أشار الرئيس في أكثر من مناسبة إلى أهمية الإعلام في هذه الفترة الحرجة التي تمر بها مصر، والحقيقة أنني أعتذر لوطني عن جميع الفترات الحرجة التي مر بها، لأنني منذ أبصرت عيناي النور وليداً وإلى أن ألتحق بالقبر، وأنا أسمع وسأظل عن المرحلة الحرجة تلو الأخرى، وجميعها تأبى أن تفارقنا أو أن تتخلى ولو بقدر قليل عن جزء يسير من الحرج الذي أعاق حياتنا، وثبط عزيمتنا، وشل حركتنا.
ولا شك أن الرئيس على حق في اهتمامه بالإعلام، فالإعلام هو الذي تقع عليه مسؤولية تشكيل الوعي الجمعي للمواطنين، وتوجيههم إلى الوجهة الصحيحة التي يجب أن تكون في صالح الوطن، دون تفريط في حق المواطن في الشعور بأنه يُساهم بإيجابية في بناء وطنه، فالحكم على معرفة المواطن بمشاكل وطنه وكيفية تعامله معها، يتوقف على ما يصل إليه من معرفة تبثها وسائل الإعلام المختلفة.
فإذا كان المواطن مثقفاً واعياً بما يدور حوله من أحداث داخلية وخارجية، دل ذلك على نجاح الإعلام في مهمته الوطنية السامية المتمثلة في إيقاظ العقول، وتنبيه الهمم، وتحفيز العزائم استعداداً لمجابهة المخاطر الحقيقية، وليست الكاذبة أو المفتعلة.
وإذا كان المواطن جاهلاً بحقيقة الأحداث، غافلاً عن نتائجها، مخدوعاً في أسبابها ومسبباتها، فهذا يعني أن الإعلام الذي يتعاطاه من النوع المغشوش الذي يتعمد تغييب وعي المواطنين، وإلهائهم عما يحدث في وطنهم من تصرفات بالتأكيد ليست في صالح الوطن أو المواطن.
أقول ذلك بمناسبة النفخ الإعلامي المتواصل والغير المُبرر، منذ صدر قرار الرئيس بتعيين السيدة فايزة أبو النجا مستشاراً له لشؤون الأمن القومي، حيث تبارت وسائل الإعلام المختلفة على تفسير الخطوة على إنها أكبر صفعة توجهها مصر لأميركا!
مع أن الماضي القريب وحينما كانت السيدة فايزة عضواً دائماً في حكومات ما قبل ثورة 25 يناير وما بعدها لم يخلف لنا إلا ما قيل عنها من عداوتها لمنظمات المجتمع المدني وقدرتها على محاصرة تمويلها، الأمر الذي أفضى إلى القضية الشهيرة لأحد أبناء كبار المسؤولين الأميركان الذي تم سجنه في مصر بتهمة التورط في قضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني، وأظن أن الجميع على علم بأن هذا المواطن الأميركي تم الإفراج عنه مع غيره من زملائه المتهمين إبان حكم المجلس العسكري بموجب صفقة سكت عنها الإعلام، وكشفتها أميركا مؤخراً بإعلانها أنها دفعت ملاين الدولارات مقابل هذا الإفراج، وللأسف لم يشر إعلامنا إلى ذلك نفياً أو إيجاباً.
فلماذا هذا الإصرار من الإعلام المصري على خلق وافتعال عداوة دائمة مع أميركا، وتصوير كل ما يقوم به الرئيس من تصرفات على أنه ضربة موجعة لها أو صفعة قوية على وجهها، في حين أن الجميع يعلم أن مصر وعلى لسان رئيسها ووزير خارجيتها السابق والحالي قد أكدوا على عمق العلاقات مع أميركا وأهميتها واستمراريتها، هذا عدا عن أن ما يدور خلف الكواليس بالتأكيد يتناقض مع كل ما يقول به الإعلام، فإلى أي طريق تأخذنا هذه التناقضات التي يفهمها الشعب جيداً ويتندر بها.
لماذا لا نضع النقاط على الحروف ونحسم أمورنا؟ فهل أميركا وغيرها من الدول يتآمرون علينا حقاً ويعملون على تقسيم وطننا وتخريبه، أم أن ذلك مُجرد ترهات إعلامية؟، إن كان ذلك كذلك، فعلينا أن نثبت ذلك بأدلة صريحة نعلنها للملأ دون مواربة أو خوف، أما أن نترك الإعلام بوسائله المختلفة يتبارى على اختلاق الأخبار، وتهويل المواقف، والمبالغة في استخلاص النتائج، فإن هذا لن يكون مقبولاً إلا في حالة واحدة فقط وهي حالة استغفال الشعب والتعامل معه على أنه مجموعة من الرعايا القاصرين عن معرفة مصلحتهم، وتلك والله مرحلة لم تعد قائمة، فأقل مصري عديم التعليم يفهم أفضل ممن يملأون الدنيا ضجيجاً من الإعلاميين.
عادل الجوهري

تعليقات الزوار
لا تعليقات