بعد انقطاع دام عامين، استؤنفت زيارة معبد "الغريبة" اليهودي في تونس، مع وصول مئات الحجاج من داخل البلاد وخارجها، في خطوة تعكس عودة تدريجية لهذا الحدث الديني السنوي، وسط إجراءات تنظيمية وأمنية مشددة.
ويأمل منظمو الزيارة أن تمثل هذه الدورة بداية لاستعادة الزخم الذي عرفه الموسم في السنوات الماضية، خاصة مع مشاركة زوار من الخارج وحضور دبلوماسي، رغم التحديات التي شهدتها الفعالية خلال الفترة الأخيرة.
والخميس الماضي، أعلن روني الطرابلسي وزير السياحة الأسبق عن الزيارة للمعبد اليهودي الذي يقع في جزيرة جربة (جنوب شرق تونس، وقال في تصريحات للأناضول "عدد الذين جاءوا للغريبة هذا العام لم نحدده بعد، ولكن نقدر أن هناك 200 حاج بعضهم من الخارج وخصوصا فرنسا".
وأوضح أنه تم تخصيص فندقين للحجاج، وهناك من قصد فنادق أخرى بجزيرة جربة بصفة فردية. وتابع الطرابلسي "هناك تنظيم جيد وإجراءات أمنية جيدة حول معبد الغريبة في جزيرة جربة". مضيفا "أعتقد أن عودة الحجاج إلى الغريبة خبر جيد بالنسبة للأعوام القادمة وأملنا أنه قريب جدا يمكن أن يعود الحجاج إلى الغريبة بكل ثقة".
وقالت الزائرة ربيكا، بتصريح مقتضب "أتيت من باريس ووجدت نفسي في الغريبة هذا المكان الرائع"، وأضافت "نرجو أن يعم السلام في كامل العالم".
من ناحيته، قال بيريز الطرابلسي، رئيس جمعية معبد الغريبة (غير حكومية)، إن فعاليات الزيارة انطلقت الخميس وتختتم الثلاثاء. وأضاف "عدد الذين حضروا كان بين 200 و300 شخص لأن إحياء موسم هذا العام لم يكن مبرمجا بعد انقطاع عامين وسيتضاعف العدد في السنوات القادمة".
وتابع "الفعاليات الرئيسية كانت مساء الاثنين وصباح الثلاثاء، وقد حضر سفراء الولايات المتحدة وفرنسا وانكلترا وألمانيا وممثل عن وزارة الشؤون الدينية التونسية، وهو أمر جيد".
والعام الماضي أعلنت السلطات التونسية، قصر زيارة المعبد بجزيرة جربة على اليهود المقيمين في البلاد، مع إلغاء أي فعاليات احتفالية.
وتضامنا مع غزة بمواجهة الحرب الإسرائيلية، قَصرَت السلطات التونسية زيارة المعبد في العام 2024 على الطقوس الدينية اليهودية دون احتفالات خارجه، لكنها لم تمنع الزوار من الخارج.
وخلال زيارة الغريبة، يتوجه اليهود إلى الناحية اليسرى من المعبد (تؤدى فيها الطقوس الكبرى)، حيث تقوم النساء بإشعال الشمع ووضع البيض في مكان مخصص له، بعد كتابة أمنياتهم للعام المقبل.
وعند الخروج من المكان يتوجه الزوار إلى شيخ كبير يسمونه "الرابي" (شيخ ذو بركة) ليقرأ لهم بعض الأجزاء من التوراة. ويختتم اليوم الأول من الزيارة بـ"الخرجة الصغيرة"، وهي خروج جماعي من المعبد، ويشارك اليهود في دفع عربة فوقها منارة مزيّنة (مصباح تقليدي كبير) ويطوفون في الحيّ المجاور له.
كما يردّدون الأهازيج والأناشيد، إضافة إلى عادات أخرى، بينها إقامة احتفالات تتخللها موسيقى تونسية تقليدية تُجمع خلالها التبرّعات.
ويعد معبد الغريبة من أقدم المعابد اليهودية في العالم، ويعود تاريخه إلى نحو 2400 عام.

تعليقات الزوار
لا تعليقات