أعلنت القوات المسلحة الأردنية، تنفيذ ضربات جوية استهدفت مواقع لتنظيمات إرهابية في جنوب سوريا، ردًا على الهجوم الذي استهدف كنيسة بمحافظة الكرك الأسبوع الماضي وأسفر عن 8 قتلى وأكثر من 40 مصابا.
وأعلنت الأجهزة الأمنية أن المشتبه بهم قاوموا عملية توقيفهم، قبل إصابتهم واعتقالهم والعثور بحوزتهم على أسلحة وذخائر.
لكن التطور الأبرز في المشهد تمثل في انتقال العمليات الأردنية إلى خارج الحدود، بعدما قال الأردن إن التحقيقات أظهرت ارتباط منفذي الهجوم بجماعات إرهابية تنشط في جنوب سوريا.
وبذلك، لا تبدو الغارات مجرد إجراء انتقامي، بل جزءاً من مقاربة أمنية أوسع ترى أن التهديد الذي يستهدف الداخل الأردني قد تكون له امتدادات خارجية.
وتحمل هذه الخطوة دلالة خاصة بالنسبة إلى الحدود الأردنية السورية، التي تمثل منذ سنوات مصدراً لهواجس أمنية مرتبطة بتهريب الأسلحة والمخدرات ونشاط جماعات مسلحة.
كما تعكس استعداد عمّان للتحرك عسكرياً عندما ترى أن مصادر التهديد تتجاوز حدودها، خصوصاً في المناطق الجنوبية السورية القريبة من أراضيها.
ويأتي التصعيد الأردني في وقت تواجه فيه دمشق تحديات أمنية في الجنوب، ما يجعل أي عملية عسكرية أردنية داخل الأراضي السورية شديدة الحساسية سياسياً وأمنياً.
ولم يصدر حتى الآن تعليق سوري رسمي بشأن الغارات، كما لم يتضح ما إذا كانت قد جرت بتنسيق مع السلطات في دمشق.
وتسعى عمّان، من خلال هذا الرد، إلى توجيه رسالة مفادها أن استهداف أمنها الداخلي لن يبقى محصوراً في الإجراءات الأمنية والقضائية داخل البلاد، وأنها مستعدة لملاحقة مصادر التهديد حيثما وجدت.
ويكتسب ذلك زخماً إضافياً بعد تعهد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني برد حازم على الهجوم، في وقت أكدت فيه السلطات أن مواجهة التطرف ستكون أولوية أمنية.
وبينما تواصل السلطات الأردنية التحقيق في خلفيات الهجوم وصلاته المحتملة، تفتح الغارات على جنوب سوريا مرحلة جديدة من التعامل مع تداعياته، عنوانها أن أمن المملكة لا ينفصل عن التطورات الأمنية على الجانب الآخر من الحدود، وأن عمّان تبدو مستعدة لتحويل هذا المبدأ إلى تحرك عسكري مباشر.

تعليقات الزوار
لا تعليقات