استنكرت المعارضة التونسية منع عز الدين الحزقي والد الناشط السياسي المعتقل جوهر بن مبارك، من السفر، ودعت للتوقف عن استعمال السلطة للتنكيل بعائلات المعتقلين.
وأعلن عزّ الدين الحزقي، البالغ من العمر 82 سنة، أنه تم منعه، رفقة زوجته، من السفر فجر الأحد، بعد إبلاغه بوجود منع سفر صادر بحقه منذ عام 1998.
وأكد أنّه سافر عدة مرات خلال السنوات الأخيرة دون أن يتم إبلاغه بوجود قرار يقضي بمنعه من السفر، كما اعتبر أن القرار يفترض أن يسقط بالتقادم بعد مرور ثلاثة عقود على صدوره.
وعبرت جبهة الخلاص الوطني عن استنكارها لقرار منع الحزقي من السفر، معتبرة أنّ ما تعرّض له «يمثّل إجراءً تعسّفياً لا يستند إلى أي موجب قانوني واضح أو قرار قضائي مُعلَن».
واعتبرت أن هذا القرار «حلقة جديدة في سياسة التضييق التي لم تعد تستهدف المعارضين السياسيين والمعتقلين فحسب، بل امتدّت لتشمل عائلاتهم وذويهم، بما يكرّس مناخاً من التنكيل والضغط النفسي والمعنوي المنافي لأبسط مبادئ دولة القانون والحقوق والحريات».
ودعت إلى «الرفع الفوري لأي إجراء تعسّفي يمنع الحزقي من السفر، والكشف عن الأساس القانوني الحقيقي لهذا المنع ومساءلة الجهات التي تقف وراء تفعيله بصورة انتقائية وبعد عقود من تعطيله، ووضع حد لتوظيف السلطة للأمن والإدارة للتنكيل بالمعارضين وعائلاتهم».
واعتبر الحزب الجمهوري أن قرار منع الحزقي من السفر هو «خطوة تعسفية جديدة تؤكد انحدار السلطة نحو المزيد من التضييق والانتقام السياسي حتى من الشيوخ وكبار السن وعائلات المعتقلين السياسيين».
واعتبر الحزب أن «التذرع اليوم بملف يعود إلى ما يقارب ثلاثة عقود لا يمكن اعتباره سوى محاولة مكشوفة لتبرير إجراء سياسي تعسفي يستهدف والد السجين السياسي جوهر بن مبارك، ويعكس رغبة واضحة في التنكيل بعائلات المعارضين وكسر أصواتهم الحرة».
كما أكد الحزب أن «سياسة الترهيب ومنع السفر والاعتقالات والمحاكمات السياسية لن تنجح في إسكات الأصوات الديمقراطية، بل ستزيد من عزلة السلطة ومنسوب الاحتقان داخل البلاد».
وأكد مرصد الحرية لتونس أن الإجراء الجديد يتعارض مع دستور 2022، والذي يؤكد أنه «لكلّ مواطن الحرّية في اختيار مقرّ إقامته وفي التّنقّل داخل الوطن وله الحقّ في مغادرته» (الفصل 30).
واعتبر ان هذا الأمر «يطرح تساؤلات قانونية حول إعادة تفعيل قرار قديم بعد عقود من عدم تطبيقه، خاصة وأن المعني بالأمر تمكن من السفر عدة مرات في السنوات الماضية دون أي منع، وهو ما يثير شبهة التطبيق الانتقائي للإجراءات الإدارية».
كما يثير منع شخص متقدم في السن من السفر لأسباب عائلية وإنسانية، دون توضيح رسمي أو قرار معلل معلن، مخاوف جدية بشأن احترام الحقوق والحريات الأساسية، وفي مقدمتها حرية التنقل وعدم التعرض لإجراءات تعسفية أو ذات طابع انتقامي، وفق بيان المرصد.
ودعا إلى إلغاء قرار منع السفر بحق الحزقي وتمكينه من حقه في التنقل بحرية، ووضع حدّ لاستهداف عائلات المعتقلين السياسيين والمعارضين، ورفض كل أشكال التنكيل، والضغط غير المباشر عليهم، والكشف عن الأساس القانوني الفعلي للإجراء، وتمكين المعني بالأمر من حق الطعن القضائي الفعّال.
كما دعا إلى الكفّ عن توظيف الإجراءات الإدارية والأمنية للتضييق على المعارضين وعائلاتهم، واحترام الدستور التونسي والالتزامات الدولية المتعلقة بحرية التنقل والحقوق الأساسية.

تعليقات الزوار
لا تعليقات