أخبار عاجلة

موريتانيا تراجع حصيلة شراكتهما مع والصندوق الدولي للتنمية الزراعية

 ستون في المئة من حاجة موريتانيا من الحبوب مستوردة، وواحد وأربعون في المئة من سكان ريفها تحت خط الفقر؛ هذان الرقمان كانا حاضرين في نواكشوط خلال مراجعة أنهتها حكومة موريتانيا والصندوق الدولي للتنمية الزراعية لمحفظة مشاريعهما المشتركة.
وخرجت الورشة بحصيلة لعام 2026 وأولويات لعام 2027، وبوجهة جديدة هي توسيع نطاق تدخل مشروع «ابروغرس» أكبر مشاريع المحفظة، من الجنوب إلى الشمال.
وتنعقد الورشة فيما يقترب مشروع «ابروغرس»، أكبر مشاريع المحفظة، من موعد إكماله المحدد في وثائق الصندوق بـ 31 أكتوبر 2026، وتتهيأ الحكومة لتلقي تمويل إضافي يوسعه إلى ولايتي آدرار وتكانت.
ودعا الأمين العام لوزارة الاقتصاد يعقوب أحمد عيشه، في كلمة افتتاحية للورشة، إلى الخروج منها ببرمجة «طموحة وواقعية» تراعي قدرات التنفيذ والموارد المتاحة. وطالب بالربط بين استعراض النتائج المسجلة والخيارات المستقبلية، عبر تقييم التقدم المحرز وتحديد الصعوبات واستخلاص الدروس.
وأكد أن جودة البرمجة «مسؤولية مشتركة» تتحملها المؤسسات العمومية والجماعات المحلية والشركاء ومنظمات المنتجين، وحثّ المشاركين على تحسين تنسيق التدخلات وضمان استدامة المكتسبات، وإعداد خطط عمل تراعي الموارد المتاحة وآجال التنفيذ.
وربط الأمين العام التعاون مع الصندوق الدولي للتنمية الزراعية بالأولويات الوطنية واستراتيجية النمو المتسارع والرفاه المشترك، وأوضح أن برنامج الفرص الاستراتيجية القطرية للفترة 2026-2033 يوفر إطارًا لتعزيز التنمية الشاملة وتحسين الظروف المعيشية في الوسط الريفي.
وتطرّق الأمين العام إلى آفاق التمويل الإضافي لمشروع «ابروغرس»، وتوسيعه إلى ولايتي آدرار وتكانت شمال موريتانيا، مشيرًا إلى التقدم المحرز في الإعداد وإجراءات الموافقة.
وقالت المديرة القطرية الجديدة للصندوق الدولي للتنمية الزراعية في موريتانيا، باسكالين بارانكيبا، إن المشاريع التنموية تسهم في تحسين حياة السكان وتعزيز استقلالية النساء وتوفير فرص للشباب ودعم الإنتاج الزراعي في المناطق الريفية.
وأضافت أن أثر هذه المشاريع «لا يقتصر على الأرقام والمؤشرات»، بل يظهر في تحسين الخدمات الأساسية وتأهيل البنى التحتية الريفية وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات. وشددت على أهمية الشراكة بين موريتانيا والصندوق لتحقيق نتائج مستدامة.
وتقدّر وثيقة البرنامج القطري الجديد، المؤرخة في 18 أغسطس 2026، تمويل الصندوق الدولي للتنمية الزراعية للمحفظة بنحو 66.9 مليون دولار، ويرتفع المبلغ إلى قرابة 99.4 مليون دولار مع التمويل المشترك، بينها 17.5 مليون دولار مساهمة حكومية.
ويتصدّر المحفظة مشروع «التسيير المستدام للموارد الطبيعية والتجهيز البلدي وهيكلة المنتجين الريفيين»، الذي دخل اتفاق تمويله حيز التنفيذ في أكتوبر 2020 بكلفة إجمالية تبلغ 50 مليون دولار.
ويغطي المشروع ست ولايات موريتانية هي البراكنة وكوركول وكيدماغة ولعصابة والحوضين، موزعة على 24 مقاطعة و142 بلدية؛ ويستهدف المشروع نحو 30 ألف أسرة، أي قرابة 183 ألف شخص، 40 في المئة منهم نساء و30 في المئة شباب.
ويرصد البرنامج القطري للمشروع تمويلًا إضافيًا بنحو 16.5 مليون دولار، تُضاف إليها 10 ملايين من التمويل المشترك.
وأوضحت الوثيقة أن إدراج آدرار وتكانت جاء بتوصية من التقييم، وأن وحدة تسيير البرنامج ستفتح فرعًا مخصصًا للولايتين.
وتضم المحفظة كذلك البرنامج المشترك للساحل، الذي يدعم نحو 6500 أسرة في المناطق الحدودية من الحوضين، وبرنامج التسيير المتكامل للمخاطر المناخية الذي يموّله الصندوق الأخضر للمناخ بنحو 11 مليون دولار.
ويستهدف البرنامج القطري 2026-2033، نحو 150 ألف أسرة ريفية هشّة، تمثل النساء 52 في المئة من المشاركين فيها، والشباب 61 في المئة.
ويسعى البرنامج إلى نمو ريفي شامل يخلق فرص عمل لائقة، عبر سلاسل قيمة قادرة على الصمود وإطار مؤسسي أفضل لتحويل النظم الغذائية. وتشغّل الزراعة قرابة 45 في المئة من السكان النشطين في موريتانيا، ويواجه ما بين 20 و30 في المئة من السكان انعدام الأمن الغذائي بحسب المواسم؛ وعاش نحو 360 ألف شخص وضعًا غذائيًا حرجًا في 2024.
وتضاعف تواتر الجفاف بين 2010 و2023، فتراجعت مردودية المحاصيل الغذائية الرئيسية بين 10 و15 في المئة، وتقلصت المراعي بنحو 30 في المئة خلال عقد، وفق وثيقة الصندوق. وينقل التوسع نحو آدرار وتكانت تدخلات مشروع «ابروغرس»، من مناطق الزراعة المطرية وضفاف النهر في جنوب وشرق موريتانيا إلى مناطق الواحات والنخيل في شمال موريتانيا ووسطها، حيث يندر الماء وتتباعد التجمعات السكانية.
وتكشف المؤشرات التي تعرضها وثيقة الصندوق حجم الضغوط التي تواجه التنمية الريفية في موريتانيا؛ إذ تشغّل الزراعة قرابة 45 في المئة من السكان النشطين، بينما تتراوح نسبة من يواجهون انعدام الأمن الغذائي بين 20 و30 في المئة من السكان، تبعا للمواسم. وقد واجه نحو 360 ألف شخص وضعا غذائيا حرجا في عام 2024.
ووفق الوثيقة نفسها، تضاعف تواتر الجفاف بين عامي 2010 و2023، وتراجعت مردودية المحاصيل الغذائية الرئيسية بنسب تتراوح بين 10 و15 في المئة، فيما تقلصت المراعي بنحو 30 في المئة خلال عقد.
وتضع هذه المعطيات إدارة المياه والموارد الطبيعية في صميم الرهان التنموي، إلى جانب دعم المنتجين وتحسين فرص تسويق إنتاجهم؛ فإدامة الدخل الريفي ترتبط بقدرة الأسر على مواجهة تقلبات المناخ والحفاظ على مواردها الإنتاجية.
وفي هذا السياق، يفتح التوسع نحو آدرار وتكانت مجالا لتكييف تجربة المشروع مع خصوصيات الواحات، حيث ندرة المياه وتباعد التجمعات السكانية، بعد تركّز تدخلاته في مناطق الزراعة المطرية وضفاف النهر جنوبا وشرقا.
وبذلك، تتجاوز المراجعة السنوية استعراض حصيلة التمويلات والأنشطة إلى اختبار قدرة المشاريع على تحويل الاستثمار إلى دخل وفرص عمل واستقرار للأسر الريفية.
وسيكون التحدي في المرحلة المقبلة ترجمة التوسع الجغرافي والتمويل الإضافي إلى تدخلات تلائم كل منطقة، وتترك أثرا يستمر بعد انتهاء المشاريع الممولة من الخارج.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات