وصف الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والتونسي قيس سعيّد أن العلاقات بين البلدين بالممتازة، وذلك خلال مكالمة هاتفية أجرياها الجمعة، إثر حادث المرور الأليم في الجزائر الذي أودى بحياة 25 شخصا.
وأوضح بيان للرئاسة الجزائرية أن الرئيس سعيّد أعرب عن خالص تعازيه للرئيس تبون وللشعب الجزائري، قبل أن يتناول الرئيسان خلال الاتصال “العلاقات الثنائية الممتازة بين البلدين الشقيقين والجارين”، متمنيين في ختام المكالمة “كل الخير والازدهار والرقي للشعبين الجزائري والتونسي”. كما شكر الرئيس تبون نظيره التونسي على مشاعره، متمنيا بدوره الرقي والازدهار لتونس وشعبها.
ويأتي هذا الاتصال بعد أيام من تصريحات للرئيس تبون أثارت نقاشا واسعا في تونس بشأن طبيعة العلاقة بين البلدين وحدود التعاون بينهما. وورد في حديث تبون خلال لقائه الدوري مع الصحافة الجزائرية إن “من يأتي بالإرهاب إلى جوار أو حدود تونس أو يهدد به تونس سنهدم خيمته”، وهي رسالة شدد من خلالها على أن الجزائر لن تسمح بتهديد أمن جارتها الشرقية، لكن تفسيراتها أخذت أبعادا أخرى في تونس.
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل متباينة داخل تونس. فقد اعتبر معارضون وسياسيون أن صياغة الخطاب قد توحي بانتقاص من السيادة التونسية أو تمنح انطباعا بوجود وصاية جزائرية، فيما دافع سياسيون ونواب آخرون عن تصريحات تبون، معتبرين أنها تعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين وترابط أمنهما في مواجهة المخاطر المشتركة، وعلى رأسها الإرهاب.
ولا تُعدّ تصريحات تبون الأخيرة معزولة عن مواقف سابقة للرئيس الجزائري تجاه تونس. ففي أبريل/ نيسان 2023، أكد أن الجزائر “لن تتخلى عن تونس”، وكشف عن مساع جزائرية للمساعدة على تقريب وجهات النظر بين الفرقاء التونسيين، مع التشديد على أن الخيارات السياسية تبقى شأنا داخليا يقرره التونسيون.
وتؤكد الجزائر باستمرار أن موقفها من تونس يقوم على دعم مؤسسات الدولة والحفاظ على استقرارها، مع تجنب الانخراط في التجاذبات السياسية الداخلية، في وقت يشهد فيه البلدان تنسيقا وثيقا في ملفات الأمن ومكافحة الإرهاب وحماية الحدود، بالنظر إلى التحديات التي تعرفها المنطقة، خاصة على امتداد الحدود مع ليبيا ومنطقة الساحل.

تعليقات الزوار
لا تعليقات