استشهد عزام الحية، نجل رئيس حركة المقاومة الإسلامية “حماس” في قطاع غزة خليل الحية، متأثراً بجراح أصيب بها في هجوم إسرائيلي استهدف، منطقة في حي الدرج وسط مدينة غزة.
وباستشهاد عزام، يرتفع عدد أبناء خليل الحية الذين فقدهم جراء الهجمات الإسرائيلية إلى أربعة، وهم: حمزة وأسامة وهمام وعزام، فيما لم يتبقَّ من أبنائه الذكور سوى عز الدين، الذي كان قد أُصيب في قصف إسرائيلي استهدف حي التفاح شرق غزة في أبريل/ نيسان 2025.
وأفادت مصادر طبية بأن عزام الحية أصيب بجروح خطيرة في قصف طال حي الدرج، قبل أن يُعلن لاحقاً عن استشهاده، ليلتحق بـ13 فلسطينياً ارتقوا جراء سلسلة غارات واستهدافات عنيفة شهدها القطاع أمس.
وكان حمزة الحية قد استشهد في قصف جوي عام 2007، فيما استشهد أسامة خلال العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014، بينما استشهد همام إثر استهداف إسرائيلي لمقر إقامة خليل الحية في العاصمة القطرية الدوحة في سبتمبر/ أيلول 2025.
وقال الحية في تصريحات أدلى بها لقناة “الجزيرة”: “شعبنا لن يستسلم للعدو الصهيوني”، وأضاف “نحن صابرون محتسبون ومتجذرون في أرضنا، وسنبقى نعمل حتى نحقق كامل حقوقنا المشروعة بإذن الله”.
وقال الحية “جميع المستهدفين أبنائي وإخواني وجميع أبناء شعبي، ودماؤنا وأرواحنا واحدة، ومستقبلنا ومصيرنا واحد، فنحن على أرض غزة لن نغادرها ولن يستسلم شعبنا”، مؤكدا أن هذا الاستهداف الإجرامي يعد “امتداد للعدوان الصهيوني على شعبنا في كل مكان، وامتداد لاستهداف الوفد المفاوض الفلسطيني الذي كان يوم 9 سبتمبر في العاصمة القطرية الدوحة، لأن الاحتلال يريد أن يأخذ ما يريد بالضغط والقتل والإرهاب”.
وأكد الحية رئيس وفد “حماس” المفاوض في اتفاق التهدئة، أن هذه المفاوضات “تراوح مكانها”، وأن عدم التزام الاحتلال بتفاصيل اتفاق المرحلة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار، هو ما يعيق الذهاب للمرحلة الثانية.
وأضاف “الاحتلال الصهيوني مارق ومتمرد على كل الاتفاقيات والقرارات، فوقف إطلاق النار بقرار من الرئيس (دونالد) ترامب الأصل أن يتوقف يوم 10 أكتوبر 2025، لكن حتى الآن وعلى مدار 7 شهور أكثر من 850 شهيدا من أبناء شعبنا الفلسطيني والجرحى بالآلاف، وكل عمليات التجويع وتقطير المساعدات والتضييق على المعابر، كلها خروقات”.
ملادينوف: لا فجوات
وبالرغم من حديث الحية عن مراوحة المفاوضات مكانها، بسبب التعنت الإسرائيلي، قال الممثل السامي لـ “مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف في تصريحات لقناة “i24NEWS” الإسرائيلية إنه “لا توجد فجوات بين إسرائيل وبين مجلس السلام بشأن التقدم في غزة، وإنما المسألة تتعلق فقط بالتنسيق”.
وجاء ذلك بعد لقاءاته الأخيرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والتي جاءت بعد تهديدات إسرائيل بإمكانية استئناف الحرب ضد غزة، بسبب رفض “حماس” نزع سلاحها.
وفي هذا السياق، نقلت القناة الإسرائيلية عن مصدر مطلع في تل أبيب زعمه أنه في هذه المرحلة “لا توجد نية لفتح جبهة إضافية في قطاع غزة”، على الرغم من رفض حماس التخلي عن سلاحها، وعدم إحراز تقدم في المحادثات مع الجهات الدولية.
وقال “حين تكون جبهتان أخريان لا تزالان نشطتين، في الشمال وفي الساحة الإقليمية، إسرائيل لا ترغب في تشتيت الموارد”، وأضاف “كل صاروخ يُهدر على حماس الآن هو صاروخ لن يكون لدينا ضد حزب الله”.
غير أن تهديدات قادة الجيش مؤخرا تثير الشكوك في مثل هذه التصريحات، حيث سبق وأن قامت إسرائيل بشن هجمات حربية مباغته ضد غزة، كسرت فيها اتفاقيات وقف إطلاق النار.
وفي السياق، واصل جيش الاحتلال شن هجمات على مناطق متفرقة من قطاع غزة، إذ أطلقت الآليات العسكرية نيرانها الرشاشة الثقيلة باتجاه المناطق الشرقية لمدينة غزة، فيما قصفت المدفعية أطراف بلدة بيت لاهيا شمال القطاع.
كما شهدت المناطق الواقعة شرق مدينة خان يونس جنوب القطاع عمليات قصف مدفعي وإطلاق نار مكثف.
تشديد الحصار ونقص الدواء
وتواصل سلطات الاحتلال تشديد إجراءات الحصار المفروض على قطاع غزة، دون الالتزام ببنود البروتوكول الإنساني الملحق باتفاق وقف إطلاق النار، إذ تسمح بدخول كميات محدودة من المساعدات الغذائية والطبية ومواد الإيواء، لا تتجاوز ثلث الكمية المنصوص عليها في الاتفاق، والتي تقدر بنحو 600 شاحنة يومياً.
وقالت وزارة الصحة في غزة إن أزمة نقص الأدوية والمستهلكات الطبية ومواد الفحوص المخبرية لا تزال تتفاقم مع استمرار وصول أرصدتها إلى مستويات صفرية، موضحة أن 47% من الأدوية الأساسية نفدت بالكامل، إلى جانب 59% من المستهلكات الطبية، و87% من مواد الفحوص المخبرية.
وأشارت إلى أن أدوية السرطان، وأمراض الدم، والرعاية الأولية، وخدمات الكلى، والغسيل الدموي، والأدوية النفسية، من أكثر الخدمات تضرراً جراء الأزمة.
كما أشارت الوزارة إلى أن المستهلكات الطبية اللازمة لعمليات جراحة العيون والقسطرة القلبية وغسيل الكلى، تُعد من بين الأصناف التي تشهد تفاقماً في أزمة النقص ووصول الأرصدة إلى مستويات صفرية.
وقالت إن النقص الحاد في مواد الفحوص المخبرية اللازمة لتحاليل الدم الشاملة (CBC)، وفحوص غازات الدم، والكيمياء السريرية، إلى جانب المستهلكات المخبرية، يهدد قدرة المستشفيات على إجراء الفحوصات الضرورية للمرضى.
وحذرت من أن استمرار الأزمة ووصول المؤشرات إلى مستويات صفرية “يزيد من تقويض جهود الكوادر الطبية، ويضاعف معاناة المرضى، ويراكم المضاعفات الصحية”، داعيةً جميع الجهات والمؤسسات المعنية إلى تكثيف الجهود العاجلة لتعزيز الإمدادات الطبية وضمان وصولها إلى مرافق تقديم الخدمات الصحية.

تعليقات الزوار
لا تعليقات