يخوض الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما والرئيس الحالي دونالد ترامب ما يمكن وصفه بأنه “معركة على الطعام” في الأيام الأخيرة من حملة انتخابات التجديد النصفي، حيث يتبادلان الانتقادات اللاذعة التي تدور حول سلسلة مطاعم “تشيزكيك فاكتوري”، في وقت يستعد فيه الناخبون لاختيار الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس.
أثار أوباما غضب ترامب عندما سخر من أعمال تجديد البيت الأبيض التي طغت عليها الزخرفة الذهبية، قائلا، خلال فعالية انتخابية في أوهايو يوم 24 أكتوبر تشرين الأول، إن الرئيس جعل المكان “يبدو كأن صدام حسين افتتح فيه فرعا لمطعم تشيزكيك فاكتوري”. ورد ترامب على أوباما هذا الأسبوع بدفاع مطول عن أعمال التجديد التي أجراها وعن سلسلة المطاعم.
وتعد هذه الضجة التي أُثيرت حول المطعم أحدث تحول غير متوقع في حملة انتخابية حذر فيها ترامب بلهجة قاتمة من الشيوعية، وعلق تارة أخرى على البنية الجسدية للرجال، بل ومازح الجمهور قائلا إن مبلغ 5000 دولار الذي وعد به الأمريكيين في حال احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على الكونغرس لن يكفي إلا لشراء وجبة واحدة في منتجعه “مار آلاجو” بفلوريدا.
ويسعى كلا الرجلين إلى تصوير الطرف الآخر على أنه منفصل عن المخاوف الاقتصادية للناخبين في الوقت الذي يعاني فيه الأمريكيون من ارتفاع الأسعار، وهي قضية محورية مع اقتراب انتخابات يوم الثلاثاء.
وأثناء مشاركته في حملة لصالح الديمقراطيين في مورو بولاية جورجيا يوم الأربعاء، قال أوباما إن ترامب وأتباعه يركزون على تصريحاته عن مطعم “تشيزكيك فاكتوري” بدلا من التركيز على التضخم “ويأملون ألا تلاحظوا أن فواتيركم ارتفعت وأن حياتكم أصبحت أكثر صعوبة”.
وقال أوباما “لقد حشدوا كل أجهزة الحكومة للرد على تلك المزحة، وليس (لعلاج) التضخم، بل لتلك المزحة. ليس لديهم حلول للمشاكل الفعلية، لذا يفضلون أن تتحدث وسائل الإعلام وأن تتحدثوا أنتم عن مطعم تشيزكيك فاكتوري”.
وردا على منتقدين محافظين أشاروا إلى أن نكتته تسخر من رواد سلسلة المطاعم، قال أوباما “أنا أب لابنتين. هل تعتقدون أنني كنت سأتمكن من تجاوز مرحلة طفولتهما دون ارتياد مطعم تشيزكيك فاكتوري؟”
أما ترامب، الذي لا يترك أبدا أي سخرية شخصية تمر دون رد، فقد استغل تصريحات أوباما خلال جولاته الانتخابية في تكساس ومسيسيبي.
وقال ترامب في كوربوس كريستي بولاية تكساس، وهو يلوح بذراعيه مقلدا شكل ورقة خس “كل قطعة خس يأكلها يجب أن تكون مثالية، وأنا لست بهذه الدرجة من الانتقائية”.
واتهم ترامب أوباما بالنخبوية والانفصال عن عامة الناس بسبب سخريته من سلسلة المطاعم، المعروفة بقائمة طعامها التي تمتد لعدة صفحات وديكورها الانتقائي الذي قد يشمل أعمدة على الطراز المصري وأشجار نخيل، ورفض الانتقادات المتعلقة بأعمال التجديد التي أجراها في البيت الأبيض.
وسخر ترامب من أوباما في تصريحات للصحافيين يوم الاثنين قائلا “إن وصفك له (للبيت الأبيض) بأنه مطعم تشيزكيك فاكتوري يوضح فقط السبب في أنك كنت رئيسا سيئا”.
وانضم وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى الجدل يوم الثلاثاء، حيث تناول شطيرة لحم بالجبن يطلق عليها اسم “فرنش ديب” في مطعم “تشيزكيك فاكتوري” بواشنطن، قائلا إن “أهل مارثاز فينيارد” يجب أن يجربوا هذه السلسلة. ويمتلك أوباما منزلا في تلك الجزيرة الراقية بولاية ماساتشوستس.
وتعد هذه الواقعة أحدث تصعيد في صراع يعود إلى عام 2011، عندما اكتسب ترامب شهرة سياسية من خلال اتهامه كذبا لأوباما بأنه لم يولد في الولايات المتحدة، وهو ما دفع أوباما للسخرية منه لاحقا في تصريحات خلال حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض.
خلال حملة انتخابات التجديد النصفي لهذا العام، بتهم الديمقراطيون ترامب بأنه بعيد عن شواغل الأمريكيين العاديين، إذ قلل مرارا من أهمية ارتفاع أسعار البنزين منذ بدء الحرب على إيران.
وأتاح ترامب لخصومه فرصة أخرى هذا الأسبوع عندما تحدث في تكساس عن الطريقة التي ينبغي أن ينفق بها الناس الشيكات التي تبلغ قيمتها 5000 دولار التي اقترح إرسالها إلى الأمريكيين في حال احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على الكونغرس.
قال ترامب “يمكنكم حتى القدوم إلى مار آلاغو. المشكلة هي أن 5000 دولار لن تكفيكم إلا لشراء شطيرة ’هامبرغر’ وربما حلوى صغيرة”.

تعليقات الزوار
لا تعليقات