كشف تقرير صادر عن منصة “Rane” الدولية المتخصصة في تحليل المخاطر أن الجزائر، رغم استفادتها النسبية من ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، لا تمتلك المقومات الكافية للتحول إلى بديل طاقي استراتيجي لأوروبا، بسبب مجموعة من القيود البنيوية والتقنية التي تحد من قدرتها على رفع صادراتها بشكل كبير وسريع.
وأوضح التقرير أن عدة دول أوروبية، خاصة إسبانيا وإيطاليا، كثفت خلال الأشهر الأخيرة تحركاتها لضمان إمدادات إضافية من الغاز الجزائري، في ظل اضطرابات الإمدادات القادمة من مناطق أخرى، غير أن هذه المساعي لم تترجم إلى زيادات ملموسة في الصادرات حتى الآن، رغم زيارات رسمية واتفاقات مبدئية لتعزيز التعاون الطاقي.
وأشار المصدر ذاته إلى أن الجزائر تواجه قيودا مرتبطة ببنيتها التعاقدية في قطاع الطاقة، حيث تلتزم شركة “سوناطراك” بعقود طويلة الأجل تقلل من هامش إعادة توجيه كميات إضافية نحو الأسواق الفورية، إضافة إلى ارتفاع متواصل في الطلب الداخلي على الطاقة بنسبة تتراوح بين 3 و4 في المائة سنويا، ما يقلص الفائض الموجه للتصدير.
كما أبرز التقرير وجود تحديات تقنية مرتبطة بقدرات تسييل الغاز، إذ إن منشآت الغاز الطبيعي المسال تخضع لعمليات صيانة وتحديث مستمرة، بينما تبقى القدرة النظرية للتسييل في حدود 25.3 مليون طن سنويا، في حين أن الإنتاج الفعلي أقل من ذلك، إلى جانب تراجع أداء بعض الحقول القديمة مثل حاسي الرمل نتيجة انخفاض الضغط الطبيعي.
وأضاف التقرير أن الجزائر تعمل على مشاريع لتعزيز الإنتاج مستقبلا، من بينها محطات ضغط جديدة يفترض دخولها الخدمة بين 2026 و2027، إضافة إلى مشاريع لتثبيت الإنتاج عند مستويات محددة، إلا أن هذه الإجراءات لن يكون لها أثر فوري على السوق الأوروبية التي تبحث عن بدائل سريعة ومرنة في الإمداد.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن استفادة الجزائر من ارتفاع أسعار النفط تبقى محدودة نسبيا، رغم وصول الأسعار في بعض الفترات إلى مستويات قياسية، بسبب ارتفاع سعر التعادل المالي للميزانية واعتماد الاقتصاد بشكل كبير على المحروقات، فضلا عن استمرار تحديات مناخ الاستثمار، بما في ذلك القيود التنظيمية والبيروقراطية، ما يحد من جاذبية القطاع أمام الاستثمارات الأجنبية ويؤخر عملية التنويع الاقتصادي.

تعليقات الزوار
لا تعليقات