ارتفعت وتيرة العدوان الإسرائيلي على بيروت والضاحية والجنوب وبلغت الحصيلة الإجمالية للاعتداءات 957 شهيداً و2391 جريحاً حسب وزير الصحة ركان ناصر الدين، واستكمل الطيران الحربي استهداف الجسور والمعابر واضاف إليها محطات «الأمانة للوقود».
تزامناً وجهت إنذارات عاجلة من المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي إلى سكان جنوب لبنان، حيث زعم على «أكس» أنه: «نظرًا لأنشطة حزب الله ونقل عناصر إلى جنوب لبنان برعاية السكان المدنيين يضطر الجيش الإسرائيلي إلى القيام باستهداف واسع ودقيق لأنشطة حزب الله».
وأضاف «بناء على ذلك، ولمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية ينوي جيش الدفاع مهاجمة معابر على نهر الليطاني. حرصًا على سلامتكم يجب عليكم مواصلة الانتقال إلى منطقة شمال نهر الزهراني والامتناع عن أي تحرك جنوبًا الذي قد يعرض حياتكم للخطر».
على الأثر، استُهدفت العبّارة الاحتياطية التي تمر فوق نهر الليطاني في منطقة برج رحال والتي تقع قرب مصلحة ري الجنوب التابعة للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني، وتم استهداف جسر الكينايات في منطقة القاسمية الذي يمر فوق نهر الليطاني.
غارات على الجنوب
وترافق هذا الاستهداف مع استمرار المعارك في الخيام، وسُجل تحرّك لدبابات إسرائيلية من مرتفعات كفرشوبا نحو أطراف حلتا قضاء حاصبيا عبر شانوح وسط قصف مدفعي على كفرشوبا وكفرحمام. وتسللت قوة إسرائيلية فجراً إلى منطقة داف الشيخ في بلدة شبعا، وفجّرت منزل مصطفى قاسم غياض ولم يُسجَّل وقوع إصابات.
وطالت قذائف إسرائيلية بلدات مرجعيون وإبل السقي والقليعة لليوم الثاني على التوالي، وأدى استهداف منزل في بلدة القليعة إلى مقتل هادي ابو سمرا وابنة شقيقه وهي طفلة.
وأغار الطيران الإسرائيلي منذ الصباح، على جامع القائم عند مفرق العباسية وطريق القاطع ــ داف الشَّيخ في بلدة شبعا قضاء حاصبيا ومحطة وقود الأمانة على طريق صور ـ الحوش بالقرب من ثكنة الجيش وعيتيت وزبقين ودير الزهراني وكفرا والنبطية القوقا، ومحطة «الأمانة» للمحروقات في بلدة بيت ياحون في قضاء بنت جبيل ودراجة نارية في بلدة برج قلاويه ما أدى إلى سقوط شهيد وكفرا وميفدون، فيما سقط 3 شهداء بغارة إسرائيلية على منزلهم في بلدة قناريت قضاء صيدا.
وأفادت القناة 15 الإسرائيلية «بأن الجيش شن هجمات على محطات وقود تابعة لشركة الأمانة في لبنان المرتبطة بحزب الله» والتي اتهمها أفيخاي أدرعي بتمويل «حزب الله» بملايين الدولارات.
هذا، وشنّ الطيران الحربي غارات على الشهابية والغندورية وأطراف بلدة صريفا ومبنى في العاقبية هو مستودع أدوية «نيو فارم»، كان الجيش الإسرائيلي قد أنذره.
وكان الجيش الإسرائيلي وجّه إنذاراً بإخلاء سكان قرى خربة سلم ودير قانون وبيت ياحون وصريفا جنوب لبنان، داعياً إلى «الانتقال إلى شمال نهر الزهراني». وبعد الإنذار، شن الطيران الإسرائيلي غارة تحذيرية على دير قانون النهر بالقرب من البلدية، أما الغارة الثانية فاستهدفت محطة وقود الأمانة.
عمليات طوارئ الصحة
بقاعاً، تجدّدت الغارات على سحمر في البقاع الغربي مستهدفة أربعة منازل في البلدة، مما أدى إلى تدميرها. وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن «أن الغارة على بلدة سحمر أدت في حصيلة أولية إلى استشهاد مواطنين اثنين وإصابة ستة بجروح»، كما أفاد «أن غارة العدو الإسرائيلي على مبنى في بلدة حبوش قضاء النبطية، أدت في حصيلة أولية إلى استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة 11 من أفراد الدفاع المدني، فيما البحث جار لرفع الأنقاض بحثاً عن ثمانية مفقودين. فيما الغارة على بعلبك، أدت إلى استشهاد أربعة مواطنين وإصابة سبعة آخرين بجروح».
في بيروت، سُجلت غارة جديدة على شقة في منطقة زقاق البلاط، أدت إلى سقوط شهيدين وإصابة 14 بجروح، وحصلت غارة ثانية على شقة أخرى في المحلة ذاتها مقابل «القرض الحسن»، واستهدفت غارة عنيفة مبنى في الباشورة وهو نفسه الذي تعرّض لغارتين الاسبوع الفائت ما ادى إلى تسويته بالأرض، كما استهدف الطيران منطقة البسطا.
وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة بيان أوضح «أن الغارات الإسرائيلية على العاصمة بيروت أدت إلى استشهاد 12 مواطناً وإصابة 41 بجروح. وتم رفع أشلاء من المكان وسيصار إلى تحديد هوية أصحابها بعد إنجاز فحوص DNA».
كما استُهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت بغارة إضافية، مع استمرار تحليق الطيران الحربي في الأجواء، فيما أفيد بسماع أصوات انفجارات قوية في أكثر من منطقة، وسط حالة من التوتر والترقب.
ليلة رعب في بيروت
وهربت سارة صالح مع أفراد عائلتها بملابس النوم في الساعات الأولى من فجر الأربعاء، بعد إنذار إسرائيلي بالإخلاء قبيل قصف مبنى مجاور لمركز الإيواء الذي لجأوا إليه في قلب بيروت، إثر نزوحهم من الضاحية الجنوبية للعاصمة.
غير أنّ غارات أخرى نُفّذت من دون إنذار مسبق، مستهدفة مباني سكنية في أحياء متفرقة، ما أسفر عن استشهاد 12 شخصاً.
تقول سارة (29 عاماً) لوكالة فرانس برس «كانت الساعة الرابعة فجراً وكنا نائمين» ليستيقظوا على صوت إطلاق نار كثيف لتحذير السكان من الخطر الوشيك. وتضيف أنّها فرت مع والديها وأشقائها وأبنائهم إلى ساحة الشهداء في وسط بيروت «ونحن بملابس النوم»، واصفة صوت الضربة بأنه كان «مرعباً… قوياً جداً. اهتزّت بيروت». وتابعت، وهي ترتدي قناعاً طبياً للحماية من الغبار المتصاعد عقب الانفجار «الأطفال ارتعبوا وبكوا».
ويقع المبنى المستهدف في منطقة الباشورة، وهي منطقة سكنية مكتظة قريبة من وسط بيروت التجاري، حيث مباني شركات ومقار حكومية.
لكن بالنسبة لصالح، التي نزحت إلى مدرسة في الباشورة تحولت إلى مركز إيواء، وكانت قد لجأت إلى المكان نفسه خلال الحرب السابقة بين حزب الله وإسرائيل عام 2024، فإن «المخيف هو أنهم أصبحوا يضربون بلا إنذار».
وتضيف «هنا أعطوا إنذارا» قبل القصف، ما أتاح للسكان «أن نأخذ احتياطاتنا، أو نهرب، أو نبتعد عن المكان».
«كأنه فوق رؤوسنا»
وفي حي زقاق البلاط القريب، أمضى السكان نهارهم في إزالة آثار الدمار والزجاج المتناثر عقب غارات استهدفت مباني سكنية من دون سابق إنذار، في منطقة تقع على مقربة من السراي الحكومي وعدد من البعثات الدبلوماسية.
وتجمع السكان حول جرافات عملت على رفع الركام وإعادة فتح الطريق، فيما وقف أصحاب المحال أمام واجهات محالهم المحطمة، على وقع تحليق طائرات مسيّرة إسرائيلية في الأجواء.
يقول حيدر (68 عاماً) وهو صاحب أحد المحال، «أنا وعائلتي شعرنا بالرعب»، مضيفاً أن الأمر يصبح «خطيرا للغاية عندما لا يكون هناك إنذار». بعد الضربات، قررت زوجته البحث عن مكان آخر للإقامة، على غرار عائلات أخرى شاهدتها مراسلة فرانس برس وهي تغادر الحي حاملة حقائبها، فيما حمل أحد الأطفال دمية وردية اللون، ومرّت إلى جانبهم امرأة تبكي. وكان الحي، الذي يضمَ أبنية تاريخية في قلب العاصمة، قد شهد الأسبوع الماضي غارات قال الجيش الإسرائيلي إنها استهدفت مقرا لمؤسسة «القرض الحسن» المالية التابعة لحزب الله.
وحسب وزارة الصحة، أسفرت غارات الأربعاء على زقاق البلاط ومنطقة البسطة المجاورة عن إصابة 41 شخصاً، إضافة إلى القتلى.
وأفادت قناة المنار اللبنانية التابعة لحزب الله الأربعاء بمقتل مدير البرامج السياسية فيها محمد شري وزوجته في غارة بزقاق البلاط، فيما أصيب أبناؤه وأحفاده. وتقول زينب (65 عاماً) وهي من سكان الحي «استيقظنا مثل المجانين»، متسائلة «ماذا يمكننا أن نقول؟ لقد تعبنا». وتضيف «كان القصف قويا جدا كأنه فوق رؤوسنا»، مشيرة إلى أنّ السكان باتوا يعيشون في «رعب»، إذ «كل ساعة أو ساعتين يضربون مكاناً جديداً. إلى أين يمكننا أن نذهب؟».
«المنار» تنعى مدير البرامج
وفي وقت لاحق، تبيّن أن إحدى الغارات الإسرائيلي على زقاق البلاط أودت بحياة مدير البرامج السياسية في قناة «المنار» الاعلامي محمد شري وزوجته وإصابة أبنائهما وأحفادهما بجروح. وقد نعته قناة «المنار» ببيان جاء فيه: «بكل فخرٍ واعتزاز، وإيمانٍ بمسيرة الواجب والحق التي ننتهجها مهما عظمت التضحيات، تنعى قناة المنار إلى مشاهديها ومتابعيها، وإلى أهل الوطن والمقاومة، ولكل أحرار العالم، مدير البرامج السياسية في القناة، الزميل الحاج محمد شري وزوجته، شهيدين بالغارة الصهيونية على منطقة زقاق البلاط في بيروت، حيث طالت يد الغدر الإسرائيلية المدنيين الآمنين في بيوتهم وشققهم السكنية».
وقالت «لقد ختم الزميل الشهيد عقودًا من مسيرته المهنية الرسالية، إعلاميًا مقاومًا، ووطنيًا ثائرًا، وإنسانًا هادفًا، مؤمنًا بسلاح الكلمة للدفاع عن الحق مهما كانت الأثمان. عرفه مشاهدو قناة المنار مقدمًا للبرامج السياسية ومحاورا مثقفًا متزنًا منطقيًا، وعرفه زملاؤه في القناة مديرًا للبرامج السياسية على مدى عشر سنوات، وعضوًا في مجلس الإدارة، وزميلاخلوقًا هادئًا مؤمنًا». وأضافت القناة «لم يُقعده المرض في أيامه الأخيرة عن حضوره الفكري في ميدان الكلمة، وخلال تعافيه من عملية جراحية، طالته يد الإجرام الصهيوني في الغارات صباحاً على بيروت، فارتقى شهيدًا محتسبًا مع زوجته الصابرة الحاجة أم حسن. وإذ تنعاه قناة المنار شهيدًا للكلمة الحرة، تعاهده، وكل الشهداء من قادة ومقاومين وأهلٍ أبرياء وزملاء ارتقوا شهداء، بالمضي على طريق الحق، والتمسك بالكلمة الحرة والصورة الصادقة الناصعة مهما غلت التضحيات».
في المقابل، استهدف «حزب الله» بصليات صاروخية تجمعات لجنود الجيش الإسرائيلي في منطقة الخانوق في قرية عيترون الحدودية، ومنطقة النبعة القديمة في قرية العديسة الحدودية، وتلة الخزان.
واشار «الحزب» في سلسلة بيانات إلى أنه إستهدف مستوطنة مسكاف عام جنوب بلدة مارون الراس بمسيرة انقضاضية، جديدة ميس الجبل، عقبة رب ثلاثين، مشروع الطيبة، وموقع المرج قبالة بلدة مركبا.
صواريخ ومسيّرات «حزب الله»
وبعد الظهر، أعلن «الحزب» أنه استهدف مجدداً تجمعاً لجنود إسرائيليين في مشروع الطيبة بصلية صاروخية وتحقيق إصابات مؤكدة، ما استدعى تدخل المروحيات لإخلاء الإصابات. كما لفت إلى «تصديه لمحاولة تقدم لجنود العدو في محيط معتقل الخيام والاشتباك معهم بالأسلحة المناسبة». وذكرت «القناة 12» الإسرائيلية «أن طائرة مسيرة تابعة لحزب الله اختفت عن الرادارات في الشمال ولا تزال هناك محاولات لتعقبها». ودوت صفارات الإنذار، مساء الأربعاء، في مدينة صفد وعدد من المستوطنات الشمالية بعد إطلاق 6 طائرات مسيرة من لبنان.
وقالت القناة 12 العبرية الخاصة إنه تم رصد إطلاق 6 طائرات مسيرة من لبنان، وادعت اعتراضها بعد مطاردة. وحسب القناة، تسببت المسيرات في تفعيل الإنذارات في مستوطنات كريات شمونة وكفار غلعادي ومعيان باروخ ومسغاف عام قرب الحدود مع لبنان. وتوسعت الإنذارات لاحقا لتشمل مدينة صفد ومستوطنة روش بينا ومحيطهما في الجليل الأعلى، وفق صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية.
في هذه الاثناء، حذّر وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس من «أن مفاجآت متوقعة خلال الساعات المقبلة ستشكل تصعيداً كبيراً في الحرب التي تشنها إسرائيل ضد إيران وحزب الله في لبنان»، بموازاة توجه أفيخاي أدرعي إلى حزب الله قيادة وعناصر، بتحذير جاء فيه: «من جديد وسّعتم دائرة الاعتداءات فوسّعنا ردنا المزلزل الذي لا يُبقي ولا يذر، فصاعنا صاعين.
كل صاروخ تطلقونه هو مسمار جديد في الضربة التي ستتكبدونها فتحملوا لهيب العواقب؛ بنك أهدافنا يتسع، وعيوننا ترصد تحركاتكم. مَن يلعب بالنار يحترق بها، والقادم سيكون أشد وأقسى. لا تنسوا: الصاع صاعين».

تعليقات الزوار
لا تعليقات