أعرب نائب القائد العام لقوات شرق ليبيا صدام حفتر، عن حرصه على تعزيز التعاون مع روسيا في مختلف المجالات وذلك خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، في قصر الكرملين بالعاصمة موسكو التي يزورها منذ الثلاثاء، وفق بيان لقوات الشرق الليبي فيما يثير هذا التوجه قلق قوى غربية وأوروبية.
ونقل صدام حفتر، تحيات القائد العام خليفة حفتر، إلى الرئيس والشعب الروسي، بحسب البيان الليبي مشيرا خلال اللقاء، إلى عمق العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين.
من جانبه، عبّر بوتين، عن تقديره الكبير لخليفة حفتر، ولدور قواته في حفظ الأمن والاستقرار في البلاد، وفق البيان الليبي. وأكد دعمه للجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات في ليبيا وتعزيز استقرارها، والحفاظ على وحدة أراضيها.
وفور وصوله موسكو، الثلاثاء، أجرى صدام حفتر مباحثات مع وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، بشأن تطوير التعاون العسكري بين البلدين.
وتأتي هذه التحركات في ظل مسار متصاعد للتعاون بين موسكو وقوات شرق ليبيا، إذ حافظت روسيا خلال السنوات الماضية على قنوات اتصال وثيقة مع خليفة حفتر، مقدمة له دعما عسكريا وسياسيا، في وقت تحاول فيه القوى الليبية تثبيت ترتيبات أمنية ومؤسساتية موحدة تنهي الانقسام المستمر منذ سنوات.
ولا تقتصر أهمية العلاقة بالنسبة إلى موسكو على الملف الليبي الداخلي، إذ تنظر روسيا إلى شرق ليبيا باعتباره موقعا استراتيجيا على البحر المتوسط وبوابة محتملة لتعزيز حضورها في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل. كما يتيح نفوذ قوات حفتر في الشرق والجنوب لموسكو هامشا أوسع للتحرك في مناطق ترتبط بمصالحها العسكرية واللوجستية في القارة الأفريقية.
وتعود أبرز محطات الدعم الروسي لقوات حفتر إلى سنوات الحرب على طرابلس، عندما استعانت موسكو بعناصر من مجموعة فاغنر لتقديم إسناد عسكري لقوات شرق ليبيا. وعلى الرغم من إعادة تنظيم النشاط الروسي في أفريقيا بعد تفكك فاغنر، استمر التواصل العسكري بين الجانبين، مع بروز هياكل روسية جديدة لتحل محل المجموعة وتؤمن استمرار الحضور والنفوذ.
وتثير هذه التطورات قلقا لدى دول غربية تخشى أن يؤدي اتساع التعاون الروسي مع حفتر إلى ترسيخ وجود عسكري روسي طويل الأمد في ليبيا، بما يمنح موسكو قدرة أكبر على التأثير في أمن البحر المتوسط ومسارات الهجرة والطاقة، فضلا عن تعزيز قدرتها على دعم عملياتها في دول الساحل وأفريقيا الوسطى.
وتنظر عواصم غربية وأوروبية كذلك إلى المنشآت العسكرية والمطارات الواقعة في مناطق نفوذ حفتر باعتبارها جزءا من الحسابات المرتبطة بالحضور الروسي في المنطقة. ويمنح الموقع الجغرافي لشرق ليبيا، إلى جانب امتداد نفوذ قوات الشرق الليبي إلى مناطق جنوبية، روسيا خيارات لوجستية مهمة في تحريك المعدات والأفراد بين المتوسط وعمق القارة الأفريقية.
وفي المقابل، يسعى حفتر إلى الاستفادة من العلاقة مع موسكو لتعزيز موقعه العسكري والسياسي، والحصول على دعم خارجي يمكن أن يساعد قواته في الحفاظ على قدراتها، في وقت ما تزال فيه ليبيا تعاني من انقسام مؤسساتي وأمني بين الشرق والغرب.
وتتجاوز المصالح المشتركة الجانب العسكري، إذ تملك روسيا مصالح اقتصادية محتملة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والتجارة، بينما يمثل استقرار مناطق نفوذ حفتر عاملا مهما بالنسبة إلى موسكو لضمان استمرار خطوط الإمداد والتحرك في المنطقة.
وتأتي زيارة صدام حفتر إلى موسكو في وقت تسعى فيه أطراف دولية إلى دفع الليبيين نحو توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية وإنهاء الانقسام السياسي. وبينما تؤكد موسكو دعمها لوحدة ليبيا واستقرارها، فإن استمرار تعاونها الوثيق مع قوات شرق البلاد يظل موضع متابعة غربية، خشية أن يتحول الدعم العسكري إلى نفوذ استراتيجي طويل الأمد يصعب تفكيكه مستقبلا.

تعليقات الزوار
لا تعليقات