أخبار عاجلة

وكالة فيتش تُثبت متانة اقتصاد المغرب أمام الصدمات الإقليمية والدولية

ثبتت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني تصنيف المغرب السيادي عند "BB+" مع نظرة مستقبلية مستقرة، مستندة إلى مجموعة من العوامل التي تعكس متانة اقتصاد المملكة وقدرته على امتصاص تداعيات التوترات الإقليمية والضغوط التي تفرضها اضطرابات أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

وقالت "فيتش" إن التصنيف يعكس السياسات الاقتصادية الكلية التي تنتهجها الرباط، إلى جانب احتياطيات السيولة الخارجية الملائمة والدعم القوي من الدائنين الرسميين، وهي عوامل تسهم في الحفاظ على وضع مالي وخارجي قادر على مواجهة الصدمات.

وتبرز السيولة الخارجية باعتبارها إحدى نقاط القوة الأساسية للاقتصاد المغربي، إذ بلغت الاحتياطيات الدولية نحو 48 مليار دولار في نهاية عام 2025، فيما تتوقع "فيتش" أن تغطي الاحتياطيات في المتوسط نحو 5.1 أشهر من المدفوعات الخارجية الجارية خلال الفترة 2026 - 2028.

كما يمثل خط الائتمان المرن مع صندوق النقد الدولي، البالغ نحو 4.5 مليار دولار، هامش أمان إضافيا في مواجهة الصدمات الخارجية.

ويعكس ذلك قدرة الاقتصاد المغربي على استيعاب جزء من الصدمات الخارجية من خلال مزيج من الاحتياطيات والسياسات المالية وآليات التمويل الوقائية. كما ترى الوكالة أن هيكل الدين يوفر بعض الحماية أمام مخاطر إعادة التمويل وتقلبات أسعار الصرف.

وتنسجم هذه القراءة مع تقييمات مؤسسات دولية أخرى، إذ أكد صندوق النقد الدولي في مارس/آذار 2026 أن الاقتصاد المغربي أظهر قدرة قوية على الصمود، مشيرا إلى أن النمو تدعمه الزراعة والاستثمارات في البنية التحتية، فيما توقع نموا حقيقيا بنسبة 4.4 بالمئة خلال 2026. كما أشار الصندوق إلى أن المغرب يمتلك هوامش أمان كافية للتعامل مع الصدمات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية.

وتشكل هذه المؤشرات، إلى جانب تنوع النشاط الاقتصادي والاستثمارات في البنية التحتية، عناصر أساسية في تفسير استمرار ثقة مؤسسات التصنيف والتمويل الدولية في قدرة المغرب على الحفاظ على استقراره المالي رغم البيئة الخارجية المضطربة.

وبذلك، يأتي تثبيت فيتش للتصنيف عند "BB+" ليعكس استمرار قدرة الاقتصاد المغربي على التعامل مع الضغوط الخارجية، في وقت تراهن فيه المملكة على الاستثمار وتنويع الاقتصاد وتعزيز هوامش الأمان المالية لمواصلة مواجهة بيئة إقليمية ودولية شديدة التقلب.

ويستند جانب من صمود الاقتصاد المغربي إلى سياسة تنويع اقتصادي اتبعتها المملكة خلال السنوات الماضية، بهدف تقليص الاعتماد على القطاعات الأكثر تأثرا بالتقلبات الخارجية.

ونجحت الرباط في إنشاء قاعدة صناعية تضم قطاعات السيارات والطيران والإلكترونيات ومكونات الصناعات المختلفة، بالتوازي مع تعزيز قطاعات السياحة والخدمات والطاقة المتجددة والصناعات الغذائية، ما أتاح توسيع مصادر النمو والصادرات.

وفي موازاة تنويع القاعدة الإنتاجية، عمل المغرب على استقطاب الاستثمارات الأجنبية عبر تطوير البنية التحتية والمناطق الصناعية وتقديم حوافز للمستثمرين، مستفيدا من موقعه الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية والإفريقية واتفاقيات التجارة التي تربطه بعدد من الأسواق.

وأسهم ذلك في ترسيخ المملكة كوجهة صناعية إقليمية، خصوصا في قطاع السيارات، حيث تحولت البلاد إلى قاعدة إنتاج وتصدير مرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية.

كما عززت الاستثمارات في موانئ ومطارات وشبكات الطرق والسكك الحديدية والطاقة المتجددة قدرة الاقتصاد على جذب مشاريع جديدة، فيما يمثل ميناء طنجة المتوسط أحد أبرز مكونات البنية اللوجستية التي تدعم اندماج المغرب في حركة التجارة العالمية.

وتمنح هذه السياسة الاقتصاد المغربي هامشا أوسع لامتصاص الصدمات الخارجية، إذ لا يعتمد النشاط الاقتصادي على مصدر واحد للنمو، بينما يوفر تدفق الاستثمارات الأجنبية والصادرات الصناعية والخدماتية مصادر متنوعة للعملة الصعبة وفرص العمل.

ويأتي ذلك في وقت تراهن فيه المملكة على مشاريع كبرى في البنية التحتية والطاقة والصناعة لتعزيز قدرتها على جذب استثمارات جديدة وربط الاقتصاد المغربي بصورة أكبر بالأسواق العالمية.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات