في عمل قرصنة دولية موصوف، هاجمت إسرائيل واختطفت نحو 180 ناشطا من دول مختلفة، بعد اعتدائها على سفن «أسطول الصمود العالمي» في المياه الدولية في عرض البحر الأبيض المتوسط.
وقالت «اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة»، الخميس، إن إسرائيل اختطفت واحتجزت بشكل غير قانوني ما بين 178 و180 ناشطا، بعد عدوانها على 22 قاربا من «أسطول الصمود العالمي».
وأضافت اللجنة، في بيان عقب العدوان الإسرائيلي الذي حصل على بعد قرابة ألف كيلومتر من مياهها الإقليمية، إن «إسرائيل نقلت المختطفين قسرا من أسطول الصمود إلى ميناء أسدود».
وكانت «مهمة ربيع 2026» التابعة لـ»أسطول الصمود العالمي» أبحرت الأحد من جزيرة صقلية الإيطالية، بهدف كسر الحصار الإسرائيلي على غزة وإيصال مساعدات إنسانية إلى الفلسطينيين، بعد استكمال استعداداتها الأخيرة.
وكانت النائبة الإسبانية في البرلمان الأوروبي، آنا ميراندا باز، التي شاركت أخيرا في مؤتمر برلماني لدعم الأسطول، قالت الثلاثاء في تصريحات لـ»القدس العربي» إن هدف الأسطول ليس إنهاء جرائم إسرائيل، بل كشف حقيقتها كـ»قوة استعمارية لا تتوانى عن فعل أي شيء، حتى الإبادة الجماعية، لمواصلة احتلالها غير الشرعي لفلسطين».
وشن الجيش الإسرائيلي العدوان الجديد في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت، مستهدفا القوارب التي تقل الناشطين.
ووصفت «اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة» العدوان الإسرائيلي على سفن الأسطول في المياه الدولية أنه «واحدة من أخطر صور القرصنة البحرية المنظمة».
وذكر بيان أصدره «أسطول الصمود» أن القوات البحرية الإسرائيلية اعترضت وصعدت إلى متن عدد من قوارب «أسطول الصمود العالمي»، وعطلتها ودمّرتها بشكل منهجي خلال عملية عنيفة في المياه الدولية.
وشرح أنه «بعد احتجاز مشاركين، وتحطيم أحد المحركات، والتشويش على الاتصالات، انسحبت قوات الاحتلال، بعد أن اختطفت بعض المشاركين أو تركت مدنيين عالقين عمدا على متن قوارب معطلة ودون مصدر طاقة، وفي مسار عاصفة قوية تقترب».
وذكر أن القوارب المتضررة ترفع أعلام بولندا، وإيطاليا، وإسبانيا، وسلوفينيا، وفرنسا، و»بموجب القانون البحري الدولي، تتحمل هذه الدول مسؤولية دعم سفنها وضمان سلامة الأرواح على متنها».
وأوضحت «اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة» أن المعلومات تشير إلى أنه «تم نقل المختطفين قسرا إلى ميناء أسدود، وخلال هذه الساعات، تصرفت القوات الإسرائيلية وفق عقيدة تقوم على التخلي الممنهج».
وحمّلت اللجنة «الحكومة اليونانية مسؤولية خاصة ومباشرة، نظرا لوقوع الاعتداء ضمن نطاقها البحري».
كما دعت الحكومة اليونانية إلى «التحرك الفوري لضمان سلامة السفن ومنع أي اعتداء إضافي عليها».
وطالبت «المجتمع الدولي، حكومات ومؤسسات، باتخاذ موقف حازم لوضع حد لأعمال القرصنة الإسرائيلية المتكررة، وحماية المدنيين وضمان احترام القانون الدولي، وعدم السماح باستمرار هذه الانتهاكات دون محاسبة».
وأكدت أن «جهود كسر الحصار عن غزة ستستمر رغم كل الجرائم الإسرائيلية، وأن هذه الاعتداءات لن تزيد المتضامنين الدوليين إلا إصرارا على مواصلة التحرك، دعما لحقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره ورفع الحصار عنه».
كما أصدر «أسطول الصمود العالمي – كندا» بيانا ذكر فيه أنه من بين خمسة كنديين يشاركون حاليا في المهمة، احتجزت قوات الاحتلال الإسرائيلي امرأتين، وكانت امرأة ثالثة على متن قارب تعرض للتخريب وتُرك عائما باتجاه عاصفة قبل إنقاذه، فيما تتجه امرأتان إلى اليونان.
ورأى أن الهجوم يشكّل «عملا من أعمال القرصنة. فقد تضمن احتجازا غير قانوني لأشخاص في أعالي البحار قرب كريت، في وقت تواصل فيه إسرائيل التصرف بإفلات كامل من العقاب، بعيدا عن حدودها، ومن دون أي تبعات».
وقالت متحدثة باسم «أسطول الصمود العالمي – كندا» في اتصال هاتفي مع «القدس العربي» إنهم يطالبون الحكومة الكندية بتحمل مسؤولياتها تجاه الكنديين المدنيين المشاركين في الأسطول.
وأضافت: «يوجد حاليا كنديان لا نعرف مكانهما، فقد اختطفتهما القوات الصهيونية، ونطالب، ومعنا كثيرون في كندا، الحكومة باتخاذ كل الإجراءات لمعرفة مكانهما، وضمان سلامتهما، والإفراج عنهما فورا».
وتابعت: «نواصل الضغط على حكومتنا كي تدين الحصار غير القانوني المفروض على غزة، وتضمن استمرار الأسطول حتى وصوله إلى القطاع».
وأشارت إلى أن كنديين آخرين لا يزالان على متن قاربين لم تعترضهما القوات الإسرائيلية، وهما في عرض البحر باتجاه اليونان.
ويضم الأسطول، وفق اللجنة، مشاركين مدنيين من 55 دولة، إلى جانب مساعدات إنسانية موجهة إلى غزة، في مهمة تهدف إلى كسر الحصار وتسليط الضوء على معاناة السكان، وكسر حالة الصمت الدولي المستمرة.
وتعد هذه المبادرة الثانية لـ»أسطول الصمود العالمي»، بعد تجربة أيلول/ سبتمبر 2025، التي انتهت بهجوم إسرائيلي على السفن في تشرين الأول/ أكتوبر من العام نفسه، أثناء إبحارها في المياه الدولية، واعتقال مئات الناشطين الدوليين على متنها قبل البدء بترحيلهم.
ووفق قناة «i24news» الإسرائيلية، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقد مناقشة في مقر وزارة الجيش بشأن الأسطول البحري، الذي يضم عشرات السفن التي أبحرت من موانئ في إسبانيا وفرنسا وتركيا، مع حوالي ألف مشارك من أكثر من 100 دولة، كما قام وزير الجيش يسرائيل كاتس بفرض عقوبات على حملة جمع التبرعات للقافلة البحرية.
إلى أسدود
وفي إسرائيل، قال معتصم زيدان، الناطق باسم مركز «عدالة» الحقوقي، لـ»القدس العربي»: «حصلنا على معلومات من مصادر دبلوماسية على معلومات أولية غير مؤكدة أنه يتم الآن نقل النشطاء باتجاه ميناء أسدود ويتوقع أن يصلوا صباح السبت».
ورأى زيدان أن ما قام به جيش الاحتلال «غير منطقي، ويشكل ضربا بعرض الحائط لكل القوانين الدولية والمعايير الأخلاقية»، متسائلا عن أسباب قيام البحرية الإسرائيلية باعتراض سفن الأسطول قبالة جزيرة كريت وعلى بعد مئات الأميال من قطاع غزة، وعدم انتظارها للوصول إلى المياه الإقليمية الفلسطينية.
وتابع زيدان: «يجب أن يتم وقف هذه الانتهاكات الإسرائيلية. لا يُعقل أن يتكرر الأمر (اعتراض سفن الأسطول) للمرة الرابعة. وكل مرة هناك تصعيد جديد في نقطة الاعتراض، وخاصة أن هذه السفن تقوم بمهمة إنسانية تتلخص بحمل الغذاء والدواء لسكان القطاع المحاصر».
وقالت النائبة في الكنيست عن «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، عايدة توما سليمان، في تصريح لـ»القدس العربي»، إن اعتراض إسرائيل سفن «أسطول الصمود» يشكل «قرصنة واضحة وتجاوزا للقانون الدولي وعربدة وإرهاب دولة».
وأضافت ردّا على سؤال: «أولا وقبل كل شيء، الجميع يعلم موقفنا من القرصنة التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية في كل مرة يأتي فيها أسطول يحاول أن يدعم صمود أهل غزة، وأن يدعم الإغاثة لأهل غزة. لكنه، أكثر من ذلك، موقف إنساني وسياسي واضح تأتي به هذه الأساطيل من تضامن دولي عالمي من شعوب العالم مع الشعب الفلسطيني والأهل في غزة».
وتابعت: «هذه قرصنة واضحة وتجاوز للقانون الدولي وعربدة وإرهاب دولة. هذا ما يمكن أن يقال. ولكن عندما تتكرر هذه العربدة ولا يكون هناك أي رادع تحت مسميات القانون الدولي أو المنظمات الدولية في التعاطي مع ما تقوم به حكومة الاحتلال، فإننا نفهم كيف يمكن أن تتجاوز القانون كل مرة من جديد، وكل مرة تعمق هذا التجاوز وهذه العربدة».
وحول متابعة النواب العرب الفلسطينيين في الكنيست أوضاع المعتقلين من نشطاء الأسطول، قالت توما سليمان: «عمليا نحن على تواصل مع المؤسسات القانونية والمحامين الذين يتطوعون بشكل دائم في كل مرة. نحن كنواب، قد تستغرب، ولكننا ممنوعون من التواصل أو الاقتراب من المنطقة التي يتم فيها اعتقال المتضامنين. وهذا من ضمن السياسات المقيدة لحصانتنا البرلمانية التي تتخذها هذه الحكومة».
وأضافت: «لكن بالتأكيد لهم الحق في اللقاء مع المحامين، وهذا ما يجري كل مرة. المحامون ينتمون إلى مؤسسات حقوقية تتطوع دائما، ونحن بتنسيق معها، ومنها نطلع على أوضاع المتضامنين ووضعيتهم داخل الاعتقال، وماذا سيتم بأمرهم من خلال هؤلاء المحامين».
وختمت بالقول: «هو جهد مشترك، دعنا نقول، أو منظم للمجتمع المدني الفلسطيني في الداخل والمؤسسات الحقوقية لمتابعة أمر المتضامنين الذين يتم أسرهم في هذه الحالة».
تنديد فلسطيني
وأدانت منظمات وفصائل فلسطينية العدوان.
ونددت حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، في بيان، بأشد العبارات بـ»الهجوم الإرهابي الصهيوني» على الأسطول المتجه إلى قطاع غزة المحاصر.
وقالت حركة «الجهاد الإسلامي» إن ما أقدمت عليه بحرية الاحتلال من «عدوان غادر» على سفن الأسطول، «ليس سوى حلقة جديدة في سجلّها الأسود من القرصنة والإرهاب المنظم».
وقالت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» في بيان إن «ما جرى في عرض البحر هو إرهاب دولة منظم وقرصنة موصوفة تعكس عقلية العصابة التي تحكم هذا الكيان الإجرامي المارق، والتي باتت تُصنف قانونيا وأخلاقيا أنها الأكثر إجراما ووحشية في العالم، بتعديها السافر على مياه دولية وناشطين مدنيين عزل».
مواقف دولية
وأدانت إسبانيا بشدة العدوان الإسرائيلي على «أسطول الصمود العالمي»، واستدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لدى مدريد، دانا إيرليخ، إلى وزارة الخارجية، فور تنفيذ تل أبيب عدوانها على الأسطول الذي يضم نحو 30 مواطنا إسبانيا.
وأكدت مصادر في وزارة الخارجية الإسبانية لوكالة الأناضول أن وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس على تواصل دائم مع نظرائه في الدول التي لديها مواطنون ضمن الأسطول. كما طالب تحالف «سومار»، الشريك الأصغر في الحكومة الائتلافية اليسارية، الوزير ألباريس بتقديم إحاطة عاجلة للبرلمان حول العدوان الإسرائيلي على الأسطول.
وفي تركيا، وصفت وزارة الدفاع العدوان الإسرائيلي على «أسطول الصمود العالمي» أنه انتهاك صارخ للقانون الدولي واستهداف للقيم الإنسانية. وأفادت الوزارة، ردا على أسئلة الصحافيين، أن الهجوم استهدف القيم الإنسانية، فضلا عن أمن الملاحة في المياه الدولية، مؤكدة أن اعتراض القوات الإسرائيلية الأسطول الذي شُكل بهدف إيصال مساعدات إنسانية إلى غزة في المياه الدولية «يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي».
كما طالبت تركيا وإسبانيا المجتمع الدولي باتخاذ موقف مشترك حيال العدوان الإسرائيلي، خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس. وقال متحدث الخارجية التركية أونجو كتشلي، عبر منصة «إكس»، إن الوزيرين أكدا أن التدخل الإسرائيلي غير القانوني ضد «أسطول الصمود» انتهاك للقانون الدولي.
أما بريطانيا فقالت إن الجهود المبذولة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عبر البحر تسلط الضوء على خطورة الوضع الإنساني المتدهور الذي يعيشه الفلسطينيون.
وأوضح متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية أن بلاده على تواصل وثيق مع السلطات الإسرائيلية، معربا عن أمله في حل الموقف بشكل آمن وبما يتماشى مع القانون الدولي.
ودعت إيطاليا وألمانيا إسرائيل إلى الالتزام الكامل بالقانون الدولي وتجنب أي أعمال غير مسؤولة.
وقال بيان مشترك لوزارتي الخارجية الإيطالية والألمانية إن البلدين يتابعان «بقلق بالغ» التطورات المتعلقة باحتجاز إسرائيل قوارب الأسطول بعد مهاجمتها في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية.
تواطؤ يوناني؟
واتهم وزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس حكومة بلاده بـ»التواطؤ أو العجز» أمام العدوان الإسرائيلي على «أسطول الصمود العالمي» قرب مياه اليونان الإقليمية في البحر المتوسط.
وقال، في تدوينة عبر منصة «إكس»، إنه تواصل مع أصدقائه المشاركين في الأسطول، مشيرا إلى أن سفنا وطائرات مسيرة إسرائيلية اعترضت الأسطول قبالة جزيرة كريت.
ألبانيزي: فصل عنصري بلا حدود
وقالت المقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، الخميس، إن عدوان إسرائيل على سفن «أسطول الصمود» لكسر الحصار عن غزة قبالة سواحل اليونان يجب أن يُحدث صدمة في أوروبا. وكتبت ألبانيزي عبر منصة «إكس»: «كيف يُعقل أن يُسمح لإسرائيل بالاعتداء على السفن والاستيلاء عليها في المياه الدولية قبالة سواحل اليونان/ أوروبا؟».
وتابعت: «بغض النظر عما يتبادر إلى الذهن عن إسرائيل العنصرية وقادتها المتورطين في الإبادة الجماعية، فإن هذا الأمر كفيل بإحداث صدمة في جميع أنحاء أوروبا».
وختمت تدوينتها بعبارة «فصل عنصري بلا حدود»، في إشارة إلى ممارسات إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني الذي تحتل أراضيه، وترفض قيام دولته المستقلة المنصوص عليها في قرارات أممية.

تعليقات الزوار
لا تعليقات