أعلن جهاز الأمن الداخلي في ليبيا تعليق أنشطة عشرة منظمات إنسانية دولية في البلاد، وإغلاق مقرات عدد من المنظمات غير الحكومية الأجنبية حيث تم اتهام هذه المنظمات بأنها تسعى إلى "توطين مهاجرين من أصول أفريقية" في البلاد. وقد أثار هذا القرار جدلاً واسعاً على الصعيدين المحلي والدولي، وطرح تساؤلات حول تأثيره السلبي على صورة حكومة عبدالحميد الدبيبة في الخارج، فضلاً عن تأثيره على أزمة الهجرة غير النظامية التي تعصف بالبلاد.
ويعتبر هذا القرار سلبيا لصورة حكومة عبدالحميد الدبيبة في المجتمع الدولي، إذ جاء في وقت حساس تشهد فيه ليبيا أزمة إنسانية متزايدة على خلفية الهجرة غير النظامية بينما تواجه الحكومة نفسها انتقادات بسبب طريقة تعاملها مع ملف الهجرة.
وقال المتحدث الرسمي باسم جهاز الامن الداخلي سالم غيث ان تعليق أنشطة المنظمات الإنسانية يأتي في إطار "حماية الأمن الداخلي" للبلاد، واعتبر أن خطة توطين المهاجرين من أصول أفريقية في ليبيا تشكل تهديداً للتركيبة السكانية والأمن الوطني. إلا أن هذا الموقف قد يعزز من صورة ليبيا كدولة لا تحترم التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، ويزيد من عزلة الحكومة الليبية في المجتمع الدولي.
وتشمل قائمة المنظمات المعنية المجلس النروجي للاجئين والمجلس الدنماركي للاجئي ومنظمتي أطباء بلا حدود وأرض البشر (تير دي زوم) الفرنسية، ومنظمات (تشزفي-آكتد-إنتر سوس)الإيطالية.
وكانت منظمات إنسانية دولية ناشطة في ليبيا تحدثت عن تعليق أعمالها في البلاد، بعدما واجه موظفوها تهديدات مباشرة أو أرغموا على تقديم استقالاتهم، بحسب رسالة أرسلها سفراء أجانب إلى السلطات الليبية.
وجاء في الرسالة التي نقلها سفراء دول مثل فرنسا وإيطاليا واسبانيا وممثل الاتحاد الأوروبي في ليبيت ان منظمات "من ست منظمات دولية غير حكومية خضعوا للاستجواب أمام جهاز الأمن الداخلي بين 13 و27 مارس/آذار وصودرت جوازات سفر بعضهم، فيما طلب من آخرين مغادرة وظائفهم وتوقيع تعهدات بعدم الالتحاق ثانية بأي منظمة دولية، بالإضافة إلى إغلاق بعض مكاتب تلك المنظمات في طرابلس."
وتمثل ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين يفرون من النزاعات والفقر في بلدانهم، ويتجهون عبر الأراضي الليبية للوصول إلى أوروبا. وفي الوقت الذي يتزايد فيه الضغط على الحكومة الليبية لمواجهة هذه الأزمة، يأتي قرار تعليق أنشطة المنظمات الإنسانية ليثير القلق حول قدرة الحكومة على توفير حلول مستدامة لهذه القضية الإنسانية، وأيضاً حول موقفها من التعاون مع المنظمات الدولية التي تلعب دوراً أساسياً في تقديم المساعدة للمهاجرين.
من المهم التأكيد على أن ملف الهجرة غير النظامية لا يمكن أن يتم حله بمعزل عن التعاون مع المنظمات الدولية والدول المعنية، وكذلك الأمم المتحدة حيث تساهم هذه المنظمات في تقديم الدعم الإنساني للمهاجرين في ليبيا، وتوفر لهم المساعدات الأساسية مثل الطعام والرعاية الصحية، فضلاً عن دعمها في معالجة قضايا الاحتجاز وظروف المهاجرين في مراكز الاعتقال. وسيؤدي تقليص أو إيقاف هذه الأنشطة الإنسانية إلى تفاقم معاناة المهاجرين، مما يزيد من صعوبة الأوضاع المعيشية بالنسبة لهم.
إلى جانب ذلك، هناك اتهامات موجهة إلى قادة بعض الميليشيات في ليبيا بسوء معاملة المهاجرين في مراكز الاحتجاز. وقد انتشرت تقارير تفيد بتعرض المهاجرين في هذه المراكز إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مثل التعذيب، والاعتداءات الجسدية، وظروف احتجاز غير إنسانية. تلك المعاملة السيئة تضع الحكومة الليبية في مرمى الانتقادات الدولية، وتزيد من تعقيد الوضع القائم.
ويمكن ملاحظة معاناة المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا التي تتصاعد يوماً بعد يوم حيث تشير التقارير إلى أن العديد من هؤلاء المهاجرين يُحتجزون في ظروف قاسية داخل مراكز الاعتقال الليبية، حيث يُحرمون من حقوقهم الأساسية ويواجهون تهديدات بالعنف والاستغلال. كما أن وكانت الحكومة الليبية تحت ضغوط مستمرة من المجتمع الدولي لتحسين ظروف الاحتجاز، وضمان معاملة إنسانية للمهاجرين، وهو ما يُعد جزءاً من التزامات ليبيا تجاه الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.
ويرى مراقبون ان قرار السلطات الليبية حلاً لأزمة الهجرة غير النظامية، بل قد يؤدي إلى تفاقم المشاكل الإنسانية وزيادة الضغوط على الحكومة. إن حل أزمة الهجرة يتطلب استراتيجيات شاملة تشمل التعاون الدولي، والالتزام بحقوق الإنسان، وتحسين الظروف في مراكز الاحتجاز.
تعليقات الزوار
لا تعليقات