أثار بلاغ لوزارة الدفاع التونسية جدلا كبيرا بعدما حذرت فيه من الزج بالجيش في التجاذبات السياسية، مؤكدة التزامه بالدفاع عن الوطن بعيدا عن الصراعات السياسية.
وكان الرئيس السابق منصف المرزوقي حث الجيش التونسي على القيام بـ»دوره التاريخي في حماية سيادة الدولة وكرامتها»، التي اعتبرها «مهددة في ظل السياسات الراهنة».
كما طالب قولت الأمن بـ«الالتزام بالسلمية وعدم إراقة دماء المتظاهرين»، مؤكداً أن «الحرب من أجل الديمقراطية لا تزال متواصلة بالنقاط وليس بالضربة القاضية»، وفق تعبيره.
وأكدت الوزارة، في بيان الخميس، أن «الجيش الوطني هو جيش جمهوري قائم على الانضباط ويضطلع بواجب الدفاع عن الوطن واستقلاله ووحدة ترابه في التزام تام بالحياد واحترام لقوانين الدولة والتراتيب العسكرية»، محذرة من «تواتر محاولات الزج بالمؤسسة العسكرية وبقياداتها في التجاذبات والمزايدات والتشكيك في حيادها واستقلاليتها».
كما أكدت أن «الجيش الوطني سيظل ملتزمًا بعقيدته العسكرية وسيواصل أفراده العمل في كنف الروح الوطنية ونكران الذات، والتفاني في أداء الواجب بكل شرف وأمانة خدمة لمصلحة الوطن العليا».
وكتب النائب أمين الورغي: «الجيش الوطني التونسي كان وسيبقى مؤسسة جمهورية وطنية، عقيدتها الأساسية حماية الوطن والدفاع عن الدولة. كل التقدير والاحترام لأبناء المؤسسة العسكرية والأمنية الذين يواصلون أداء واجبهم في صمت وانضباط خدمة لتونس».
واعتبر وزير الخارجية السابق رفيق عبد السلام «الأيام القادمة وحدها كفيلة بأن تبين ما إذا كان بيان وزارة الدفاع هو تعبير عن توجه جدي وصادق في ضمان حياد المؤسسة العسكرية ونأيها عن مغامرات سعيد أم أنها مجرد مناورة تمت من سعيد شخصيا وبطلب منه بادعاء استقلالية الجيش على غرار ادعاء استقلالية القضاء».
وتحت عنوان «قراءة للنصف غير المرئي من نص البلاغ»، كتب الجنرال السابق كمال العكروت «من حيث التوقيت، استشعرت المؤسسة العسكرية خطراً داهماً يتمثل في الوضع الاجتماعي والسياسي المتأزّم للبلاد وفي تحويلها إلى ورقة في صراع فيه. ففي خطوة استباقية وضّحت موقفها بأنها لن تنحاز لطرف سياسي على آخر، ان إصرار البيان على «الحياد والاستقلالية» يهدف إلى نزع أي ذريعة من أي طرف يحاول الاستقواء بالمؤسسة العسكرية أو استخدام اسمها لصالحه».
واعتبر العكروت أن البيان ذكر الجميع بـ «هوية» الجيش التونسي كـ«جيش جمهوري» ولاؤه فقط للدولة التونسية.
كما تحدث عن رسائل حملها البيان لـ»الطبقة السياسية: كفّوا أيديكم عن المؤسسة العسكرية، الجيش ليس طرفاً في معادلتكم الحزبية أو التنافسية. وللرأي العام: الجيش صمّام أمان وركيزة أساسية لاستقرار الدولة الوطنية، وذلك لبث الطمأنينة في بيئة مشحونة بالقلق. وللقوات المسلحة: تعزيز الانضباط العسكري الداخلي، وتحصين الأفراد من التأثر بالخلافات السياسية الخارجية».
وكتب الوزير السابق الطيب اليوسفي «بقطع النظر عن الخفايا والخلفيات والمستجدات والتوقعات، فإن هذا البلاغ صادر عن مؤسسة حكومية (وزارة الدفاع) وهي بحكم الدستور والواقع تخضع في نظام رئاسي للإشراف المباشر لرئيس الجمهورية الذي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويستحيل ان يصدر هذا البلاغ دون تشاور وتنسيق تام مع رئاسة الجمهورية»
واعتبر أن «الواضح والجلي من خلال الظروف التي صدر فيها البلاغ انه بمثابة الرد على ايحاءات وتصريحات بعض الأطراف ودعواتها للزج بالجيش الوطني في الخلافات والحسابات السياسية. وكان الأجدر ببعض الاطراف التي تجر وراءها المآسي والخيبات ان تغيب عن المشهد حفاظا على ما تبقى من ماء الوجه خاصة وان ظهورها ينكا الجراح وان يتركوا المجال لغير المتورطين في جر البلاد الى ما آلت اليه».
وعلى مدى عقود، حافظ الجيش التونسي على استقلاله وحياده والتزامه بحماية البلاد، ولم يتدخل في العملية السياسية، ويُحسب له أنه قام بحماية المتظاهرين من بوليس بن علي خلال الثورة التونسية.

تعليقات الزوار
لا تعليقات