أخبار عاجلة

رسالة عسكرية حكومية تكبح رد الفصائل العراقية على أمريكا والسعودية

وثّق سكّان العاصمة الاتحادية بغداد، انتشاراً عسكرياً مكثّفاً في شوارع المدينة لقوات من جهاز مكافحة “الإرهاب”، بعضها قادم من محافظات أخرى، تزامناً مع انتهاء مهلة كانت قد أعلنتها الفصائل المسلحة المنضوية في ائتلاف “المقاومة الإسلامية في العراق”، للردّ على الأمريكي ـ السعودي الأخير الذي تسبب بمقتل وإصابة ما لا يقل عن 50 عنصراً من “الحشد الشعبي”.

أرتال عسكرية

وانتشرت صور ومشاهد فيديو لأرتال عسكرية وقوات أمنية منتشرة في الشوارع، وعند الطرق الرئيسة، من دون أن تُفصح السلطات عن السبب الرئيس لهذا الانتشار الذي استمر حتى فجر الجمعة.

ويبدو أن هذا الانتشار يمثّل رسالة حكومية إلى الفصائل العراقية وقادتها، التي تنوي الردّ على القصف السعودي، خصوصاً أن الموقف الرسمي يشدد على رفض استغلال الأراضي العراقية لتنفيذ هجمات تستهدف دول الجوار.

وتعتزم الحكومة العراقية، برئاسة علي الزيدي، التعامل مع تلك الهجمات ومنفذيها وفقاً لقانون “مكافحة الإرهاب”، في خطوة تهدف إلى السيطرة على القرار الأمني والعسكري العراقي ومنع أي نشاطات مسلحة خارج هذا الإطار.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني الاتحادية عقد اجتماع أمني موسع لمناقشة التوجيهات الأخيرة لرئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي ورفع مستوى الجاهزية الأمنية.

وحسب بيان للخلية، فقد ترأس الاجتماع مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري، بحضور رئيس أركان الجيش، ورئيس جهاز مكافحة “الإرهاب”، وعددٍ من الوكلاء والقادة الأمنيين والمدراء العامين و”هيئة الحشد الشعبي” والضباط، كما ضم عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة جميع قادة العمليات والشرطة في المحافظات.

وناقش المجتمعون، وفق البيان “آلية تطبيق توجيهات القائد العام للقوات المسلحة ورفع الجاهزية، ابتداءً من الشريط الحدودي وصولاً إلى العمل الميداني في جميع مناطق البلاد”.

وشدد المجتمعون على “عدم السماح بأن يكون العراق منطلقاً لأي تهديد داخلي أو خارجي لأي دولة”.

وأكد مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة أهمية “الجهد الاستخباري والتعامل مع المعلومة بسرعة كبيرة، فضلاً عن توحيد الخطاب الإعلامي، ومكافحة الشائعات، والالتزام بالتعليمات، وتعزيز كل ما من شأنه الحفاظ على الأمن والاستقرار”.

وكانت الخلية قد أعلنت رفع الجاهزية الأمنية والاستعداد القتالي في العراق بتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة.

وذكرت في بيان منفصل أنه “بتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة، تقرر رفع مستوى الجاهزية الأمنية والاستعداد القتالي للقوات الأمنية والعسكرية بما يتضمن تنفيذ ممارسات تدريبية وحركة للقطعات”.

وأوضحت أن “ذلك في إطار استمرار ديمومة الجاهزية العالية لجميع تشكيلات القوات الأمنية وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار وحماية المواطنين والمصالح العامة”.

في الأثناء، يؤكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، أن الحكومة العراقية ستتعامل بحزم مع أي جهة تحاول استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على دول الجوار، مشدداً على أن أي تهديد ينطلق من العراق يعد عملاً خارجاً عن القانون وسيواجه بإجراءات قانونية صارمة.

وذكر في تصريحات صحافية أن “أي تهديد ينطلق من الأراضي العراقية باتجاه دول الجوار يعد عملاً خارجاً عن القانون، وسنتخذ بحق مرتكبيه إجراءات قانونية حازمة”، معرباً عن أمله في أن “تمتنع الفصائل المسلحة عن تنفيذ تهديداتها باستهداف السعودية”.

وأضاف أن “القوات الأمنية العراقية في أعلى درجات الجاهزية للحفاظ على سيادة البلاد، وستمنع بكل الوسائل أي تهديد ينطلق من الأراضي العراقية”، مؤكداً أن “رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي يرفض تسييس الملف الأمني أو التدخل السياسي في عمل المؤسسات الأمنية”.

ووسط هذه الأجواء المتوترة بين الفصائل من جهة، والحكومة الاتحادية من جهة ثانية، خرج زعيم منظمة “بدر” وأحد أقطاب “الإطار التنسيقي” الشيعي، هادي العامري، في مبادرة دعا فيها الفصائل إلى التريث في ردّها على السعودية، متعهداً في الوقت عينه بأن حقوق الضحايا ستُردّ لكن بالطرق الدبلوماسية.

وذكر في تصريح عبر الفيديو فجر الجمعة “أوجه ندائي الى المجاهدين في المقاومة الإسلامية لتأجيل أي رد فعل على الاعتداء السعودي ـ الأمريكي الذي استهدف العراق من أجل مصلحة العراق العليا”.

وأضاف: “نعد جميع المجاهدين بمتابعة حقوق الشهداء والجرحى بالطرق الدبلوماسية”.

واستهدفت ضربات سعودية ـ أمريكية، في 29 تموز/ يوليو الماضي، مقراتٍ لفصائل تابعة “للحشد الشعبي” في 7 محافظات عراقية، أودت بحياة 20 من عناصر “الحشد”، وإصابة 32 آخرين.

في اليوم ذاته، منحت “المقاومة الإسلامية في العراق” الجهات الحكومية التي طالبتها بنزع سلاحها “مهلة أقصاها حتى الثالث والعشرين من شهر صفر” للرد على ذلك الهجوم.

وقالت في بيان حينها: “منعاً لأي إرباك لزيارة الأربعين المباركة قبل إتمام مراسمها؛ فإن ردّنا على العدو الأمريكي قادم لا محالة، وقد ينال أدواته في السعودية متى ما استدعت المقتضيات ذلك”.

وأسهمت الضربات بتأجيل زيارة كانت مقررة للزيدي إلى السعودية، في خطوة تعكس موقف العراق الرافض للتجاوز على سيادته.

وطلب العراق من السعودية تزويده بأيّ دلائل تُسند ادعاءها بأن الهجمات التي طالت “الحشد” جاءت ردّاً على استهداف منشآتها عبر هجمات انطلقت من داخل العراق، لكن من دون ردّ.

وقبل الاستنفار العسكري في بغداد ووساطة العامري، قال مسؤول سعودي كبير ‌إن السعودية تتوقع هجمات منسقة وشيكة من فصائل مسلحة عراقية إلى الشمال من المملكة، ومن الحوثيين في اليمن من الجنوب، تحت إشراف الحرس الثوري الإيراني.

وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، في وقت متأخر من مساء الخميس، أن تقارير استخباراتية من الولايات المتحدة ومن السعودية ودول أخرى في المنطقة أشارت إلى احتمال استهداف مواقع مدنية واقتصادية، تشمل منشآت للطاقة وموانئ ومطارات.

رصد مسيّرات وصواريخ

 وأضاف المسؤول لـ “رويترز” أن السعودية رصدت نقل طائرات مسيرة وصواريخ، بما يشير إلى الاستعداد لعمليات منسقة من الاتجاهين، وأن المملكة مستعدة لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للرد على “أي عدوان”.

وقال إن هذه التهديدات “تبعث على القلق بشكل خاص” في وقت تواصل فيه الرياض السعي إلى خفض التصعيد والتوصل إلى حل عبر التفاوض، مضيفا أن الاتصالات مع جميع الأطراف، بما في ذلك إيران، وجهود الوساطة تبدو أنها تسير “في الاتجاه الصحيح”.

وأضاف أن الهجمات المخطط لها قد يكون الهدف منها عرقلة تلك الجهود الدبلوماسية.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات