تسعى أطراف ليبية عديدة إلى عرقلة الجهود الأممية الرامية إلى إجراء الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة، حيث تتزايد الانتهاكات التي تستهدف المعارضين السياسيين والنشطاء المدنيين. وتكمن أهداف هذه الانتهاكات في تعزيز موقف حكومة عبدالحميد الدبيبة والميليشيات المتحالفة معه، ما يعكس محاولات لإبقاء الوضع الراهن الذي يخدم مصالح تلك الأطراف عبر عرقلة المسار السياسي، في وقت يشهد فيه المجتمع الدولي تزايد القلق من تدهور الوضع الحقوقي في البلاد.
ومع تصاعد الاعتقالات التي تشمل قضاة، ومرشحين للانتخابات البلدية، ونشطاء سياسيين، تتضح نية الجهات المسؤولة في منع إجراء الانتخابات وعرقلة أي محاولات توحيد المؤسسات التي من شأنها أن تساهم في إنهاء الانقسام السياسي الذي يعصف بالبلاد منذ سنوات.
ويعتقد أن هذه الاعتقالات الأخيرة هي جزء من حملة أوسع من القمع تستهدف الأفراد الذين قد يعارضون الأجندة السياسية لحكومة الدبيبة.
وقد عبرت البعثة الأممية في ليبيا عن قلقها المتزايد إزاء "القيود المفروضة على الحيز المدني" في البلاد، مؤكدة أن العديد من الأطراف الليبية تستخدم سلطة الاحتجاز والتوقيف بهدف استهداف أفراد ينتمون إلى تيارات سياسية معينة. وهذا النوع من التصرفات يشير إلى محاولات ممنهجة لإسكات المعارضين السياسيين، ويزيد من تعقيد العملية السياسية في البلاد، مما يساهم في إبقاء الوضع على حاله لصالح القوى المسيطرة.
وفي هذا السياق، أبدت العديد من الدول، من خلال السفراء في ليبيا، مخاوفها بشأن الحملة الأخيرة ضد القوى السياسية والمدنية وحتى المهاجرين، مشيرة إلى أن هذه السياسات تُظهر استغلالًا مفرطًا للسلطة في قمع الحقوق الأساسية. هذه الانتهاكات لا تقتصر على تقييد الحريات الفردية فحسب، بل تتعداها إلى تهديد مستقبل العملية السياسية في ليبيا، حيث يسعى العديد من الأطراف المحلية إلى إعاقة إجراء الانتخابات التي من شأنها أن تساهم في توحيد المؤسسات الوطنية.
وعلى الرغم من الانتقادات الدولية، تستمر حكومة الدبيبة في رفض الاتهامات الموجهة إليها، حيث أكدت وزيرة العدل في حكومة "الوحدة الوطنية الموقتة"، حليمة إبراهيم، أن ليبيا تحتفظ بحق الرد على أي تقرير دولي يمس سيادتها. غير أن هذه التصريحات لا تغير من الواقع الذي يعيشه المواطن الليبي، حيث لا تزال الإجراءات القمعية تلاحق كل من يسعى لتحقيق استقرار سياسي أو حتى الاجتماعي.
تصاعد الانتهاكات في ليبيا لعرقلة الانتخابات

تعليقات الزوار
لا تعليقات