أخبار عاجلة

ترامب من منصة الأمم المتحدة يُخيّر إيران بين الاتفاق والإبادة

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب سقف تهديداته لإيران خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ، محذراً من أن الولايات المتحدة قد تتجه إلى "إبادة" الجمهورية الإسلامية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، في رسالة جمعت بين الضغط العسكري والدفع نحو تسوية تفاوضية مع طهران.

وقال ترامب إن أمامه خيارين، إما التوصل إلى اتفاق يسمح لإيران بإعادة البناء، أو القضاء على الجمهورية الإسلامية سريعاً، مبرراً موقفه بأن الحرب حالت دون حصول طهران على سلاح نووي. كما دعا الدول الأخرى إلى تشديد عزل طهران اقتصادياً لدفعها إلى التفاوض.

وأبدى أيضا تفاؤلاً بإمكانية التوصل إلى اتفاق. وقال إنه يتوقع إبرام تسوية مع إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني. ولا يقدم هذا التصريح موعداً تفاوضياً ملزماً، لكنه يكشف أن الإدارة الأميركية تربط، على الأقل في خطاب الرئيس، المرحلة المقبلة من الصراع بالتطورات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة.

وجاءت تصريحات الرئيس الأميركي بالتزامن مع حراك دبلوماسي في نيويورك، إذ قال إن مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر عقدا اجتماعاً استمر نحو ثلاث ساعات مع وسطاء يمثلون الجانب الإيراني، مشيرا إلى أن الاجتماع كان "مثمراً"، قبل أن يوضح أن الاتصالات لم تكن مباشرة مع مسؤولين إيرانيين. وفي المقابل، أفادت طهران باستعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة قصيرة إذا خففت واشنطن الضغط العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية، ما يعكس وجود قناة تفاوضية موازية رغم استمرار التصعيد العلني.

التهديد على طاولة التفاوض

وتكشف تصريحات ترامب عن محاولة الجمع بين مسارين متناقضين ظاهرياً: إبقاء الخيار العسكري مفتوحاً إلى أقصى حد، مع التأكيد في الوقت نفسه على إمكانية التوصل إلى اتفاق، فالرئيس الأميركي لم يطرح الحرب باعتبارها الهدف النهائي، بل استخدم احتمال توسيعها كوسيلة لرفع كلفة الرفض الإيراني لأي تسوية بالشروط الأميركية.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه الإدارة الأميركية تضع منع إيران من امتلاك سلاح نووي في صدارة أهدافها المعلنة، بينما تقول طهران إن تخفيف الضغط العسكري والحصار يمثلان شرطاً أساسياً لأي تقدم دبلوماسي. وبالتالي، فإن الفجوة بين الطرفين لا تتعلق فقط بمضمون الاتفاق المحتمل، وإنما أيضاً بتسلسل الخطوات التي يفترض أن تسبق وقف العمليات العسكرية ورفع القيود الاقتصادية.

وفي خطابه، وسّع ترامب رسالته لتشمل رفض القيود التي يمكن أن تفرضها المؤسسات الدولية على القوات الأميركية، مهاجماً المحكمة الجنائية الدولية ومؤكداً أن العسكريين الأميركيين لن يخضعوا لاختصاصها. كما دافع عن سياسة القوة الأميركية، معتبراً أن التحرك العسكري في إيران وفنزويلا يمثل جزءاً من استراتيجية أوسع لمنع ما تصفه واشنطن بالتهديدات ضد مصالحها.

ويأتي ذلك بعد أيام من تحذيرات أممية بشأن الانتهاكات المرتبطة بالحرب، فقد أشارت آليات تابعة للأمم المتحدة إلى معلومات بشأن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين، بينهم نساء وفتيات، في هجمات استهدفت إيران، بما في ذلك قصف مدرسة في ميناب، مع إثارة مخاوف بشأن القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين.

وبذلك، بدا خطاب الرئيس الأميركي في الأمم المتحدة أقرب إلى رسالة تفاوض تحت ضغط الحرب: ابقاء باب الاتفاق مفتوحاً، لكن مع رفع كلفة عدم التوصل إليه، فيما تستمر الاتصالات غير المباشرة وسط مؤشرات على أن مضيق هرمز والحصار والبرنامج النووي ستكون من أبرز أوراق أي تسوية مقبلة.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات