أخبار عاجلة

السلطات الجزائرية تعلن توقيف 67 مغربيا بوهران

أعلنت السلطات الجزائرية، عن توقيف 67 مواطنا مغربيا بمدينة وهران في عملية قدّمتها كـ"تفكيك" لشبكة تنشط في تنظيم الهجرة غير النظامية، بيد أن الرواية الرسمية بدت انتقائية في عرض معطياتها إذ جرى تقديم الموقوفين أمام القضاء دون الكشف عن تفاصيل دقيقة بشأن ظروف التوقيف أو طبيعة الشبكة وامتداداتها كما لم تُفصح عن باقي جنسيات الموقوفين ضمن هذه العملية رغم الحديث عن شبكة "عابرة للحدود".

وأفادت المعلومات التي نشرتها الشرطة القضائية بأمن ولاية وهران بأن العملية أسفرت في المجمل عن توقيف 77 شخصا، من بينهم 10 يُشتبه في تدبيرهم للشبكة و67 مغربيا حيث تم تقديمهم أمام وكيل الجمهورية لدى محكمة فلاوسن.

وأشارت المعطيات نفسها إلى أن المرحلة الأولى من العملية مكّنت من توقيف 51 مغربيا كانوا على متن حافلة وعدد من المركبات في طريقهم إلى أحد شواطئ الانطلاق، قبل أن تُستكمل التدخلات بمداهمة مسكن يُستغل لإيواء المرشحين للهجرة، ما أسفر عن توقيف 16 مغربيا إضافيا و7 أشخاص يُشتبه في تنظيمهم للرحلات.

كما أعلنت المصالح الأمنية عن حجز مجموعة من الوسائل التي يُعتقد أنها استُخدمت في تنقل أفراد الشبكة، من بينها 10 مركبات من مختلف الأصناف، إلى جانب ضبط مبالغ مالية تُقدّر بـ1400 أورو و1080 دراهم مغربية فضلا عن منظارين ميدانيين، كما وضعت هذه المعطيات العملية في إطار تدخل استباقي استهدف منع انطلاق رحلة بحرية غير نظامية من أحد سواحل الولاية.

وتطرح هذه الأرقام التي أعلنتها السلطات الجزائرية أكثر من مفارقة، سيما وأن شبكات تهريب البشر في غرب المتوسط ووفق تقارير دولية، تُدرّ مداخيل كبيرة إذ تتراوح تكلفة الرحلة الواحدة للفرد بين 2000 و5000 أورو وقد تتجاوز ذلك حسب الوجهة ونوع القوارب المستعملة فيما وبالقياس إلى عدد الموقوفين، فإن المبالغ التي تم الإعلان عن حجزها تبدو ضعيفة جدا مقارنة بحجم النشاط المفترض لشبكة "عابرة للحدود" ما يفتح احتمالين إما أن الشبكة محدودة الإمكانيات ولا ترقى إلى هذا الوصف، أو أن المعطيات المالية المقدمة جزئية ولا تعكس الصورة الكاملة.

إلى جانب ذلك، يبرز غياب تفاصيل أساسية في البلاغ الرسمي من قبيل طبيعة الوسائل البحرية التي كانت ستُستخدم في عملية الإبحار أو الوجهة المحتملة أو الروابط المحتملة مع شبكات أخرى تنشط في الضفة الشمالية للمتوسط كما لم يتم الكشف عن هوية المدبرين العشرة أو جنسياتهم، ولا عن البنية التنظيمية للشبكة وهو ما يضعف توصيفها كشبكة "عابرة للحدود" بالمعنى الدقيق ويجعل الرواية المقدمة أقرب إلى عرض جزئي لعملية أمنية دون تفكيك كامل لخيوطها.

في المقابل، تشير معطيات "فرونتكس" إلى أن مسار غرب المتوسط الذي يشمل السواحل المغربية والجزائرية، يظل من بين أكثر مسارات الهجرة غير النظامية نشاطا رغم تراجع نسبي في بعض الفترات نتيجة تشديد الرقابة، كما تؤكد هذه المعطيات أن الشبكات الإجرامية العاملة في هذا المجال تعتمد على بنية مرنة، حيث يتم نقل المرشحين برا إلى نقاط قريبة من الشواطئ، ثم تجميعهم في أماكن مؤقتة قبل الإبحار، وهي الطريقة التي تتقاطع جزئيا مع ما ورد في تفاصيل العملية بوهران.

وتضيف تقارير المنظمة الدولية للهجرة أن التحولات في طرق الهجرة خلال السنوات الأخيرة جعلت من بعض المدن الساحلية الجزائرية، وعلى رأسها وهران ومستغانم نقاط عبور متزايدة النشاط، خاصة مع تشديد المراقبة في نقاط أخرى كما تُسجل هذه التقارير أن شبكات التهريب باتت تستهدف فئات متعددة الجنسيات، ما يجعل من الطابع "العابر للحدود" لهذه الشبكات حقيقة قائمة لكن توثيقها يتطلب معطيات دقيقة وشاملة.

وفي هذا السياق، يبدو أن التركيز على جنسية واحدة داخل البلاغ الرسمي دون تقديم صورة مكتملة عن باقي المتورطين يُنتج قراءة ناقصة للملف، خصوصا وأن الظاهرة بحكم طبيعتها، لا ترتبط بجنسية بعينها، بل بشبكات تستغل مسارات الهجرة وتعيد تشكيلها وفق المعطيات الأمنية والاقتصادية كما أن هذا الطرح يُغفل السياق الأوسع الذي تعرف فيه الجزائر نفسها تناميا في محاولات "الحريك" سواء من مواطنيها أو من جنسيات أخرى وفق ما وثقته تقارير إعلامية وحقوقية محلية.

وحاولت "الصحيفة" التواصل مع المصالح القنصلية المغربية المعتمدة في الجزائر من أجل استجلاء معطيات رسمية حول أوضاع الموقوفين الـ 67 المغاربة وظروف اعتقالهم، وما إذا كان هناك تنسيق قنصلي قائم مع السلطات الجزائرية لتتبع هذا الملف، غير أن هذه المساعي لم تُفضِ إلى أي رد إلى حدود لحظة إعداد هذه المادة.

وفي الحالات العادية، تُفعَّل آليات الحماية القنصلية بشكل فوري عبر تتبع الوضع القانوني للموقوفين وضمان حقهم في التواصل وتوفير المعطيات لعائلاتهم غير أن خصوصية العلاقة بين الرباط والجزائر، في ظل قطع العلاقات الدبلوماسية تجعل هذه المسارات أكثر بطئا وتعقيدا وتطرح تحديات إضافية أمام الوصول إلى معلومات دقيقة ومحينة وهو ما يفسر جزئيا محدودية المعطيات المتوفرة إلى الآن وغياب رواية رسمية مقابلة توازي ما تم الإعلان عنه من طرف السلطات الجزائرية.

ويُفاقم هذا الغموض كون البلاغ الأمني الجزائري لم يقدّم تفاصيل كافية حول الوضعية القانونية للموقوفين أو طبيعة التهم الموجهة إليهم بشكل دقيق ولا المرحلة التي وصل إليها التحقيق، ولا حتى ما إذا كانوا قد استفادوا من ضمانات الدفاع أو التواصل مع ممثليات بلدهم كما لم يتم الكشف عن مصير باقي الموقوفين ضمن العملية ولا عن جنسياتهم رغم الحديث عن شبكة "عابرة للحدود" وهو ما يجعل الصورة العامة للملف مبتورة من حيث المعطيات.

وفي هذا السياق، تُشير تقارير صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة إلى أن قضايا الهجرة غير النظامية التي تشمل مواطنين أجانب تتطلب مقاربة متعددة الأطراف تضمن التنسيق بين الدول المعنية وتؤكد على أهمية الشفافية في تبادل المعلومات خاصة لضمان حقوق الموقوفين وتفادي أي لبس في المعطيات غير أن هذا التنسيق يظل رهينا في الحالة المغربية الجزائرية بسقف العلاقات السياسية بين البلدين وهو ما من شأنه أن ينعكس مباشرة على تدبير مثل هذه الملفات.

من جهة أخرى، لا يمكن فصل هذا التطور عن السياق الأوسع الذي تعرفه المنطقة، حيث تتزايد الضغوط المرتبطة بالهجرة غير النظامية عبر غرب المتوسط في ظل تحولات مستمرة في طرق العبور، وتشير معطيات فرونتكس إلى أن الشبكات الإجرامية باتت تعتمد بشكل متزايد على مسارات بديلة، من بينها بعض السواحل الجزائرية وهو ما يجعل من مدن مثل وهران نقاط عبور متكررة سواء لمهاجرين جزائريين أو من جنسيات أخرى.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات