تسعى الولايات المتحدة وإيران إلى التوصل لتفاهمات نهائية بشأن مذكرة مختصرة من صفحة واحدة تهدف إلى إنهاء التصعيد بين الجانبين، في أحدث جولة من المفاوضات المتعثرة المرتبطة بالحرب المستمرة منذ أشهر.
ونقل موقع “نيوز نيشن” عن مصدر مطّلع على المحادثات، الأربعاء، أن المذكرة التي اقترحتها واشنطن ستضع إطارًا لمفاوضات مستقبلية حول البرنامج النووي الإيراني.
وكان موقع “أكسيوس” قد أفاد بأن الاتفاق المقترح يتضمن التزام إيران بتجميد تخصيب اليورانيوم لفترة زمنية محددة، مقابل رفع تدريجي للعقوبات الأمريكية والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، إضافة إلى رفع القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز.
ويُعدّ البند المتعلق بالمضيق ذا أهمية كبيرة للاقتصاد العالمي، إذ بدأت القوات الإيرانية، عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأولى، بتهديد السفن التجارية التابعة لدول غير حليفة أثناء عبورها المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، وفقا لصحيفة “ذا هيل”.
كما كشفت البحرية الإيرانية عن زرع ألغام بحرية في المضيق، بينها ألغام وُضعت في 23 أبريل/نيسان، أي بعد أكثر من أسبوعين على بدء وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، وفق ما عرضه رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال دان كين خلال إحاطة صحفية الثلاثاء.
وأدت القيود المفروضة على الملاحة إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا، فيما تجاوز متوسط سعر غالون البنزين العادي في الولايات المتحدة 4.50 دولارات للمرة الأولى منذ عام 2022، بحسب بيانات “AAA”.
وكانت البحرية الأمريكية قد فرضت الشهر الماضي حصارًا على الموانئ الإيرانية ردًا على القيود المفروضة في المضيق، قبل أن تبدأ الاثنين بمرافقة السفن العابرة للممر البحري.
لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن الثلاثاء تعليق عملية “مشروع الحرية”، بعد أن استهدفت إيران عدة سفن حربية أمريكية قبل يوم.
وقال ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” إن تعليق العملية جاء استجابة لـ”طلب من باكستان ودول أخرى”، إضافة إلى إتاحة المجال أمام المفاوضات.
ووفق “أكسيوس”، يواصل الطرفان التفاوض بشأن مدة وقف تخصيب اليورانيوم، حيث قالت ثلاثة مصادر إن التجميد قد يستمر 12 عامًا على الأقل، بينما رجّح مصدر آخر أن تمتد الفترة إلى 15 عامًا.
من جهتها، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤول إيراني أن أحد المقترحات المطروحة يقضي بوقف التخصيب بين 12 و15 عامًا، قبل السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 3.67%.
وتملك طهران حاليًا مخزونًا من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، بينما يتطلب تصنيع سلاح نووي نسبة تخصيب تبلغ 90%.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن إيران تستطيع امتلاك برنامج نووي مدني إذا أرادت ذلك فعلًا.
وأضاف خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض: “يمكنهم الحصول على برنامج مدني إذا كان هذا ما يريدونه، لكن تصرفاتهم تشير إلى أنهم يسعون لبرنامج نووي عسكري، وهذا أمر غير مقبول”.
وبحسب “أكسيوس”، ستوافق إيران بموجب مذكرة التفاهم على عمليات تفتيش أممية لبرنامجها النووي، مقابل رفع تدريجي للعقوبات والإفراج عن مليارات الدولارات المجمدة.
وفي وقت مبكر الأربعاء، حذر ترامب المسؤولين الإيرانيين من رفض المقترحات الأمريكية، قائلًا: “إذا لم يوافقوا، فستبدأ عمليات القصف مجددًا، وبمستوى وكثافة أعلى بكثير مما كان عليه سابقًا”.
بدوره، وصف روبيو المفاوضات بأنها “شديدة التعقيد والحساسية من الناحية التقنية”، مضيفًا أن المطلوب هو “حل دبلوماسي واضح يحدد ما الذي تقبل إيران التفاوض بشأنه، وما التنازلات التي يمكن أن تقدمها منذ البداية لإنجاح المحادثات”.
وأشار إلى أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر وفريق التفاوض، يعملون على بلورة هذا الاتفاق.

تعليقات الزوار
لا تعليقات