تسلّم المغرب الدفعة الثالثة من مروحيات "أباتشي AH-64E"، خلال مراسم أقيمت مطلع الأسبوع الجاري في القاعدة الجوية الأولى بسلا، بحضور اللواء ماتيو براون قائد قوة المهام التابعة للجيش الأميركي في جنوب أوروبا وإفريقيا.
ويأتي هذا التسليم في وقت تشهد فيه الشراكة الدفاعية بين المغرب والولايات المتحدة توسعاً متزايداً، في ظل توجه الرباط إلى تعزيز قدراتها العسكرية عبر صفقات تسليح أميركية متطورة، ضمن تعاون يتجاوز اقتناء المعدات إلى التدريب والمناورات وبناء القدرات المشتركة.
وتنظر واشنطن إلى الرباط باعتبارها شريكاً مهماً في منطقة تتقاطع فيها اعتبارات الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب والاستقرار في شمال إفريقيا والساحل.
وتضم الدفعة الجديدة من "الأباتشي'' ست مروحيات، ليرتفع إجمالي ما تسلّمته المملكة إلى 19 مروحية من أصل 24 ضمن برنامج الاقتناء، الذي تقدر قيمته بنحو 1.3 مليار دولار، وينفذ عبر برنامج المبيعات العسكرية الأميركية للخارج.
ولا يقتصر التعاون بين البلدين على صفقات التسليح، إذ سبق مراسم تسلّم المروحيات اجتماع بين الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية والمسؤول العسكري الأميركي، بحث تطوير الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن.
كما يعتزم الجانبان مواصلة التدريب المشترك على مروحيات الأباتشي خلال دورات مقبلة من تمرين "الأسد الإفريقي"، بما يعزز الجاهزية والتنسيق العملياتي بين القوات المسلحة في البلدين.
ويأتي ذلك ضمن مسار بدأ يتسارع خلال السنوات الأخيرة، بعدما وافقت وزارة الخارجية الأميركية في 2019 على صفقة تشمل 24 مروحية أباتشي جديدة للمغرب، مع خيار لشراء 12 مروحية إضافية، إلى جانب الأسلحة والتجهيزات والتدريب والدعم اللوجستي. وفي يونيو/حزيران 2020، أعلنت شركة "بوينغ" توقيع عقد لتزويد المملكة بالمروحيات الـ24، على أن يتم التصنيع والتسليم بموجب عقد مع الجيش الأميركي.
وتسلّم المغرب الدفعة الأولى، المكونة من ست مروحيات، في مارس/آذار 2025، قبل أن يستقبل سبع مروحيات أخرى في مايو 2026، في ختام مناورات "الأسد الإفريقي" بمنطقة طانطان.
وتنتمي المروحيات إلى طراز "AH-64E"، أحد أحدث أجيال الأباتشي، وتوفر قدرات متقدمة في الاستطلاع والاستهداف والاتصال والإسناد الناري، فضلاً عن إمكانية التنسيق مع الطائرات المسيّرة.
كما تشمل منظوماتها قدرات محسنة لاكتساب الأهداف وتعيينها ليلاً ونهاراً، إلى جانب رادار لإدارة النيران مطور للعمل في البيئات البحرية.
وتندرج هذه الصفقة ضمن منظومة أوسع من التعاون الدفاعي بين المغرب والولايات المتحدة، تشمل التدريب والمناورات والتسليح والدعم الفني، بما يعكس انتقال العلاقات العسكرية من مجرد اقتناء معدات إلى بناء قدرات مشتركة وتعزيز قابلية العمل العملياتي بين الجانبين.
وتكتسب هذه الشراكة أهمية إضافية بالنسبة لواشنطن في ظل الموقع الجغرافي للمغرب كجسر بين إفريقيا وأوروبا، بالإضافة إلى دوره في مناورات "الأسد الإفريقي"، ما يجعل المملكة شريكاً ذا أهمية في الحسابات الأميركية المرتبطة بأمن شمال إفريقيا والساحل ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.
وبذلك، لا تبدو الأباتشي مجرد إضافة إلى سلاح الجو المغربي، بل جزءاً من مسار أوسع تسعى من خلاله الرباط إلى تعزيز قدراتها الدفاعية، فيما تراهن واشنطن على شراكة عسكرية أكثر عمقاً مع المملكة، باعتبارها أحد شركائها الأمنيين البارزين في المنطقة.

تعليقات الزوار
لا تعليقات