أخبار عاجلة

الجزائر تتحول إلى بوابة بحرية رئيسية للمهاجرين نحو شبه الجزيرة الإيبيرية

كشفت معطيات جديدة أن الجزائر تحولت إلى أبرز نقطة انطلاق للمهاجرين غير النظاميين نحو شبه الجزيرة الإيبيرية، متجاوزة بذلك المغرب، بعدما مثلت أكثر من 75 في المائة من الرحلات البحرية المسجلة على طريق غرب البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من السواحل الجزائرية خلال سنة 2025.
وأورد موقع «إل إنديبندينتي» الإسباني، نقلاً عن تحليل للمعهد الإسباني للتحليل والهجرة (IEAM)، أن الجزائر لم تعد مجرد بلد عبور بالنسبة للمهاجرين، بل أصبحت تؤدي أدواراً متعددة، باعتبارها وجهة لآلاف المهاجرين القادمين من إفريقيا، ومنصة للانطلاق بحراً نحو إسبانيا، فضلاً عن كونها منطقة أمنية وعسكرية مشددة تتحكم في عدد من مسارات الهجرة القادمة من منطقة الساحل.
وبحسب المعطيات التي استندت إليها الصحيفة، والصادرة عن الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل «فرونتكس» والمنظمة الدولية للهجرة، فقد ارتفعت عمليات رصد المهاجرين على طريق غرب البحر الأبيض المتوسط بنسبة 27 في المائة خلال سنة 2025.
وتتجه غالبية الرحلات المنطلقة من السواحل الجزائرية نحو جزر البليار، إضافة إلى سواحل أليكانتي ومورسيا وألميريا، ما جعل السواحل الإسبانية تواجه ضغطاً متزايداً بفعل هذه التحركات.
ويأتي ذلك في وقت شددت فيه السلطات الجزائرية إجراءات مراقبة حدودها الجنوبية مع النيجر ومالي، من خلال مقاربة أمنية تعتمد بشكل أساسي على الانتشار العسكري وعمليات توقيف وترحيل المهاجرين نحو منطقة الساحل.
وفي هذا السياق، تشير وزارة الدفاع الجزائرية إلى توقيف 24 ألفاً و71 مهاجراً غير نظامي خلال سنة 2025، بينما تتحدث منظمة «ألارم فون صحارا» عن ترحيل ما لا يقل عن 34 ألفاً و236 شخصاً إلى النيجر خلال السنة نفسها، مقابل 31 ألفاً في 2024 و26 ألفاً في 2023. كما تشير المنظمة إلى أن أكثر من 14 ألفاً و600 شخص يُعتقد أنهم تعرضوا للترحيل خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026.
وتثير بعض عمليات الترحيل انتقادات منظمات حقوقية، خصوصاً تلك التي تتم عبر قوافل توصف بأنها «غير رسمية»، حيث يُترك مهاجرون من جنسيات مختلفة من غرب ووسط إفريقيا في منطقة صحراوية تعرف باسم «نقطة الصفر»، قبل أن يضطروا إلى قطع نحو 15 كيلومتراً سيراً على الأقدام للوصول إلى بلدة أساماكا داخل النيجر، بحثاً عن المساعدة.
ويرى المعهد الإسباني للتحليل والهجرة أن تشديد الرقابة على الحدود لا يؤدي بالضرورة إلى وقف تدفقات الهجرة، وإنما يساهم في تغيير مساراتها جغرافياً، مشيراً إلى المفارقة بين تشديد عمليات الترحيل في جنوب الجزائر، واستمرار تزايد أهمية السواحل الجزائرية كنقطة انطلاق رئيسية نحو إسبانيا.
وفي ظل هذه المعطيات، تسعى مدريد إلى تعزيز علاقاتها مع الجزائر، في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية انفراجاً بعد سنوات من التوتر الدبلوماسي، ارتبطت بشكل أساسي بتغيير حكومة بيدرو سانشيز موقفها من قضية الصحراء الغربية.
كما سلطت الصحيفة الإسبانية الضوء على العلاقات المتنامية بين الجزائر وإيطاليا، معتبرة أن روما استفادت بشكل كبير من تعاونها مع الجزائر في ملفات الهجرة والأمن ومكافحة الإرهاب والطاقة.
وتكتسب الجزائر أهمية خاصة بالنسبة لإيطاليا، ليس فقط باعتبارها مورداً رئيسياً للغاز، خصوصاً بعد تراجع الاعتماد الأوروبي على الغاز الروسي عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا، وإنما أيضاً بالنظر إلى دورها المتزايد في تدبير ملف الهجرة ومراقبة الحدود الجنوبية لأوروبا.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات