أخبار عاجلة

كثرة التعديلات وتواترها تشير الى حالة عدم الاستقرار السياسي في الجزائر

 بعد اعلان الرئاسة الجزائرية على حسابها بمنصات التواصل الاجتماعي أن الرئيس عبدالمجيد تبون أجرى تعديلا وزاريا محدودا أنهى بموجبه مهام وزيري الزراعة والنقل في خطوة تأتي بعد نحو أسبوعين من تعيينه نادر العرباوي رئيسا جديدا للوزراء، بينما كان قد أبدى انزعاجه من أداء بعض الوزراء قبل إعفاء رئيس الحكومة السابق أيمن بن عبدالرحمن من مهامه في قرار مفاجئ.

وجاء في بيان الرئاسة الجزائرية " قرّر رئيس الجمهورية السيد عبدالمجيد تبون إنهاء مهام وزير الفلاحة والتنمية الريفية محمد عبدالحفيظ هني"، مضيفا "بعد استشارة الوزير الأول السيد نذير العرباوي، عيّن السيد الرئيس، يوسف شُرفة وزيرا للفلاحة والتنمية الريفية، كما عيّن السيد محمد لحبيب زهانة وزيرا للنقل".

واحتفظ في المقابل وزراء الطاقة والمالية والداخلية والخارجية بمناصبهم، فيما تأتي هذه التغييرات قبل انتخابات رئاسية مصيرية وفي الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الجزائري لولاية رئاسية جديدة ويحاول من خلال حركة تغييرات في الحكومة كسب ثقة الشارع التي اهتزت بسبب عدم وفائه بالوعود الانتخابية للعام 2019.

وقبل إعفاء رئيس الحكومة السابق أيمن بن عبدالرحمن لم يكن ثمة ما يشير إلى تقصيره في مهامه ولا غضبا من قبل الرئيس وكان قرار الإعفاء مفاجئا لأعضاء الحكومة وللشارع الجزائري.

وتُسائل هذه التغييرات على محدوديتها، حالة الاستقرار السياسي في الجزائر وما إذا كان لها علاقة بصراع أجنحة داخل السلطة أو بين مؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية التي دأبت على توجيه بوصلة الرئيس رغم أن الرئيس السابق الراحل عبدالعزيز بوتفليقة حاول تحييدها بإعفاء كبار الجنرالات وبمحاكمة آخرين.

وتفتح التغييرات أيضا الباب لافتراضات محتملة من بينها أنها لن تكون محدودة وستشمل في قادم الأيام رؤوسا أخرى من أعضاء حكومة نذير العرباوي الذي يتلمس الخطى لحالة استقرار مفقود.

ويرجح متابعون للشأن الجزائري أن التعديلات المتواترة على صلة بحسابات انتخابية، مشيرين إلى أن دوائر الرئاسة تعمل على تمهيد الطريق لتبون بتغييرات في صلب الحكومة لمن يعتقد أن أداءهم لم يتوافق مع مزاجيات الرئيس وقد يشكلوا مصدر تذمر في الشارع.

وتعمل دوائر الرئاسة كذلك على إزاحة منافسيه المحتملين في الانتخابات الرئاسية القادمة ومن ضمنهم وزير الخارجية الأسبق صبري بوقادوم الذي عيّن سفيرا لدى الولايات المتحدة في خطوة اعتبرتها مصادر محلية محاولة لإبعاد الرجل عن سباق الرئاسة. وتردد اسم بوقادوم كمرشح محتمل لانتخابات الرئاسة وإن لم يصدر عنه ما يشير إلى ذلك لكن قرار تعيينه سفيرا لدى واشنطن أحيى هذه الفرضية.

وكانت إقالة خلفه رمطان العمامرة في خضم صراع أجنحة في دائرة الحكم ودفع بأقطاب الرئاسة للهيمنة على العمل الحكومي. ولم تخرج إقالة أيمن بن عبدالرحمن المفاجئة عن سياق صراع الأجنحة بين أقطاب السلطة والدفع بأقطاب من الرئاسة في دوائر إدارة الشأن العام لتعزيز وتحصين موقع الرئيس تبون الذي بدأ مبكرا في التحضير للاستحقاق الانتخابي.

وما يعزز هذا الرأي هو أن اختيار تبون وقع على مدير ديوانه نذير العرباوي دون سواه لخلافة رئيس الحكومة المقال دون سابق إنذار قبل عام من موعد الانتخابات الرئاسية.

ويتمتع الوزير الأول في الجزائر بصلاحيات محدودة مقارنة بصلاحيات رئيس الدولة الذي يتولى بنفسه تعيين وإقالة الوزراء والمسؤولين بما يجعل الحكومة التي تدير شؤون البلاد حكومة الرئيس.

ولم يكن ثمة ما يشير فعلا لتغييرات وزراية واسعة لكن أصبحت التعديلات أمرا واردا في كل لحظة إما بسبب مزاجيات سياسية أو ترتيبات تتعلق بتحصين تموضع سياسي سابق للانتخابات.

وبقدر ما يتعلق الأمر بضخ دماء جديدة في الوزارات التي يرى الرئيس تبون أن أداء حاملي حقائبها لم يكونوا في المستوى المطلوب، بقدر ما تشير هذه التغييرات إلى أن لا وزيرا ثابتا في منصبه وهو ما يخلق حالة من عدم الثقة ويربك عمل الوزراء.

كما تشير كثرة التعديلات وتواترها إلى حالة من الإرباك السياسي أكثر من إشارتها إلى البحث عن الفعالية في الأداء الحكومي.

اضف تعليق

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات