أعلن البيت الأبيض، انتهاء اجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفا اللقاء الذي استمر ساعة و20 دقيقة بأنه “إيجابي ومثمر”، وذلك بعد مباحثات مغلقة في المكتب البيضاوي تناولت الحرب على إيران وعددا من القضايا الإقليمية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، في تدوينة عبر منصة “إكس”، إن الرئيس ترامب اختتم اجتماعه مع نتنياهو، مؤكدة أن اللقاء كان “إيجابيا ومثمرا”.
من جانبه، قال نتنياهو إنه عقد “اجتماعا ممتازا” مع ترامب، مشيرا إلى أن المباحثات ركزت على “الهدف المشترك” المتمثل في ضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية. وأضاف في كلمة مصورة عقب اللقاء أن الاجتماع كان “من أفضل المباحثات على الإطلاق” التي أجراها مع الرئيس الأمريكي، واصفا ترامب بأنه “صديق إسرائيل”.
وذكرت وسائل إعلام عبرية، بينها صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أن الاجتماع استمر ساعة و20 دقيقة، من دون الكشف عن تفاصيل ما دار خلاله أو نتائجه.
ويعد هذا أول لقاء مباشر بين ترامب ونتنياهو منذ اجتماعهما في البيت الأبيض في 11 فبراير/شباط الماضي، وعُقد بعيدا عن وسائل الإعلام، ومن دون تصريحات مشتركة أو إتاحة المجال لأسئلة الصحافيين، وفق “يديعوت أحرونوت”.
وقبيل الاجتماع، ذكرت الصحيفة أن ترامب كان يدرس مستقبل السياسة الأمريكية تجاه إيران، بين مواصلة التصعيد العسكري والعودة إلى المسار الدبلوماسي، فيما رجحت أن يسعى نتنياهو إلى إقناع الرئيس الأمريكي بالتراجع عن خيار التوصل إلى اتفاق مع طهران.
وتصدر الملف الإيراني جدول أعمال الاجتماع، فيما أشارت تقارير إلى أن المناقشات شملت أيضا تطورات لبنان واتفاقيات التطبيع العربية الإسرائيلية.
وفي السياق، أفاد موقع “أكسيوس” الأمريكي بأن الاجتماع جاء في ظل تباين متزايد بين ترامب ونتنياهو بشأن التعامل مع إيران، بعد أن أعاد الرئيس الأمريكي طرح الخيار الدبلوماسي عقب وقف الهجمات الأمريكية على إيران، وهو ما أثار حالة من الغموض داخل الحكومة الإسرائيلية.
وأضاف الموقع أن نتنياهو أبلغ أعضاء المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي بأنه لا يملك معلومات كافية عن خطط إدارة ترامب، ما دفع الحكومة والجيش إلى الاستعداد لاحتمال استئناف الولايات المتحدة عمليات عسكرية واسعة ضد إيران، مشيرا إلى أن إسرائيل لم تُبلّغ بقرار وقف الهجمات الأمريكية إلا في وقت متأخر من مساء الجمعة.
وذكر “أكسيوس” أن وتيرة الاتصالات المباشرة بين ترامب ونتنياهو تراجعت خلال الأسابيع الأخيرة، بعد أن كانت شبه يومية في الأشهر الأولى من الهجمات، فيما بات رئيس الوزراء الإسرائيلي يعتمد بصورة أكبر على التواصل مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لمعرفة توجهات الإدارة.
كما أشار الموقع إلى أن نتنياهو أخفق في إقناع ترامب بالتراجع عن قرار بيع مقاتلات “إف-35” إلى تركيا، ولم يكن على علم مسبقًا بالاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة ترامب مع السعودية، وهو ما عكس اتساع فجوة التنسيق بين الجانبين.
ونقل الموقع عن مصادر قولها إن نتنياهو طلب الأسبوع الماضي عقد لقاء مع ترامب في البيت الأبيض، ولم يحصل على موعد إلا لاحقا، مضيفة أن عقد الاجتماع بعيدًا عن وسائل الإعلام يهدف إلى تجنب منح نتنياهو دعما سياسيا علنيا، أو تعريضه لموقف حاد أمام الكاميرات على غرار ما حدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
من جانبه، قال مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، إن زيارة نتنياهو تأتي في مرحلة “حاسمة في الشرق الأوسط”، مدعيا أن إيران تواصل “اختيار الإرهاب بدلا من المفاوضات” وتغلق مضيق هرمز.
ويرى الخبير في العلاقات الدولية بالجامعة العبرية في القدس، يوناتان فريمان، أن الهدف الرئيس للزيارة يتمثل في نفي التقارير التي تحدثت عن فتور في العلاقات بين واشنطن وتل أبيب. وقال إن الرسالة الأساسية هي إظهار أنه “لا يوجد أي قطيعة أو خلاف جوهري بين الولايات المتحدة وإسرائيل”، معتبرا أن نقاط الاتفاق بين ترامب ونتنياهو تفوق بكثير نقاط الخلاف.
وأضاف أن أي تباين بين الجانبين يتعلق بوسائل تحقيق الأهداف، مثل توقيت العمليات العسكرية أو شدتها، وليس بالأهداف النهائية، مرجحا أن يركز ترامب خلال المرحلة المقبلة على ملفي إيران وتوسيع “اتفاقيات أبراهام” للتطبيع، أكثر من تركيزه على القضية الفلسطينية التي يراها أقل أولوية.
وتأتي زيارة نتنياهو أيضا قبل أشهر من الانتخابات التشريعية الإسرائيلية التي يسعى من خلالها إلى الفوز بولاية جديدة، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبيته، وسط استمرار الغضب الشعبي من إخفاق حكومته في منع هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وفي سياق متصل، قال مصدر دبلوماسي فرنسي إن باريس سمحت لطائرة نتنياهو بالتحليق فوق أراضيها في طريقها إلى الولايات المتحدة، خلافًا لما حدث خلال رحلته إلى نيويورك في سبتمبر/أيلول 2025، عندما تجنبت الطائرة عبور أجواء عدد من الدول الأوروبية الموقعة على نظام روما الأساسي، خشية تنفيذ مذكرة توقيف صادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية في حال اضطرارها للهبوط.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 مذكرتي توقيف بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
وفي موازاة اللقاء، شهد محيط البيت الأبيض، الثلاثاء، وقفة احتجاجية تنديدا بزيارة نتنياهو إلى واشنطن، حيث تجمع محتجون في شارع بنسلفانيا المطل على حديقة البيت الأبيض حاملين الأعلام الفلسطينية، ورددوا هتافات داعمة لفلسطين وقطاع غزة ورافضة لزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي.
كما شاركت في الوقفة مجموعة يهودية مناهضة للصهيونية، فيما رفع المحتجون لافتات تدعو إلى السلام في قطاع غزة. وجرت الاحتجاجات بينما كان نتنياهو موجودا في “بلير هاوس” داخل مجمع البيت الأبيض استعدادا للقاء ترامب.

ومنذ 24 يوليو/تموز الجاري، يسود هدوء حذر في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، عقب 13 ليلة من الضربات الأمريكية المتواصلة على إيران، ردّت عليها طهران بهجمات قالت إنها استهدفت منشآت ومعدات عسكرية أمريكية في دول عربية، بينها الأردن والبحرين والكويت.
وجاء هذا التصعيد بعد خلافات بين واشنطن وطهران بشأن ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، رغم توقيعهما مذكرة تفاهم في 18 يونيو/حزيران الماضي وبدء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا، في 28 فبراير/شباط الماضي، عدوانا على إيران، أسفر، وفق طهران، عن مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، فيما ردّت إيران بهجمات أوقعت قتلى أمريكيين وإسرائيليين.

تعليقات الزوار
لا تعليقات