أخبار عاجلة

ترامب يضع آلية سرية لترحيل المهاجرين الى دول عشوائية لا تربطهم بها صلة

تكشفت خلال الأيام الأخيرة تفاصيل شبكة واسعة أنشأتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لترحيل مهاجرين إلى دول ثالثة لا يحملون جنسيتها، في سياسة أثارت انتقادات حقوقية ومعركة قضائية قد تحد من قدرة الإدارة على تنفيذها.

وفي 18 سبتمبر/ايلول، قضت محكمة استئناف اتحادية بأن سياسة الترحيل السريع إلى دول ثالثة تنتهك حقوق المهاجرين عندما لا تمنحهم فرصة فعلية للطعن في إعادتهم إلى بلد قد يواجهون فيه الاضطهاد أو الخطر. ويمكن أن تنتقل القضية إلى المحكمة العليا الأميركية.

وجاء الحكم فيما كشفت صحيفة واشنطن بوست، في تحقيق نشر الاثنين، أن إدارة ترامب خصصت أو تعهدت بتوفير ما لا يقل عن 410 ملايين دولار حتى نهاية يونيو/حزيران 2026 لتمويل اتفاقات مع 31 دولة لاستقبال مرحلين من الولايات المتحدة، في إطار شبكة أوسع تضم 35 اتفاقاً على الأقل، وفق تحقيقات صحفية ومعطيات معهد سياسات الهجرة.

وتقول صحيفة الغارديان، في تحقيق نشر الاثنين بالتعاون مع 23 مؤسسة إعلامية، إن أكثر من 25 ألف مهاجر ولاجئ وطالب لجوء رُحّلوا منذ عودة ترامب إلى السلطة في 2025 إلى دول ليست دولهم.

ويشمل ذلك أشخاصاً من إيران وأفغانستان والصين وروسيا وفيتنام ولاوس وكوبا، ما يوضح أن السياسة لا تقتصر على مواطني دول بعينها.

وتعتمد الإدارة الأميركية على ما بات يعرف بسياسة "الدول الثالثة"، التي تتيح نقل شخص من الولايات المتحدة إلى دولة أخرى قبل إعادته، في بعض الحالات، إلى بلده الأصلي.

وتكشف واشنطن بوست أن مسؤولين أميركيين تنقلوا بين دول إفريقية لإبرام هذه الترتيبات، بينها ساحل العاج وغامبيا وغينيا بيساو وتوغو والغابون.

وتولى الدبلوماسي كريستيان إيرهارت، وهو مسؤول سابق في جهاز الأمن بوزارة الخارجية، دورا بارزا في هذه المفاوضات، فيما أنشأت الإدارة مكتبا يحمل اسم "Office of Remigration" للمساعدة في تطوير السياسة.

وتتفاوت قيمة الاتفاقات وأعداد الأشخاص المسموح باستقبالهم. ففي إسواتيني تعهدت واشنطن بنحو 5.1 ملايين دولار مقابل ترتيب يسمح باستقبال ما يصل إلى 150 مرحلاً، فيما خصصت 7.5 ملايين دولار لرواندا لاستقبال ما يصل إلى 250 شخصاً.

وفي سيراليون، يتضمن الاتفاق ما يصل إلى 300 شخص مقابل 1.5 مليون دولار. أما هندوراس، فهناك ترتيب يسمح بإرسال 25 شخصاً شهرياً، مع تعهد أميركي بـ15 مليون دولار، بينما خصصت واشنطن نحو 200 ألف دولار لترتيب مع سانت كيتس لاستقبال ما يصل إلى 28 شخصاً.

وفي أغسطس/اب، وافقت ليبيريا على استقبال ما يصل إلى 1200 مرحل غير ليبيري، ووصلت أول دفعة وتضم 20 مهاجراً. كما دخلت دول إفريقية أخرى، بينها غينيا الاستوائية والكاميرون، في هذه الترتيبات.

وأثارت أوضاع المرحلين بعد وصولهم إلى تلك الدول أسئلة حادة.

ففي غينيا الاستوائية، قال محامون إن رجلين، أحدهما مصري والآخر إريتري، تعرضا للاعتقال والضرب بعد احتجاجهما على ظروف احتجازهما.

ووفق أسوشيتد برس، كان الرجلان ضمن مجموعة تضم أكثر من 40 طالب لجوء نقلتهم الولايات المتحدة إلى الدولة الإفريقية بموجب اتفاق قيمته 7.5 ملايين دولار، بينما تحول فندق إلى مركز احتجاز.

وفي الكاميرون، يقيم أكثر من 20 مرحلاً في مأوى مؤقت بالعاصمة ياوندي، بعد وصولهم إلى بلد لا يعرفه بعضهم، بحسب تقارير صحفية.

ولا تقتصر التداعيات على الولايات المتحدة والدول المستقبلة.

ففي جامايكا، أثار اتفاق أبرم في 10 يونيو/حزيران  يسمح باستقبال مهاجرين غير جامايكيين جدلا سياسيا، مع مطالبة المعارضة ومنظمات مدنية بالكشف عن تفاصيله. وتقول الحكومة إن الولايات المتحدة ستتحمل التكاليف وإن المنظمة الدولية للهجرة ستساعد في رعاية المرحلين، بينما تؤكد المعارضة أن الاتفاق يجب أن يخضع للرقابة البرلمانية.

وتقول إدارة ترامب إن سياسة الترحيل ضرورية لتطبيق قوانين الهجرة وتشديد الرقابة على الحدود، بينما يرى منتقدوها أن نقل الأشخاص إلى دول لا تربطهم بها صلات قد يعرضهم للخطر ويضعف الضمانات القانونية التي تحمي طالبي اللجوء.

ويأتي ذلك فيما تتحدث الإدارة عن هدف طويل الأمد يتمثل في الوصول إلى ترحيل نحو مليون شخص سنوياً. وبحسب معهد سياسات الهجرة، كانت الولايات المتحدة قد أبرمت حتى يوليو 2026 ما لا يقل عن 35 ترتيباً مع دول لاستقبال مرحلين من دول ثالثة، مع تقدير بنحو 15 ألف عملية من هذا النوع خلال 2025، وفق منهجية المعهد.

وبينما تتوسع الشبكة على المستوى الدولي، يهدد الحكم القضائي الصادر في 18 سبتمبر/ايلول بإبطاء عمليات الترحيل السريع، في مواجهة قانونية قد تصل إلى المحكمة العليا وتحدد مستقبل إحدى أبرز أدوات سياسة الهجرة في عهد ترامب.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات