في وقفة أمام الصحافة المعتمدة خارج قاعة مجلس الأمن، تحدّث سفير البحرين جمال فارس الرويعي حول مشروع القرار الجاري تداوله، والمخصص لضمان حرية الملاحة دون عوائق عبر مضيق هرمز.
وقال الرويعي إن مشروع القرار يدعو إلى التعاون مع مبادرة الأمم المتحدة لإقامة ممر آمن عبر المضيق، مؤكداً أنه يستند بوضوح إلى القانون الدولي الذي يكفل حرية الملاحة كما تنص عليه “اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار”.
وأضاف أن المشروع يدعو أيضاً إلى التوصل إلى حل سلمي للأزمة عبر الحوار، مشيراً إلى أنه يستند إلى الحق في الأمن لمنطقة الخليج، وإلى التعاون الإقليمي، وإلى الحل السلمي لكافة الخلافات.
وأوضح أن مشاورات تُجرى مع العديد من الأطراف لوضع الصيغة النهائية لمشروع القرار، مع الدعوة إلى توسيع دائرة الدول المنضمة لرعايته.
وختم السفير البحريني مداخلته قائلاً: “إن حماية الملاحة عبر مضيق هرمز التزام مشترك ويجب أن نحققه معاً”.
بعد ذلك، تحدّث السفير الأمريكي مايك والتز، معرباً عن سعادته بالوقوف إلى جانب شركائه من دول مجلس التعاون، مشيراً إلى أن هذه المجموعة تقوم على قناعة مشتركة بحرية الملاحة التجارية في المياه الدولية وأهمية ذلك للتجارة العالمية.
وقال إن تعطيل هذا المبدأ المتفق عليه دولياً يشكّل سابقة خطيرة تؤثر على التجارة العالمية. وأضاف أن قيام إيران بزرع ألغام بحرية في مضيق هرمز وتعطيل خطوط الملاحة يشكّل – بحسب تعبيره – “انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي”، مؤكداً أنه انتهاك للقانون الأساسي لحرية الملاحة، وللقرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن، وآخرها القرار 2817 الذي تم اعتماده مؤخراً برعاية 136 دولة.
وتابع: “نحن نطالب إيران ببساطة بوقف الاعتداءات على السفن في مضيق هرمز، ووقف نشر الألغام، ووقف جمع الرسوم من السفن العابرة في المضيق”.
واعتبر أن هذه الممارسات تؤثر على التجارة العالمية وتشكل “عقاباً جماعياً للعالم أجمع”، مجدداً الدعوة إلى وقف التدخلات ونشر الألغام وجمع الرسوم.
كما شارك في الوقفة الصحافية القصيرة كل من سفير الإمارات العربية المتحدة محمد أبو شهاب، والسفيرة القطرية علياء أحمد سيف آل ثاني، والسفير السعودي عبد العزيز الواصل، ونائب السفير الكويتي فيصل العنزي، فيما غاب عن الوقفة سفير عُمان وسفير الأردن، اللذان كانا يشاركان دول مجلس التعاون في وقفات مماثلة.
بدوره، قال السفير الإماراتي أبو شهاب إنه يشارك زملاءه القلق بشأن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، وما وصفه بقيام إيران بتعطيل حرية المرور وجمع إتاوات من السفن العابرة. وأضاف أنه منذ بداية النزاع استُهدفت 32 سفينة في مياه الخليج قرب المضيق، وما زال هناك – بحسب قوله – حصار يشمل 2000 سفينة على متنها نحو 20000 بحار.
وأوضح أن مشروع القرار يتضمن عناصر أساسية لضمان حرية الملاحة، من بينها:
إزالة الألغام المائية؛ وقف جمع الرسوم والإتاوات من السفن العابرة للمضيق؛ إنشاء ممر إنساني لتسهيل مرور المساعدات الإنسانية والأسمدة التي تحتاجها الدول، خصوصاً في القطاع الزراعي.
وأشار إلى أن مشروع القرار لا يتضمن تهديدات لإيران، لكنه اعتبر أن اعتماده تحت الفصل السابع يجعله ملزماً، وأن مجلس الأمن جاد في فرض الالتزام به، مع إمكانية العودة إلى اتخاذ إجراءات أخرى في حال انتهاكه.
من جهتها، قالت الشيخة علياء أحمد سيف آل ثاني إن مشروع القرار سيُعرض قريباً على مجلس الأمن للتصويت، معلنة أن قطر تؤيد المشروع وتنضم إلى رعاته.
واعتبرت أن المشروع جاء رداً على إجراءات جمهورية إيران الإسلامية بإغلاق مضيق هرمز منذ آذار/مارس الماضي، الأمر الذي تسبب – وفق قولها – في أضرار اقتصادية لدول الخليج والاقتصاد العالمي، نتيجة ارتباط خطوط النفط والأسمدة وغيرها بعدد كبير من الدول.
وأضافت أن صادرات النفط انخفضت بنسبة 20 في المئة، وأن إغلاق المضيق حوّل أزمة محلية إلى أزمة دولية أثّرت على جوانب متعددة من الحياة عالمياً، وأدت إلى تفاقم الأزمات الإنسانية.
وأكدت أن إبقاء المضيق مفتوحاً يستند إلى القانون الدولي، وخاصة القرار 552 (1984) والقرار 2817. كما أشادت بالوساطة التي تقوم بها باكستان بين إيران والولايات المتحدة بهدف التوصل إلى حل سلمي للأزمة.
بدوره، شدد السفير السعودي عبد العزيز الواصل على ما قاله زملاؤه، مؤكداً أن مضيق هرمز يمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، وأن أي تعطيل لحرية الملاحة عبره يثير قلقاً دولياً واسعاً.
وأشار إلى أن التطورات الأخيرة أظهرت بوضوح أثر ذلك على التجارة العالمية وأمن المنطقة، وانعكاسه على الأسواق الدولية وتعثر إيصال السلع الأساسية إلى عدد من الدول، بما في ذلك الأغذية والمعدات الطبية والمساعدات الإنسانية.
وأضاف أن التأثير كان كبيراً خصوصاً على الدول النامية ذات الهشاشة الاقتصادية، ما يفرض ضرورة التحرك السريع لوقف أي تصعيد، وضمان سلامة وأمن هذا الممر المائي الحيوي.
وأوضح أن مشروع القرار المطروح يدعو إلى خطوات فورية ومنسقة لخفض التصعيد، وضمان حرية الملاحة، وإيصال المساعدات الإنسانية، وإعادة الاستقرار للأسواق العالمية، وحماية الفئات السكانية المتضررة من الأزمة.

تعليقات الزوار
لا تعليقات