اتهم برونو روتايو، وزير الداخلية الفرنسي السابق والمرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، الرئيس إيمانويل ماكرون بـ“الضعف” و“الوقوع في شكل من أشكال التبعية” تجاه الجزائر، وذلك في سياق نقاش سياسي متصاعد في فرنسا حول كيفية إدارة العلاقات مع الجزائر، في ظل ملفات حساسة تشمل الذاكرة التاريخية، والهجرة، والتعاون الأمني والاقتصادي.
وجاءت تصريحات روتايو، رئيس حزب “الجمهوريين” اليميني المحافظ، خلال مقابلة تلفزيونية الأربعاء، حيث انتقد ما وصفه بـ“سياسة المشاعر الحسنة” التي تنتهجها الحكومة الفرنسية في التعامل مع الجزائر، معتبراً أنه محكوم عليها “بالفشل”، وقال متوجها إلى الرئيس إيمانويل ماكرون: أود أن أسأله إن كان فخورًا بحصيلة سياسته تجاه الجزائر منذ عام 2017؟، معتبرا أن سياسة “الضغط القصوى” على النظام الجزائري هي التي أدت إلى إطلاق سراح الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال.
وأضاف أن الرئيس ماكرون “أظهر ضعفاً” في إدارة هذا الملف، متسائلاً عن أسباب ما اعتبره “اعتماداً مفرطاً” على النظام الجزائري.
كما دعا روتايو ماكرون إلى “التخلص من عقدة الذنب التاريخية” المرتبطة بفترة الاستعمار الفرنسي وحرب الجزائر، مشيراً إلى أن “الفرنسيين اليوم يريدون طي هذه الصفحة”.
وكان ماكرون قد أثار الجدل في وقت سابق من الأسبوع عندما هاجم من وصفهم بـ“المهابيل” الذين يدعون في البلاد إلى القطيعة مع الجزائر؛ مستعملا الكلمة الفرنسية Les maboules، وهي مشتقة من كلمة “مهابيل” باللغة العربية، والمستعملة منذ القرن 19 في اللغة الفرنسية للإشارة إلى الأشخاص المجانين، الذين فقدوا عقلهم.
وكان الرئيس الفرنسي يتحدث حينها عن قضية الأطباء الحاصلين على شهادات من خارج الاتحاد الأوروبي، والذين يلعبون دورا في سدّ النقص داخل المنظومة الصحية الفرنسية.
ويُعد هؤلاء الأطباء عنصرا مهما في سد النقص الحاد في الكوادر الطبية، خصوصا في المناطق التي تعاني من قلة الأطباء. ووفق بيانات المجلس الوطني لنقابة الأطباء لعام 2024، فإن النسبة الأكبر من هؤلاء الأطباء قدموا من الجزائر، تليها تونس وسوريا والمغرب.
وعبر ماكرون عن استيائه من تعقيدات النظام المعمول به، قائلاً إن هؤلاء الأطباء يمارسون المهنة فعليا، لكنهم يُجبرون لاحقا على اجتياز اختبارات جديدة للحصول على الاعتراف الرسمي، معتبرا أن هذا الوضع “غير منطقي”.
ردّ برونو روتايو، وقتها على تصريحات ماكرون، معتبرا أنها تستند إلى “مبرر زائف” يهدف، بحسبه، إلى إخفاء المشاكل الحقيقية، مضيفا أن المشكلة ليست في الأطباء الجزائريين، بل في ملف الأشخاص الملزمين بمغادرة الأراضي الفرنسي (OQTF)، الذين يُعتبرون خطرين ولم يعودوا، على حد قوله، بحاجة إلى البقاء في فرنسا. وهو ما دفع ماكرون إلى التوضيح لاحقا أنه لا يستهدف شخصاً بعينه، غير أن تصريحاته فُسرت على نطاق واسع بأنها موجهة إلى روتايو، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الجزائر، خاصة حين كان وزيرا للداخلية.

تعليقات الزوار
لا تعليقات