تظاهر مئات القضاة التونسيين الاربعاء امام المجلس الوطني التاسيسي بالعاصمة التونسية للتنديد بفصول في مشروع الدستور الجديد يؤكدون انها لا تضمن استقلالية القضاء.
وهتف قضاة كانوا يرتدون لباس العمل وايضا صحافيون قدموا لدعمهم "لا لتدجين السلطة القضائية" و"عار على المجلس التاسيسي الذي يريد العودة الى مرحلة الاستعمار" و"الشعب يريد استقلال القضاء".
وكتب على لافتات رفعها المتظاهرون "استقلال القضاء يضمن انتخابات نزيهة" و"استقلال القضاء يساوي دولة مدنية".
وصرحت رئيسة نقابة القضاة التونسيين روضة العبيدي ان ما وقع في المجلس الوطني التأسيسي بخصوص باب السلطة القضائية هو دسترة لنفس الأساليب التي كان يعتمدها بن علي لتركيع القضاء ليصبح الأمر قانونياً.
واضافت روضة العبيدي أن ألفصل 102 حرم القضاة حتى من أبسط حقوقهم كمواطنين.
وبخصوص ألفصل 103 قالت رئيسة نقابة القضاة التونسيين أن القضاة لم يقدموا اعتراضاً على الفصل قبل التنقيح مضيفة أنه تم بعد التنقيح المقدم من قبل أحد النواب فتح باب لنفس المنافذ التي ركعت القضاء لمدة سنوات، من خلال التعيينات.
وأكدت "جمعية القضاة التونسيين" أن الفصل 112 من الدستور، الذي يناقشه المجلس التأسيسي، لا يضمن استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية.
وقالت رئيسة الجمعية، القاضية روضة القرافي، إن الإضراب يأتي احتجاجا على رفض رئيس الحكومة "المصادقة على الحركة القضائية" التي أقرتها "هيئة القضاء العدلي".
وبالإضافة إلى اعتراضها على قرار حكومة علي العريض التي تقودها حركة النهضة، أعلنت القرافي أن الدستور لايضمن استقلالية القضاء عن السلطة التنفيذية.
وهيئة القضاء العدلي، هيئة قضائية دستورية مستقلة صادق على إحداثها المجلس الوطني التأسيسي في 2 مايو/ ايار 2013.
ومن صلاحياتها، إقرار "الحركة القضائية" أي القرارات المتصلة بتعيين القضاة وترقياتهم الوظيفية ونقلهم من مكان عمل إلى آخر.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2013، اتهمت هيئة القضاء العدلي الحكومة بـ"السطو" على صلاحيات الهيئة بعدما قامت بتعيينات في مناصب قضائية عليا.
وعلى صعيد الدستور، قالت القرافي إن الفصل 112 "يكرس خضوع النيابة العمومية للسلطة التنفيذية، وخدمة مصالح الحكومة بعيدا عن خدمة المصلحة العامة للدولة والمجتمع".
وحسب القرافي، فإن هذا الفصل كان ينص في صيغته الأصلية على أن قضاة النيابة العمومية يمارسون مهامهم "في إطار السياسة الجزائية للدولة"، وبات ينص على أن "قضاة النيابة العمومية يمارسون مهامهم.. في إطار السياسة الجزائية للحكومة".
ونفذ القضاء في الاشهر الاخيرة تحركات احتجاجية واضرابات معتبرين ان استقلال القضاء ليس مضمونا في مشروع الدستور الجاري التصويت عليه فصلا فصلا في المجلس التاسيسي.
واثارت مناقشة فصول باب السلطة القضائية في مشروع الدستور الجديد، نقاشات صاخبة في اليومين الاخيرين ما ادى الى اسقاط بعض الفصول المثيرة للجدل منها فصول تحدد دور السلطة التنفيذية في تعيين القضاة.
وتم رفض فصل لانه لا يحدد بوضوح صلاحيات المحاكم العسكرية.
وتم رفض فصل آخر لانه نص على ان الاحكام القضائية تتخذ باسم الشعب وتنفذ باسمه وهو ما رفضته اغلبية من اعضاء المجلس التاسيسي باعتبار ان الاحكام تتخذ باسم الشعب ولكنها تنفذ باسم السلطة التنفيذية.
يذكر ان القضاء كان تحت هيمنة السلطة التنفيذية في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي (1987-2011) ومثل احد ادواته لقمع المعارضة.
ولم يتم اجراء اي اصلاح عميق للقضاء منذ الاطاحة ببن علي.
ويجري التصويت على مشروع الدستور فصلا فصلا منذ نحو اسبوعين وكان يفترض الانتهاء من ذلك يوم 13 كانون الثاني/يناير لكن الخلافات الصاخبة احيانا، عرقلت ذلك.
ولا يزال يتعين ان يصادق المجلس التاسيسي فصلا فصلا على نحو ثلث فصول مشروع الدستور التي يبلغ عددها 146 فصلا.

تعليقات الزوار
لا تعليقات