أخبار عاجلة

المعارضة الايرانية تحيي ملفي القمع والإعدامات أمام الأمم المتحدة

 في الوقت الذي فتحت فيه الأمم المتحدة أبواب جمعيتها العامة أمام قادة العالم، فتحت شوارع نيويورك بدورها ملفا إيرانيا شديد الحساسية. آلاف الإيرانيين وأنصار المعارضة احتشدوا أمام مقر المنظمة الدولية، رافعين قضية الإعدامات والقمع وحقوق الإنسان، فيما تحولت التظاهرة إلى منصة لطرح سؤال أبعد من الاحتجاج: هل يبقى تمثيل إيران حكرا على السلطة القائمة، أم أن مستقبل البلاد بات قضية تتجاوز النظام إلى شعب يطالب بحقه في تقرير مصيره؟

وحمل المشاركون شعارات تطالب بوقف الإعدامات والإفراج عن السجناء السياسيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، فيما تجاوزت الرسائل المرفوعة في التظاهرة البعد الحقوقي إلى طرح سؤال سياسي أكثر اتساعا يتعلق بمستقبل إيران ومن يمثل الشعب الإيراني في المحافل الدولية.

وفي رسالة وجهتها إلى المشاركين، قالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن مقعد إيران في الأمم المتحدة "ملك للشعب الإيراني"، داعية إلى إنهاء تمثيل الحكومة الإيرانية في المنظمة الدولية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تنسبها المعارضة إلى النظام خلال العقود الماضية.

وركز خطاب رجوي على الإعدامات والسجناء السياسيين، كما استحضر ملف مجزرة السجناء السياسيين عام 1988، وقمع الاحتجاجات التي شهدتها إيران في السنوات الأخيرة. ودعت إلى إنشاء آلية دولية للعدالة وملاحقة المسؤولين عن الجرائم المزعومة، بما في ذلك عبر الولاية القضائية العالمية.

لكن الرسالة لم تتوقف عند المطالب الحقوقية، فقد طرحت رجوي تصورا سياسيا لمستقبل إيران يقوم، بحسب طرحها، على الجمهورية الديمقراطية والانتخابات الحرة وفصل الدين عن الدولة، مع رفض العودة إلى نظام الشاه أو استمرار نظام ولاية الفقيه.

وقالت إن التغيير لا ينبغي أن يأتي نتيجة تدخل عسكري أجنبي، بل من داخل المجتمع الإيراني ومن القوى المنظمة المعارضة للنظام. وبهذا الطرح، حاول منظمو التظاهرة تقديم القضية الإيرانية باعتبارها تتجاوز الثنائية بين الحرب والتفاوض مع السلطة القائمة، لتضع مستقبل النظام السياسي نفسه في صلب النقاش.

وشارك في الفعالية عدد من الشخصيات الأميركية، بينهم الجنرال المتقاعد ويسلي كلارك والسفيرة الأميركية السابقة كارلا ساندز والجنرال كيث كلوغ. وتركزت كلماتهم، وفق ما أورده منظمو التجمع، على محدودية قدرة الضغوط الخارجية وحدها على إحداث تحول سياسي مستدام، وعلى أهمية العامل الداخلي في تحديد مستقبل إيران.

كما تحدث مشاركون إيرانيون من أجيال مختلفة عن تجاربهم ومواقفهم من الوضع الداخلي، مع التركيز على حقوق المرأة، والسجناء السياسيين، ووقف الإعدامات، ورفض أشكال الحكم الاستبدادي المختلفة.

وتأتي التظاهرة في توقيت شديد الحساسية بالنسبة إلى إيران، فالجمعية العامة تعقد مناقشتها العامة بين 22 و28 سبتمبر/أيلول، ضمن أسبوع رفيع المستوى تستضيف خلاله نيويورك قادة ومسؤولي الدول الأعضاء. وفي الوقت نفسه، وصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة، بينما تشهد العلاقات الإيرانية - الأميركية توترا متصاعدا وتبقى احتمالات استئناف المسار الدبلوماسي مطروحة على هامش الاجتماعات.

وبذلك، بدت ساحة الاحتجاج المقابلة للأمم المتحدة وكأنها منصة موازية للاجتماعات الرسمية داخل المنظمة: وفود حكومية تبحث ملفات الحرب والأمن والدبلوماسية، ومعارضون إيرانيون يسعون إلى دفع ملفات الإعدامات والقمع وحقوق الإنسان ومستقبل النظام السياسي إلى واجهة الاهتمام الدولي.

ومن المقرر أن تتواصل التحركات المعارضة في نيويورك خلال أيام الجمعية العامة، في وقت يراهن فيه منظموها على إبقاء القضية الإيرانية حاضرة خارج قاعات الأمم المتحدة، لا بوصفها أزمة بين حكومتين فحسب، وإنما باعتبارها أيضا صراعا داخليا على مستقبل البلاد وشكل نظامها السياسي.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات