أخبار عاجلة

ألمانيا تبدي استعدادا لتعاون تنموي أوسع في الصحراء المغربية

 أعربت برلين عن استعدادها للتعاون مع الرباط لتعزيز التعاون التنموي في الأقاليم الجنوبية، بما ينسجم مع الرؤية المغربية للحل في النزاع المفتعل في الصحراء، في موقف يحمل دلالات سياسية واقتصادية عميقة، إذ يدعم طرح الرباط القائم على منح صلاحيات واسعة للسكان في إطار السيادة الوطنية.

ويشكل التقارب بين البلدين واحدا من المؤشرات المهمة على إعادة تشكيل المواقف الأوروبية تجاه هذه القضية. وشدد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، خلال ندوة صحافية مشتركة مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة الخميس، في ختام الدورة الثانية للحوار الاستراتيجي متعدد الأبعاد بين البلدين، "استعداد ألمانيا لمواكبة التنمية الاقتصادية (في الأقاليم الجنوبية)، من أجل تحقيق تنمية مستدامة وخلق بيئة استثمارية مواتية، لا سيما من خلال تشجيع المزيد من الشركات الألمانية على الانخراط فيها".

ووصف المغرب بـ "القاطرة الاقتصادية" في المنطقة، مشيرا إلى أن المؤهلات الاقتصادية التي تزخر بها المملكة، خاصة في الصحراء، من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين.

ويتجه التعاون الاقتصادي بين البلدين نحو دعم مشاريع تنموية استراتيجية في مجالات البنية التحتية، والطاقات المتجددة، والتكوين المهني. وتُعد الأقاليم الجنوبية، بما فيها مدن مثل العيون والداخلة، محوراً أساسياً لهذا التعاون، بالنظر إلى موقعها الجغرافي وإمكاناتها الاقتصادية الواعدة.

ويظهر هذا التوجه قناعة متزايدة لدى برلين بأن التنمية المستدامة في هذه المناطق تمثل مدخلاً أساسياً لتعزيز الاستقرار وخلق فرص اقتصادية حقيقية للسكان المحليين. كما يساهم في ترسيخ مصداقية المغرب كشريك موثوق، قادر على تنفيذ مشاريع كبرى وتحقيق الاستقرار في منطقة حساسة.

ومن خلال الانخراط في مشاريع تنموية بالصحراء، تقدم ألمانيا دعماً عملياً للمقترح المغربي القائم على الحكم الذاتي، والذي يحظى باعتراف متزايد دولياً كحل واقعي للنزاع. فتعزيز التنمية على الأرض يرسخ فكرة أن المنطقة تشهد دينامية اقتصادية ومؤسساتية، وأن الرباط هي الضامن الحقيقي لتحسين أوضاع الأقاليم الجنوبية في ظل زخم المشاريع التي يتم تنفيذها.
 وقد أعربت برلين عن عزمها العمل بموجب هذا الموقف على المستويين الدبلوماسي والاقتصادي، مؤكدة الاستعداد لمواكبة التنمية الاقتصادية في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

في المقابل، يستفيد المغرب من نقل الخبرات الألمانية، خاصة في مجالات التكنولوجيا الخضراء والتنمية المستدامة، ما يعزز قدرته على تطوير الأقاليم الجنوبية وفق معايير حديثة.

وقد يساهم هذا الانخراط الألماني في دفع دول أوروبية أخرى إلى تبني مقاربة مشابهة، تقوم على دعم التنمية كمدخل للحل، بدل الاكتفاء بالمواقف السياسية التقليدية. وهو ما يعزز الزخم الدولي المتزايد لصالح المقترح المغربي.

  ونوه الوزير الألماني بتبني مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للقرار رقم 2797 في أكتوبر/تشرين الأول 2025، مبرزا أن "حكما ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية هو أكثر حل واعد". مشيرا إلى أن ألمانيا تدعم جهود مجلس الأمن التي تشجع "جميع الأطراف المعنية على الالتزام بحل النزاع على أساس مخطط الحكم الذاتي المغربي"، بهدف التوصل إلى حل نهائي لهذا النزاع الإقليمي.

وسلط الضوء على الدور الفاعل والبناء الذي يضطلع به المغرب، في تعزيز السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، منوها في هذا الصدد، بالالتزام الشخصي للعاهل المغربي محمد السادس بصفته رئيسا للجنة القدس، وكذلك بالمبادرات الملكية الرامية إلى تنمية القارة الإفريقية.

وأكد أن المغرب، يعد شريكا استراتيجيا رائدا بالنسبة للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي وألمانيا في إفريقيا. وبذلك، تعتبر المملكة صلة وصل أساسية بين الشمال والجنوب، بفضل دورها الفاعل ومساهمتها الجوهرية في الاستقرار الإقليمي والتعاون الدولي، ونوه بالجهود الدؤوبة التي تبذلها المملكة في مجال مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية.

ويحمل هذا التعاون أيضاً أبعاداً استراتيجية تتجاوز ملف الصحراء، إذ تسعى ألمانيا إلى تعزيز حضورها في أفريقيا عبر بوابة المغرب، الذي يُعد منصة اقتصادية ولوجستية مهمة نحو القارة. كما يشكل المغرب شريكاً رئيسياً في مجالات حيوية مثل الهجرة، الأمن، والطاقات النظيفة.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات