أخبار عاجلة

تحركات روسية واسعة نحو ليبيا بالتزامن مع لقاء بوتين والمنفي

 تشهد ليبيا تطورات متسارعة على المستويين العسكري والسياسي، في ظل تقارير دولية عن تعزيز روسيا وجودها العسكري في شرق البلاد، بالتزامن مع محادثات أجراها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي في موسكو، فيما تسعى بعثة الأمم المتحدة إلى إحراز تقدم في ملف توحيد السلطة القضائية، باعتباره أحد المتطلبات الأساسية لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وإنهاء الانقسام المؤسسي المستمر.
وكشفت تقارير أوروبية عن عمليات تحميل عسكري واسعة النطاق في قاعدة بالتييسك البحرية بمنطقة كالينينغراد الروسية، شملت مدرعات ومركبات عسكرية ومعدات لوجستية على متن أربع سفن شحن، وسط ترجيحات بأن تكون بعض هذه الشحنات موجهة إلى القارة الأفريقية، في إطار مساعي موسكو لتعزيز انتشارها العسكري خارج حدودها.
وحسب تقارير استندت إلى صور أقمار صناعية وتحليلات استخباراتية مفتوحة المصدر، جرى رصد السفينة «ليدي آر» في 23 أكتوبر، بعد رصد ثلاث سفن أخرى منتصف الشهر، هي «أسكالون» و«ليدي دي» و«أناستاسيا». ورغم ارتباط بعض هذه السفن بعمليات نقل عسكري روسية سابقة إلى ليبيا، فإن الوجهة النهائية للشحنات الجديدة لم تتأكد بعد.
وتزامنت هذه التطورات مع معلومات نشرتها صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية بشأن تفريغ نحو ثلاثة آلاف طن من المعدات العسكرية الروسية في ميناء طبرق شرقي ليبيا خلال سبتمبر الماضي، استنادًا إلى صور التقطتها شركة «فانتور» الأمريكية للأقمار الصناعية يومي 14 و15 سبتمبر/ أيلول.
وأشارت الصحيفة إلى أن الشحنات تضمنت، وفق تقديرات خبراء عسكريين، عشرات الشاحنات والمركبات المدرعة والمعدات المخصصة للإمداد والتموين والدعم الميداني، مرجحة ارتباطها بتعزيز قدرات «الفيلق الأفريقي» الروسي، الذي ينشط في مناطق خاضعة لسيطرة قوات المشير خليفة حفتر.
وتثير هذه التحركات تساؤلات بشأن الأهداف الروسية بعيدة المدى، خصوصًا أن ليبيا تمثل موقعًا استراتيجيًا يربط البحر المتوسط بمنطقة الساحل الأفريقي. وقد يتيح تعزيز الوجود العسكري الروسي في شرق البلاد وجنوبها لموسكو توسيع قدراتها اللوجستية ومراقبة مسارات الحركة عبر الحدود، بما فيها طرق الهجرة نحو أوروبا، دون وجود أدلة قاطعة حتى الآن على استخدام هذه المسارات أداة ضغط سياسية.

بوتين والتعاون مع ليبيا

وفي خضم هذه التطورات، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال لقائه المنفي في موسكو الثلاثاء، أن ليبيا تمثل شريكًا تاريخيًا لبلاده في شمال أفريقيا، مشيرًا إلى فرص توسيع التعاون الثنائي وتعزيز التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
وأوضح بوتين أن التعاون بين البلدين في إطار منتدى الدول المصدرة للغاز وتحالف «أوبك بلس» يوفر فرصًا لدعم استقرار أسواق الطاقة العالمية، لافتًا إلى استمرار نمو التبادل التجاري رغم التحديات السياسية والاقتصادية الدولية.
وأعرب المنفي عن اهتمام ليبيا بتطوير التعاون مع روسيا في مجالات الطاقة والبنية التحتية وإعادة الإعمار والأمن، مؤكدًا أهمية مساهمة موسكو في دعم الحوار الليبي وتعزيز المؤسسات الوطنية. ويعكس اللقاء اهتمام موسكو بالحفاظ على قنوات اتصال مع مختلف الأطراف الليبية، إذ ترتبط بعلاقات عسكرية وثيقة مع قوات حفتر في الشرق، بينما تسعى في الوقت نفسه إلى تعزيز علاقاتها الرسمية مع المجلس الرئاسي. ويمنحها هذا التوازن مساحة أوسع للحركة داخل المشهد الليبي، في وقت تتزايد فيه المنافسة الدولية على النفوذ في شمال أفريقيا والبحر المتوسط.

اجتماع لندن

وفي موازاة التحركات الخارجية، أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا نتائج اجتماع اللجنة المصغرة «4+4» الذي عقد في لندن الأربعاء، برئاسة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، وخصص لمتابعة تنفيذ اتفاق 30 أغسطس/ آب وبحث العقبات المرتبطة بالعملية الانتخابية.
وأكدت البعثة اتفاق المشاركين على توسيع المشاورات مع مختلف مكونات السلطة القضائية، بهدف الوصول إلى صيغة تضمن توحيد المؤسسة القضائية والمحافظة على استقلالها وحيادها، بما يساعد على إجراء انتخابات تحظى نتائجها بقبول الأطراف المتنافسة.
كما اتفق المشاركون على مواصلة الاتصالات مع القوى السياسية لحشد التأييد لاتفاق 30 أغسطس/ آب، وعقد اجتماع جديد خلال أسبوعين لتقييم التقدم المحرز في المشاورات.
غير أن هذه المساعي تواجه اعتراضات داخل المؤسسة القضائية، بعدما رفضت الجمعية العمومية لمحكمة استئناف طرابلس محاولات تعديل القوانين المنظمة للقضاء عبر إجراءات استثنائية أو قرارات أحادية، محذرة من المساس باستقلال السلطة القضائية وتجاوز المرجعيات الدستورية.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات