أخبار عاجلة

بوتفليقة رئيسا من جديد.. فماذا أنتم فاعلون

اليوم تتم مضاجعة الديمقراطية المصطنعة بالجزائر بشكل غير شرعي وينتظرون في أبريل القادم أن تضع مولودها، ولن يكون هذا المولود سوى نظاما مُقْعَدا لا ينتج، لا يبدع، لا يتحرك إلى فضاءات أكثر رحابة في خلق علاقات واقعية وعادلة في الداخل وعبر الحدود، ومُعَقَّد يعيش على فتات اديلوجيات وأفكار ورؤى عتيقة وعقيمة في هيكل سلطوي يتحكم فيه الأموات من قبورهم، ومدقع في فقر الكلمات الوهمية وتدبير السياسات غير الشعبية.


ونتساءل هل هي الحيرة في تدبير الخلافة على كرسي الرئاسة، أم القحط في إنتاج البلاد لنخبة سياسية كفؤة، أم هو تخطيط على أعلى مستوى لإبقاء الوضع البائس والمأساوي كما هو عليه؟ أسئلة نطرحها على خلفية تأكيدات عمار سعداني، الأمين العام للحزب الحاكم جبهة التحرير الوطني الجزائري بأنه لا بديل عن عبدالعزيز بوتفليقة مرشحا رئاسيا لولاية رابعة، وللزيادة في التأكيد كان حضور الأمين العام السابق عبدالعزيز بلخادم للمهرجان الخطابي الذي أعلن فيه على حسم الترشيح تزكية لرئيسه.


أين هي إرادة الشعب الجزائري عندما يعلن رئيس الحزب الحاكم في سبع دقائق ترشيح بوتفليقة لعهدة رابعة ويمحي بجرة قلم قرار تعديل الدستور ليتم إلغاؤه بمجرد إقرار انتخابات رئاسية في أبريل القادم؟ هذا الترشيح الذي لم يعطِ فيه الرئيس بوتفليقة رأيه فهو يتحرك عبر كرسي متحرك بعد جلطة دماغية أصابته في السنة الماضية. إنها اللغة الديمقراطية المهترئة التي يتغنى بها النظام العسكري وهو يزكي رئيسا شائخا ومقعدا يحكم شعبا من المفروض انه شاب متطلع للحرية والكرامة، ويطمح إلى الخروج من هذا الأفق الضيق الكئيب الذي تصنعه النخبة الحاكمة العسكرية والسياسية نحو آفاق أكثر رحابة.


عمار سعداني، بعد أن أضحى أمينا عاما للحزب الحاكم بدأ يحضر مع حزبه الحاكم حفلة تنكرية يسمونها انتخابات رئاسية وهو يدعو مناضلي وإطارات حزبه إلى ما اسماه "التحضير الجيّد والتعبئة للدخول في حملة انتخابية هدفها الفوز". بالتأكيد هو فوز لمنهجية الإقصاء وإذكاء الحروب وتعميق الأزمة الداخلية والاستمرار في دعم كل التوجهات المناهضة للمملكة. لكن لماذا يخاف نظام الجزائر من الديمقراطية الحقيقية؟ هذه الأخيرة تقتضي أن يغادر الرئيس كرسي الحكم بعد انتهاء الولايات الرئاسية التي يمنحها له الدستور ولا مجال للتمديد له.


يردد رئيس حزب الجيل الجديد، جيلالي سفيان، أن عبدالعزيز بوتفليقة "لا يملك إمكانيات سياسية تؤهله للاستمرار في التحكم في مقاليد الحكم". ولسان جيلالي يؤكد أيضا أن "وجود ضمانات في هذا المنصب تمر عن طريق التزوير في ظل الغموض السياسي الذي يميز الانتخابات الرئاسية المقبلة". وأكد انه لن يركب حصان سباق الرئاسيات في حال ترشح بوتفليقة. إنهم يريدون ترشيح بوتفليقة العاجز عن تحريك يديه ورجليه وبالكاد ينطق إذن فهي عملية مدروسة من اجل إتمام نهب الثروات وتعمية للشعب وتخويفه من الخليفة المنتظر.


بعد هذا الإعلان المتوقع لترشيح عبدالعزيز بوتفليقة ماذا حققت الجزائر من البرنامج الخماسي (2010 - 2014) الذي رصدت له ميزانية تقدر 286 مليار دولار؟ لا شيء سوى تبذير تلك الأموال على منظمات وجمعيات ولوبيات وإعلام وتسمين عجول البوليساريو التي ثبت بأنها تتسبب في الإخلال بالتوازنات الإقليمية وتناهض وحدة المغرب الترابية واستقرار المنطقة. لكن الأمين العام للحزب الحاكم يؤكد في كلمة افتتاح اجتماع اللجنة المركزية على أن خيار ترشيح بوتفليقة "يفرض نفسه بالنظر إلى حصيلة الرئيس الإيجابية في جميع الميادين".


أمام رقم الميزانية المهول وتأكيدات عمار سعيداني حول انجازات رئيسه نقرأ أن أهداف البرنامج الخماسي لم تتحقق في كل القطاعات، فقطاع التربية والتعليم ناقص صفر بحيث سجل رقما قياسيا من حيث الاكتظاظ إذ بلغ خمسين تلميذا في القسم، وعجزت الحكومة على تأمينهم داخل مدارسهم وفشلت في توفير العدد المرصود من المقاعد في سلك الجامعة ومكان إيواء للطلبة. أما بالنسبة للصحة فالمستشفيات لم تعد قادرة على استقبال مرضى السرطان وبنيتها التحتية متهالكة، أما مستوى المعيشة للمواطنين الجزائريين فدون المستوى المطلوب ولازالت الفوارق الاجتماعية تحطم الأرقام القياسية.


أين هو وعد الرئيس للجزائريين باستلام أكثر من مليون سكن، هذا الرقم اعتبره الخبراء أقرب للخيال منه إلى الواقع والذي لم يتجاوز منذ التسعينيات أكثر من 6 آلاف سكن سنويا، حتى مجال النقل الذي رصدت له الدولة 3100 مليار دينار جزائري فشل في تحقيق متطلبات المواطن فمن 17 ترامواي أنجز 3 فقط، حتى الطريق السيار الذي أكل أكثر من 16 مليار دولار من ميزانية الشعب والذي ثبت أن قيمته المادية لا تساوي أكثر من 3 مليارات دولار، ما هو إلا شريط زفت لا غير.


نعتقد جازمين أن سدنة الهيكل في الجزائر يحرقون كل شيء قبل الرحيل، لكن على الشعب الجزائري الذي دفع ضريبة الدم في الستينات من اجل الاستقلال أن ينتظر طويلا حتى تتحقق آماله في القفز على حواجز الفقر والبطالة والإرهاق البدني والذهني بتدني كل الخدمات الصحية والمعيشية. ويقول حراس هذا الهيكل العسكري والاستخباري أن المغرب يهدد أمن الجزائر لكن لم يخبروننا كيف؟ المهم أن العالم كله يعرف أن نظام العسكر هو من يشحذ أسلحته وفخاخه للتضييق على المغرب ومصالحه، فالجزائر تتربع كثالث أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا لكنها فاشلة في تدبيره من اجل مصلحة الشعب الجزائري وتنمية المنطقة.


أمام كل هذا المكر السياسي المبرمج نرى أن سدنة الهيكل لا يحبون شعبهم كثيرا وسيكون أمر الانتخابات الرئاسية النزيهة وتحقيق نهضة شاملة بالبلاد مهما كان اسم المرشح.. مجرد كذبة أبريل، فماذا انتم فاعلون أمام هذا المعطى المتداخل والغامض؟سؤال مطروح للشعب والنخبة على حد سواء مادام أمين عام الحزب الحاكم عمار سعداني يقول أن مرض الرئيس لا يمكن أن عائقا أمام ترشحه لكرسي الرئاسة "فالدستور يسمح لرئيس دولتنا بالترشح لولاية رابعة".

 

 

الجزائر تايمز محمد بن امحمد العلوي

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات