركة “حماس”، في بيان أصدرته، إن وفدها المفاوض، برئاسة الدكتور خليل الحية، رئيس الحركة في قطاع غزة، وصل إلى العاصمة المصرية القاهرة مساء الجمعة، حيث من المقرر أن يبدأ السبت جولة جديدة من المفاوضات تستمر عدة أيام.
وأشارت إلى أن الوفد، الذي يضم كلاً من زاهر جبارين، رئيس الحركة في الضفة الغربية، وعضوي المكتب السياسي حسام بدران والدكتور غازي حمد، سيعقد لقاءات مع المسؤولين المصريين والوسطاء بهدف استكمال تطبيق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على القطاع، وإيجاد الآليات المناسبة للدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق.
وأوضحت أن الوفد سيجري لقاءات مع القوى والفصائل الفلسطينية “بهدف تقديم موقف وطني موحد من القضايا المختلفة، والتوافق حول سبل التعامل مع القضايا والتحديات التي يمر بها الشعب الفلسطيني”.
وكان وفد حركة “حماس” أرجأ وصوله إلى مصر لبدء جولة المفاوضات التي كانت مقررة الأربعاء الماضي، بسبب التصعيد الإسرائيلي في غزة، وعمليات القتل والاغتيال التي تنفذها إسرائيل.
وطلبت الحركة حينها من الوسطاء التدخل بقوة والضغط على إسرائيل من أجل وقف التصعيد والالتزام ببنود وقف إطلاق النار.
لكن إسرائيل صعّدت هجماتها بعد موقف “حماس”، ونفذت عدة غارات على منازل وشقق سكنية، وأعلنت اغتيال مسؤولين في جهاز الأمن التابع للحركة.
ولم يُعرف ما إذا كانت عودة الوفد من جديد، بعد تأخير وصوله يومين، مرتبطة بتطمينات من الوسطاء، أو بضغوط أفضت إلى نتيجة.
وقال مصدر مطلع في حركة “حماس” لـ”القدس العربي” إن الفصائل ستدرس ما يقدمه الوسطاء في هذه الجولة، وستبني على أساسه رداً موحداً.
وأشار إلى أن وجود موقف موحد من الفصائل الفلسطينية بشأن تطوير اتفاق التهدئة، سيُقدم للوسطاء، يقوم على ضرورة تطبيق كامل بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار قبل الدخول في تطبيق المرحلة الثانية.
وشدد على ضرورة وقف الهجمات الإسرائيلية ضد غزة، مؤكداً أن الاغتيالات التي تترافق مع تشديد الحصار تخرب كل الجهود المبذولة لتطوير التهدئة. وأكد أن الاغتيالات المتواصلة عطلت جهود انطلاق هذه الجولة الجديدة من المفاوضات مرتين؛ الأولى يوم 18 من الشهر الماضي، بعد اغتيال قائد أركان “حماس” السابق عز الدين الحداد، والثانية الأربعاء الماضي.
وقبل وصول وفد الحركة، طالب الناطق باسم “حماس” حازم قاسم الوسطاء والدول الضامنة و”مجلس السلام” بتوجيه الضغوط نحو الاحتلال الذي تنكّر بشكل كامل للاتفاق، واستهتر بكل الجهود المبذولة لوقف انتهاكاته. وشدد على أن “استمرار هذه المذبحة على الهواء مباشرة بحق الشعب الفلسطيني يضع جميع الأطراف، وعلى رأسها جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية للتحرك الفوري”.
وقالت الحركة أيضاً، في بيان أصدرته، إن تقاعس المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والدول والجهات الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار، وعدم اتخاذه إجراءات رادعة بحق الاحتلال، “هو ما يشجع حكومة مجرم الحرب نتنياهو على مواصلة هذه الاعتداءات الممنهجة، التي تهدف إلى استئناف حرب الإبادة”.
وقال مسؤول في أحد الفصائل الشريكة في المفاوضات لـ”القدس العربي”: “لا يمكن أن تنجح أي جولة تفاوض، أو أن يجري الانتقال إلى المرحلة الثانية، في ظل هذه السياسة الإسرائيلية”، مؤكداً أن الوضع على الأرض خطير، وأن السياسات الإسرائيلية تنذر بالأسوأ وتهدد الاتفاق الهش.
وأكد أن الفصائل التي تشاورت فيما بينها خلال الأيام الماضية، إضافة إلى الاتصالات التي أجرتها مع الوسطاء، شددت على ضرورة وقف التصعيد الإسرائيلي والاغتيالات.
وقال إن هناك مواقف إيجابية كبيرة بما يخدم مصلحة سكان غزة، مشيراً إلى ترحيب فصائل المقاومة بضرورة انتقال اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع، من أجل تسلم مهامها كاملة هناك، بما في ذلك الشقان المدني والأمني.
وأكد أهمية توفير كل الظروف للجنة من أجل تطبيق برامج إغاثة السكان، بما في ذلك إدخال كميات المساعدات التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار، ورفع القيود المفروضة عليها من قبل إسرائيل.
وشدد على ضرورة وجود تعهد وخارطة طريق تضمنان التزام قوات الاحتلال بالانسحاب من قطاع غزة، بدلاً من عمليات التوسع البري التي تنفذها، حيث وصلت سيطرتها حالياً إلى أكثر من 60% من مساحة القطاع.
من جهتها، أعلنت “الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين” وصول وفد قيادي برئاسة الأمين العام فهد سليمان إلى العاصمة المصرية القاهرة، لعقد لقاءات مع المسؤولين المصريين وقيادة الفصائل الفلسطينية، لبحث التطورات في ظل التصعيد الإسرائيلي ضد قطاع غزة.
وقال مصدر مسؤول في الجبهة، في تصريح صحافي، إن الوفد وصل بناء على دعوة من القيادة المصرية، وإنه سيجري مباحثات مع المسؤولين المصريين والفصائل الفلسطينية التي ستجتمع في القاهرة، تتناول الأوضاع السياسية عموماً، والفلسطينية خصوصاً.
وأوضح أن المباحثات ستناقش التطورات التي يشهدها قطاع غزة، في ظل التصعيد الإسرائيلي المستمر، وتعطيل حكومة تل أبيب خطوات إتمام استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق غزة، والانتقال إلى المرحلة الثانية.
وأشار إلى أن الوفد سيبحث التوافق على ما من شأنه تعزيز أوضاع الحالة الفلسطينية في هذه المرحلة شديدة الحساسية.
ويضم الوفد، إلى جانب الأمين العام فهد سليمان، نائبته ماجدة المصري، وعضوي المكتب السياسي فتحي كليب والدكتور سمير أبو مدللة، الممثل الدائم للجبهة الديمقراطية في العاصمة المصرية.

تعليقات الزوار
لا تعليقات