لم تتوقف الولايات المتحدة الأمريكية منذ 3 يوليو 2013 تاريخ إزاحة الجيش المصري للرئيس محمد مرسي من السلطة تلبية لثورة شعبية عارمة، عن التلويح بقطع المساعدات العسكرية والإقتصادية عن مصر. وطوال أكثر من ثلاثة أشهر تقلبت إدارة البيت الأبيض في استخدام هذا التهديد بدعوى أن ما حدث في مصر يمكن أن يعتبر أو يصنف على أنه إنقلاب عسكري وبالتالي فإن القوانين الأمريكية تحظر تقديم معونات لمثل هذا النظام.
مشكلة هذا الملف أنه أصبح مادة للمماحكة والجدل بين مصر والولايات المتحدة على مدار الأشهر الثلاثة ونصف الماضية. تم طرح مختلف المواقف بشأنه من قبل طرفيه دون أن يتم اتخاذ قرار قاطع بشأنه من جانب واشنطن أو القاهرة .. فالأولى لم توقف المساعدات كليا وأقدمت فقط على تأجيل تسليم القاهرة بعض المعدات العسكرية والمادية رغم الأصوات العالية المطالبة بأكثر من ذلك.. ولا الثانية رفضته رغم الأصوات الأكثر علوا التي تطالب بذلك. الأمر تبدل بعد 3 أكتوبر.
في الكونغرس تكررت المطالب بين الحين والآخر مرددة ومهددة بوقف المعونة الأمريكية لمصر، وكان واضحا أن نسبة كبيرة من المشرعين في واشنطن يرون أن سقوط نظام الإخوان شكل خسارة كبيرة للولايات المتحدة وضربة لمخططاتها في منطقة الشرق الأوسط الكبير.
إدارة أوباما ناورت ولم تحسم منذ البداية في عملية معاقبة السلطات الجديدة في القاهرة، وكان أحد أسباب ذلك أن مراكز الرصد الأمريكية لم تكن متفقة على إتجاه مسار الأحداث المقبلة في مصر، وبعضها قدر أنه يمكن لحزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الإخوان أن يستعيد قدرته على التحكم في سياسة مصر بطرق مختلفة خاصة إذا كانت ضغوط واشنطن والاتحاد الأوروبي قوية على قيادة الجيش المصري.
دعم للشعب
أحد التقارير التي رفعت من مجلس الأمن القومي الأمريكي التابع للرئاسة الأمريكية والذي يختص بقضايا الأمن القومي والأمور المتعلقة بالسياسة الخارجية، ذكر أن القوى المعارضة لحكم الإخوان ورغم ضخامتها على الصعيد الشعبي والتي ظهرت في مظاهرات 30 يونيو 2013، مشتتة بين أحزاب سياسية ناشئة وأغلبية كانت حتى وقت قريب صامتة. هذه القوى التي مثلها أكثر من 30 مليون متظاهر تستمد قوتها في مواجهة أنصار الإخوان المنظمين والمؤطرين جيدا والمدعومين ماديا على السواء من الداخل والخارج، من إدراكها أن المؤسسة العسكرية تساندها، ولذلك فإنه إن سحب من تحت أقدامها هذا الدعم وقبل الجيش بصيغة تفاهم مع حزب الحرية والعدالة فإن المعارضة لحكم مرسي وأنصاره ستضعف.
بناء على ذلك قام ساسة البيت الأبيض وفي مقدمتهم وزير الخارجية جون كيري ووزير الدفاع تشاك هاجل بزيارات وعشرات الاتصالات مع ساسة القاهرة الجدد في محاولة لتمرير وجهة النظر الأمريكية حول مستقبل التحولات في مصر، مستخدمين أسلوب العصا والجزة.
المعونات أداة للضغط
عقب الحرب العالمية الثانية كثفت أمريكا أسلوب استخدام سلاح المال للتدخل سياسيا في كثير من دول العالم. وفى عام 1961 أنشأ جون كينيدي الوكالة الأمريكية للتنمية لأهداف معلنة هي تحسين الصحة العامة، نشر الديمقراطية، منع المنازعات وتوفير المساعدات الإنسانية، بينما كانت الأهداف غير المعلنة هي مد شبكة النفوذ الامريكي الى جميع انحاء العالم والسيطرة السياسية على القرارات السيادية في الدول المحورية والعمل على تطويق الاتحاد السوفيتي والصين ومنع تخلي مزيد من دول العالم عن السياسة الإقتصادية الرأسمالية سواء بتبني النموذج الشيوعي أو الإشتراكي.
المساعدات الأمريكية الفعلية لمصر بدأت بعد ثورة 23 يوليو 1952 بهدف كسب ود الضباط الأحرار والهيمنة علي مصر سياسيا بعد طرد الاحتلال البريطانى، إلا أن علاقات البلدين تراجعت بسبب توجهات مصر القومية تحت قيادة جمال عبد الناصر، وانتهى الأمر الى القطيعة بعد رفض واشنطن السماح بتمويل دولي للسد العالي أو تقديم معونة ذات وزن كبير. القاهرة ردت بالتوجه إلى الاتحاد السوفيتي للحصول على السلاح وبناء السد والصناعات وتنمية الإقتصاد.
لم تعد المعونة مرة أخرى إلا عام 1975 بعد أن اختار الرئيس أنور السادات نقل ثقل تحالف القاهرة من موسكو إلى واشنطن، حيث قررت الولايات المتحدة تقديم 3000 مليون دولار مساعدات لإسرائيل وتخصيص 2300 مليون دولار لمصر كمساعدات موازية منها 815 مليون دولار مساعدات اقتصادية والباقي عسكرية. غير أنه ومنذ سنة 1998 وحجم المساعدات الاقتصادية يتراجع في اطراد بدعوى تحسن أحوال الاقتصاد المصري، في الوقت الذي لم تشهد فيه المساعدات المقدمة الى اسرائيل تراجعا يذكر. ففي سنة 1999 حصلت مصر على معونات اقتصادية أمريكية بمبلغ 775 مليون دولار وقد تقلص المبلغ عام 2002 ليصل إلى 655 مليون دولار ثم انخفض بعد ذلك بقيمة 50 مليون جنيه سنويا حتى وصل إلى 250 مليون دولار في سنة 2013.
وإذا كانت الستة وثلاثون عاما الماضية قد شهدت تقديم هيئات المساعدات الأمريكية أكثر من 50 مليار دولار إلى مصر، فإن أكثر من نصف ذلك المبلغ انفق كرواتب وأجور للخبراء والموظفين العاملين فى ادارات حكومية ووزارات تدخل في اطار التطوير المؤسسي، وهو ما ادى الى نشأة طبقة من الموظفين والأطر التابعين لامريكا فكرا وعملا وأداء. فضلا عما ساد تلك المؤسسات من انقسام وتطاحن بين العاملين نتيجة تمييز البعض فيما يعرف بمتعاقدي «الأودا» وخاصة الأمريكيين والغربيين وبين غيرهم المحليين ممن يتلقون رواتب صغيرة نسبيا.
وكان من الطريف أن بعض الموظفين بوزارات مصر حصلوا على اجازات من اعمالهم المعينين عليها ليعودوا للعمل فيها بتعاقد عن طريق «الأودا» الامريكية. كما ان البرنامج السلعي الامريكي للاستيراد وهو احد البرامج الرئيسية فى المعونة الذي يقدم قروضا ميسرة للقطاع الخاص يشترط أن تكون أي منتجات أو مستلزمات انتاج يتم شراؤها بأموال القروض امريكية الصنع وهو ما يعنى ربط أصحاب المصانع المصرية بالمعدات والتكنولوجيا الأمريكية مرتفعة السعر.
التوقيت
خلال فترة ما إعتبره البعض ترددا من جانب واشنطن في الحسم، سجل أن توقيت قرارات البيت الأبيض المتوالية للإقتطاع من المساعدات تزامن من تكبد حركة الإخوان المسلمين لنكسات.
في البداية تم وقف تسليم مروحيات أباتشي وتبعه تعليق تسليم أربع مقاتلات «إف-16» الأمريكية، وإلغاء أوباما لتدريبات عسكرية مشتركة.
في تبرير لمنطق هذه اللعبة ذكر محللون أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تمارس «لعبة توازن» في مصر حيث تحاول أن تبعث برسائل حادة تكتيكيا، بينما تحافظ على نفوذها في مجتمع مستقطب بصورة متزايدة وتحمي مصالح أمن قومي أخرى في المنطقة وتضع الولايات المتحدة في مكانة مناسبة لعلاقة استراتيجية طويلة الأمد.
المكتفون بهذا التفسير ينسون أو يتجاهلون عن قصد أنه منذ إتفاقية كامب ديفيد التي تم التوقيع عليها في 17 سبتمبر 1978، سعت كل من واشنطن وتل أبيب بدون كلل إلى تقليص حجم وقدرات القوات المسلحة المصرية بحجة أن القاهرة ليست بحاجة لهذا الكم من القوة بعد أن وصلت إلى سلام مع تل أبيب، غير أن جهودهما لم تكلل بما كانا يأملان.
حسب تقارير وإحصائيات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام والمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، شرعت مصر منذ عام 1985 في حشد عسكري غير مسبوق. معتمدة على قدرات ذاتية ودعم من بعض دول الخليج العربي النفطية وكذلك على 1300 مليون دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية. مع نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، قدرت الأوساط الغربية أن القوات المصرية تقترب من المستويات الكمية والنوعية لقوات الدفاع الإسرائيلية.
إضعاف الجيوش العربية
عملت الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما بشكل ممنهج منذ بداية إنهيار الاتحاد السوفيتي في عقد التسعينات من القرن العشرين وبموازاة مع نهاية الحرب العراقية الإيرانية على العمل على إضعاف القوى العسكرية العربية قبل الدخول في مشروع التقسيم لإقامة ما بين 54 و56 دويلة.
البداية كانت بالعراق الذي تم إحتلاله في سنة 2003 بعد حصار أستمر زهاء 12 عاما، وبذلك تمت تصفية أهم قوة عسكرية وإقتصادية وعلمية على البوابة الشرقية للمنطقة العربية. في نفس الوقت وبعد خلط أوراق التحالفات في منطقة الشام وخاصة بين لبنان وسوريا جاء دور السودان ليتم تقسيمه إلى دولتين مع إستمرار السعي للمزيد من التمزيق، ثم ركبت واشنطن ومعها حلف الناتو حركة التطور والتحول في ليبيا بشن حرب تركت البلاد في حالة تمزق يخشى الكثيرون من أن تؤدي إلى قيام ثلاث دول متعادية. نفس أسلوب التدخل الناعم أو الخشن اتبع في ركوب الولايات المتحدة لحركة التحول في تونس ومصر وسوريا وتوجيهها في إتجاه الفوضى الخلاقة.
الفوضى الخلاقة هو مصطلح في الماسونية وقد انتشر هذا المصطلح إبان غزو العراق، وقصد به إحداث حالة اجتماعية واقتصادية مريحة لقوة ما بعد إحداث فوضى مقصوده ومتعمدة للإحداث.
وعلى الرغم من وجود هذا المصطلح في أدبيات قديمة حيث ورد ذكره في أكثر من مرجع وأشار إليه الباحث والكاتب الأمريكي دان براون إلا أنه لم يطف على السطح إلا في عهد الرئيس جورج دبليو بوش وفي حديث لوزيرة خارجيته كوندوليزا رايس لصحيفة الواشنطن بوست الأمريكية في 9 أبريل 2005، ففي هذا اللقاء أعلنت كونداليزا رايس رسمياً نية الإدارة الأمريكية نشر ما سمته الديمقراطية في العالم العربي عن طريق الفوضى الخلاقة لتشكيل ما يعرف بالشرق الأوسط الجديد.
وهكذا شهدت البلدان العربية والإسلامية خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين أحداثا ساخنة بدأت ولم تنته. ارتفعت لافتات الحرب على الإرهاب، ونزع أسلحة الدمار الشامل، والدفاع عن حقوق الإنسان، وحرية التعبير، والمشاركة السياسية، وحق تقرير المصير... الخ، فاشتعلت نيران الحروب الإستباقية، ودوى قرع طبولها والتلويح بتوسيع دائرتها هنا وهناك، فتغيرت أنظمة، وعدلت دساتير وقوانين عدة، وبرزت الانقسامات السياسية، والطائفية، والمناطقية، والمذهبية.
وعليها تبلورت مشاريع التفتيت والتجزئة داخل الوطن الواحد، ومنها ما بدأ يتجسد على الواقع العربي تحت إشراف المجتمع الدولي، وذهول الأنظمة التي يراد لها بأي شكل من الأشكال أن تكون جزءاً من نظام دولي جديد، تتعولم فيه السياسات، والحضارات، والمعتقدات.
الدور على مصر
بعد إضعاف سوريا بشكل كبير بحرب مستمرة منذ مارس 2011 جاء الدور مجددا على مصر ولكن الأمر لم يكن سهلا فقد استطاعت القاهرة بعد أحداث 25 يناير 2011 أن تتجنب السير في طريق مواجهة داخلية دامية بفضل تدخل الجيش الذي أشرف على إنتخابات حرة سلم بعدها الحكم إلى سلطة مدنية متمثلة في حركة الإخوان.
سجل خلال سنة من حكم الدكتور مرسي أن نظامه أخذ يتجاوب بسرعة كبيرة مع مطالب وتوجيهات البيت الأبيض ويطبق سياسة ليبرالية أدخلت البلاد في أزمة إقتصادية غير مسبوقة زيادة على تركيز كل جهده على ترسيخ سلطة جماعته وتجاهل باقي الشعب، وهذا ما قاد إلى تحول الجماهير من مساندته إلى العمل على إسقاطه، وفي هذه المرحلة رفض الجيش أوامره بمواجهة المظاهرات المناوئة لحكم الإخوان وبذلك فوتت فرصة تواجه غالبية الشعب مع قواته المسلحة.
الأمر الذي يجب تسجيله هنا أن من ضمن توجهات حزب الحرية والعدالة والرئيس مرسي العمل على تنفيذ ما حاولت أمريكا أن تفعله بالمؤسسة العسكرية المصرية منذ عقود دون جدوى، أي تقليص عديدها وتوجهاتها وإلغاء مركبها الصناعي.
قيادة حركة الإخوان تبنت نظرية وضعها أحد كبار الخبراء الأمريكيين وهو ناثان بروان، أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج تاون، حيث قال في تناقض مع ما تتبعه بلاده: «إن الإنفاق العسكري أو الإنفاق الباهظ على الجيوش يقتل الاقتصاديات، لأنها منظمات غير منتجة والعلماء والمهندسون وغيرهم من الخبراء يتوقفون عن إنتاج السلع والخدمات القيمة للإنسانية، ويقضون حياتهم في معرفة كيفية صنع السلاح وتطويره لتدمير الأشياء وقتل الناس، وما يحدث في مصر من هيمنة اقتصادية لقواتها المسلحة سيخلق المزيد من المشاكل مستقبلاً».
تقول مراكز رصد أنه في هذه المرحلة وصل الأمر بالرئاسة المصرية إلى وضع الخطط لإشراك الجيش المصري في الحرب الدولية الدائرة على أرض الشام، فيما كان خبراء الاقتصاد في جماعة الإخوان يضعون سيناريوهات لتمرير مشاريع خوصصة مصانع الهيئة العربية للتصنيع الحربي والإدعاء أن من شأن ذلك حل جزء كبير من مشاكل البلاد الإقتصادية. كل ذلك كان يجري في وقت قيد الرئيس مرسي حرية القوات المسلحة للتدخل ضد التنظيمات المتطرفة في سيناء والتي كانت تركز على ضرب الجيش وتسعى عمليا لتحويل جزء من سيناء كوطن بديل لفلسطيني قطاع غزة.
هاجس إسرائيل
رغم إتفاقيات كامب ديفيد لم تتوقف وسائل الإعلام الغربية وخاصة الأمريكية والإسرائيلية عن الحديث عن الخطر الذي يشكله جيش مصر على أمن النظام الصهيوني.
خلال صيف سنة 2013 نشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية تقريرا مطولا أشارت فيه إلى أن ما تملكه مصر من طائرات إف 16 يماثل ما لدى إسرائيل، أما عدد الدبابات في الجيش المصري فقد فاق تلك التي بحوزة تل أبيب.
وتضيف أن القلق الإسرائيلي الحقيقي ليس من عدد الأسلحة وإنما من التحسن في نوعية الجيش المصري، وانتقل القلق إلى الكونغرس الأمريكي بخصوص القول بافتقاد البنتاغون المعيار الذي يفحص به نوعية وقدرات الجيش المصري.
ويوضح السناتور توم لنتوس موبخا البنتاغون أن «ميزانية المساعدة العسكرية لمصر تعمل مثل الطيار التلقائي» تصب في صالح قوتها العسكرية».
وتملك مصر أكبر قوات بحرية في أفريقيا والشرق الأوسط تتكون من سفن حربية كبيرة المسماة بالفرقاطات والغواصات وسفن مكافحة الألغام والقوارب الصاروخية وزوارق الدورية وتعتمد على سلاح الجو للاستطلاع البحري والحماية ضد الغواصات.
ويقول يوفاف شتاينتز الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست الإسرائيلي إن الأسطول البحري المصري أكبر 3 مرات من نظيره الإسرائيلي.
وبصفة عامة يعتبر السلاح الجوي أكثر فروع القوات المسلحة المصرية التي شهدت تحديثات ضخمة بعد حرب 1973، وتتحدث إسرائيل عن وجود قمر صناعي للتجسس لدى مصر باسم «ايجبت سات واحد» وأن القاهرة تخطط لاطلاق المزيد منها خلال العامين القادمين، لكن ذلك لم يتأكد من مصادر محايدة.
وتقدر إسرائيل القوات المصرية بـ450 ألف مقاتل، ومليون من جنود الاحتياط، وهو أكبر جيش بري في أفريقيا والشرق الأوسط، ويمتلك 4000 دبابة قتال، وعددا ضخما من المدافع وفرقا خاصة مثل العقرب و777، وشاركت هذه الفرق في مناورات كبرى مع الولايات المتحدة وانجلترا وألمانيا وفرنسا وايطاليا.
وصدرت 10 دراسات أمريكية عن مقدرة القوات المصرية في المناورة بدر96 بنقل حجم كبير منها خلال 6 ساعات فقط إلى وسط ساحة العمليات، والوصول إلى حالة الاستنفار الهجومي في 11 دقيقة.
وتزود سلاح المدرعات المصري في العشر سنوات الأخيرة بحوالي 700 دبابة متقدمة من طراز «إبرامز» الأمريكية ودبابات «البرادلي» وقام خط الإنتاج المصري الأمريكي للدبابات في العامين الأخيرين بتصنيع ما بين 150 و200 دبابة جديدة.
وتملك مصر نظاما حديثا للدفاع الجوي وأنظمة صواريخ مضادة للدبابات، وتملك أكبر حجم من صواريخ أرض أرض بعد الصين وروسيا والولايات المتحدة، ولديها 390 منصة سام 2 لكن خرجت أعداد منها من الخدمة واستبدلت بأنظمة أحدث وأقوى تأثيرا، بالإضافة إلى 240 منصة إطلاق صواريخ سام 3 و56 منصة صواريخ سام 6.
وتشكل القوات الجوية المصرية القوة الأهم باعتبارها ذراعا طويلة، وحاليا هي الأكبر حجما في أفريقيا والشرق الأوسط، وتأتي في المركز الثاني بعد إسرائيل وتسبق تركيا، وتملك حاليا 569 طائرة ما بين مقاتلة وقاذفة.
والعمود الفقري للقوات الجوية المصرية 220 مقاتلة من نوع إف-16 فالكون الأمريكية الصنع، وهي رابع مستخدم لتلك الطائرات المتطورة في العالم. وتتمركز في 17 قاعدة جوية رئيسة من أصل 40 منشأة جوية.
صحيفة «هآرتس» المعروفة بقربها من المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أشارت في نهاية تقريرها إلى أنه من أجل سلام قار في المنطقة ومن أجل إزدهار الاقتصاد يجب تقليص هذه المؤسسة بشكل جذري.
حجم الإنفاق العسكري
المشكلة الأخرى التي تثير قلق كل من واشنطن وتل أبيب وغيرهما تبرز من خلال طعنهما العلني بما يتعلق بحجم الإنفاق العسكري المصري فبينما تتحدث مؤسسات بحث دولية مثل معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام والمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن عن مبلغ يتراوح بين 4360 مليون و 5000 مليون دولار يقولان أن المبلغ هو 15000 مليون دولار.
إذا كان أصحاب مشروع الشرق الأوسط الكبير قد فشلوا حتى الآن في دفع مصر على طريق الفوضى الخلاقة فإنهم نجحوا في خلق حالة من عدم الاستقرار الأمني خاصة في صحراء سيناء.
يوم الأربعاء 9 أكتوبر 2013 قالت صحيفة الديلى تليغراف البريطانية إن مصر تلقت سلسلة من الاعتداءات «الإرهابية» في أنحاء البلاد هذا الأسبوع، ردا على اشتباكات الأحد التي أسفرت عن مقتل 50 شخصا معظمهم من أنصار جماعة الإخوان المسلمين «المحظورة».
وأشارت الصحيفة البريطانية إلى الهجمات الإرهابية التي استهدفت نقاطا أمنية في الإسماعيلية وسيناء وقرب شرم الشيخ، ومحطة بث فضائي في منطقة المعادى، مشيرة إلى أن الهجوم الأخير يعد الأسوأ، الذي شهدته القاهرة، منذ محاولة اغتيال وزير الداخلية محمد إبراهيم، شهر سبتمبر.
وتقول الصحيفة إن هناك ارتفاعا واضحا في نشاط المتشددين في مختلف أنحاء البلاد، مع تركيز كبير على المنشآت الأمنية في منطقة سيناء.
صحيفة «وورلد تريبيون» ذكرت من جانبها إن قناة السويس أصبحت هدفًا بارزا للمتطرفين في مصر. وأشارت إلى الهجوم الذي استهدف الجيش بالقرب من قناة السويس في الإسماعيلية، الذي أدى إلى مقتل ستة عسكريين.
ونقلت الصحيفة عن خبراء تأكيدهم إن نشطاء من الإخوان المسلمين انضموا إلى مقاتلين متحالفين مع القاعدة في هجمات على الجيش المصري ومؤسسات الحكومة. وقال هؤلاء المسئولين إن حملة الإرهاب في شبه جزيرة سيناء تشمل أيضا أعضاء من حركة حماس في قطاع غزة.
بينما نشر موقع صحيفة تربيون الأمريكية يوم الأحد 13 أكتوبر خبرا مفاده أن إدارة الرئيس أوباما تبنت مجموعات من الأفراد والمنظمات التي لها علاقات بتنظيمات متطرفة بوصفهم معتدلين. وأضافت الصحيفة نقلا عن مركز «غلوريا» أن من بين هؤلاء ممولين لحماس جندوا كمستشارين الولايات المتحدة على مكافحة التمرد.
تقليص المعونة أم قطعها
يوم الخميس 3 أكتوبر 2013 كشفت المتحدثة بإسم وزارة الخارجية الأمريكية جين بساكي أن واشنطن قد حجبت أكثر من ثلث المساعدات العسكرية لمصر للعام المالي 2013. ويتعلق الأمر بمبلغ 584 مليون دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر المخصصة للسنة المالية 2013. وقال مسئولون ان هذه الأموال مودعة في البنك الاحتياطي الفيدرالي لاستخدامها في المستقبل.
كما اطلع المسئولون الامريكيون الكونغرس على قرارهم بحجب تسليم طائرات مقاتلة ودبابات وطائرات هليكوبتر وصورايخ بالاضافة إلى 260 مليون دولار من المساعدات لمصر.
وكالة رويترز ذكرت أن القرار الأمريكي سيكون له أثر عكسي إذ يدفع القاهرة لطلب المساعدات من أماكن أخرى وهو ما يقلص دور واشنطن. وأضافت إن الحكومة المصرية ردت بأنها لن تذعن للضغط الأمريكي، وبمقدور جيش البلاد ابداء تحد أكبر. وظهر الفريق أول عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة باعتباره أكثر الشخصيات العامة شعبية في مصر وهو يدرك تماما ان مصريين كثيرين اصبحوا يعادون الجماعة التي استخلصوا بمرارة أن الولايات المتحدة تدعمها.
واسترسلت رويترز إن ما يقلق الولايات المتحدة هو امكانية لجوء الجيش المصري وهو أكبر الجيوش العربية لدولة منافسة للحصول على مساعدات بعد العلاقات الوثيقة التي ربطته بالولايات المتحدة على مدى عشرات السنين.
ونقلت عن مصدر عسكري مصري قوله: «الأمريكيون يغيرون مواقفهم بناء على مصالحهم ولا يتبعون مبادئ. لكننا نعلم كذلك إن ما يقولونه أو يلمحون إليه يمكنهم القيام به وفي نهاية الأمر فإن السؤال هو هل يريدون أن يخسروا مصر».
وأشارت وكالة رويترز إلى أن الجيش يؤمن ببعض نظريات المؤامرة ومنها تلك التي تقول أن إسرائيل حليفة الولايات المتحدة تريد حكم المتطرفين في الشرق الأوسط لتبقي على المنطقة في حالة اضطراب وإنقسام وتطاحن.
وقال أحد القادة العسكريين «حكم الإخوان للعرب سيكون كافيا لضمان أن تبقى إسرائيل أكبر قوة في المنطقة».
إن دعم مصر من جانب دول الخليج قد يعطي مصر فرصة للمناورة إذا ما قررت الاستغناء عن المساعدات الأمريكية.
فبعد عزل مرسي وعدت السعودية والكويت والإمارات مصر بقروض ومنح وشحنات وقود تبلغ قيمتها نحو 12 مليار دولار. وقد مكنت هذه المساعدات البلاد من إدارة الاقتصاد.
وقال عبد الله العسكر رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى السعودي إن المساعدات الأمريكية لمصر لا تذكر إذا ما قورنت بالمساعدات العربية ولن تؤثر ماليا على مصر ويمكن لدول الخليج بسهولة تعويضها.
مصر تتجه شرقا
يوم الأحد 13 أكتوبر 2013 كشف موقع صحيفة «الوطن» الإلكتروني أن وزارة الدفاع المصرية أجرت اتصالات بنظيرتها الروسية، لزيادة التعاون العسكري والتعاقد على صفقات أسلحة متنوعة. ونقل موقع الصحيفة عن مصادر عسكرية رفيعة المستوى قولها إن وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي، كلف اللواء محمد العصار، مساعده لشؤون التسليح، ليكون همزة الوصل مع روسيا واليابان وكوريا الجنوبية والهند، فيما يجري العصار زيارات سريعة للتفاوض على صفقات طائرات مقاتلة وغواصات .
وأكدت المصادر أن روسيا ترحب بالتعاون العسكري بين البلدين، كما رحبت الصين بالتعاون مع مصر في جميع المجالات، مشيرة إلى أن الاتصالات مع هذه الدول بدأت منذ نحو ثلاثة أشهر، تحسبا لوقف المعونات العسكرية الأمريكية.
وأضافت المصادر أن واشنطن تضغط على ألمانيا لمنع تصدير أسلحة لمصر وأجبرت إسبانيا فعلا على تجميد المبيعات، لافتة إلى أن المؤسسة العسكرية أكدت للمسئولين الأمريكيين أن الشعب المصري سيختار من يحكمه، وأن ربط تعليق المعونة بترشح شخص ما أو عدمه أمر مرفوض. وشددت المصادر على رفض المؤسسة العسكرية المصرية محاولات الإدارة الأمريكية فرض مرشحين بعينهم، وتدخلها الواضح في إرادة المصريين، ومنها على سبيل المثال طلب صريح ب»عدم حل جمعية الإخوان بحجة دعم الديمقراطية» رغم أن هؤلاء ركبوا قطار العنف والإرهاب.
تقول مراكز رصد أن حجب المعونة العسكرية والتدخل لدى دول غربية أخرى لمنع مصر حتى من شراء السلاح بأموالها يكشف عن محاولة أمريكية عملية لمساندة الإرهاب والعنف خاصة في سيناء.
يوم الإحد 6 أكتوبر 2013 نشرت صحيفة الواشنطن تايمز مقالا للعقيد المتقاعد من الجيش الأمريكي كين ألارد الذى زار مصر ضمن وفد أرسله معهد ويستمنستر، تحدث فيه عن مشاعر الاستياء التى تسود المصريين جراء تصرفات إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الموالية للإخوان المسلمين.
وأضاف في مقال بعنوان «مداعبة محفوفة بالمخاطر مع المتطرفين في مصر»، إن هناك مخاوف من سعى الإخوان المسلمين لمزيد من القتال في سبيل إعادة السيطرة على مصر وإقامة دولة الخلافة».
وذكر ألارد إن حجب طائرات أباتشي يقوى الإرهاب لأن هذه الطائرات العمودية تعد سلاحا مهما بشكل خاص على صعيد مكافحة التمرد.
وأشار ألارد الذي التقى بقادة عسكريين والبابا تواضروس وعمرو موسى وعدد من الصحفيين والنشطاء والساسة، أن بعض المصريين لديهم استنتاجات أكبر وأكثر إثارة للقلق بشأن ميل إدارة أوباما نحو أجندة إسلامية غريبة في أماكن أخرى من المنطقة وتحديدا ليبيا ولبنان وسوريا وحتى إيران.
وقد آمنت الولايات المتحدة إيماناً عميقاً منذ مدة طويلة بتصور مؤداه أن مصلحتها في المنطقة سوف يحميها حلف أو تعاون ديني المظهر بين دولها يكون مضمونه معاديا لأي نظام اقتصادي غير النظام الذي ترتضيه أمريكا، معاديا لليسار وللقومية العربية.
شادى حميد، مدير الأبحاث بمعهد بروكينغز الدوحة، قال من جانبه إن ما تفعله الولايات المتحدة هو الأسوأ على الإطلاق. وأضاف: «أنهم من جانب لم يضيفوا أى ضغوط على الجيش المصري ومضوا نحو إغضاب الشعب إذ بدا الأمر كما لو أنهم يعاقبون الجيش بتعليق المساعدات ويساندون الجماعات الإرهابية».
بقلم : عمر نجيب

تعليقات الزوار
لا تعليقات